الرئيسية » تحقيقات

الدار البيضاء - سعيد بونوار

"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، والزواج يجد تفسيره الوضعي المستوحى من المنهاج الديني في أولى بنود مدونة الأسر المغربية بالقول إنه"ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين"، ربما لا تحيد التشريعات السماوية ومعها الدنيوية عن قاعدة التأكيد على أن الزواج سكن وتساكن وسكينة، بين رجل وامرأة يستحب أن يجمعهما مسكن الزوجية بليله ونهاره ولكن واقع فتنة الحياة وظروف المعيشة أبى إلى أن يدمر هذا السكون المسكون بالسكينة، وصارت سكاكين التقويض تهز كيانه، وتهد ثوابته، وبات الزواج رباط على ورق، محكوم بعالم افتراضي قد لا يلتقي فيه الزوج بزوجته، ولا يرى فيه الأب أبناءه إلا من هاتف أو رسالة قصيرة أو "دردشة" على النت والمواقع الاجتماعية في المغرب وكغيره من الأقطار الإسلامية التي تنظر إلى الزواج  كرباط متين، راح حبل الود محكوم بالتمزق، والباعث "عيش الزوج بعيدا عن زوجته"، والأولاد بعيدا عنهما الاثنين، ليتحول الرباط إلى تباعد وقد يولد "تنافرا" بتبعات نفسية وحياتية جسيمة ألاف الأسر في المغرب تعيش بآباء مع وقف التنفيذ، وبأمهات في "سراح مؤقت"، وببيوت بلا جدران، ليس السبب طلاقا أو خصومة أو تفريق بموجبات قانون أو حتى بعد بدافع سجن، وإنما بالمهنة والوظيفة في طليعة الأسر التي تعاني من غياب الزوج، نجد الأزواج الذين دفعتهم ظروف الحياة إلى الهجرة خارج الوطن للعمل في أوروبا أو الخليج أو أي قطر آخر، أزواج لا يلتقون بزوجاتهم إلا مرة في السنة وقد تتباعد المدة، وآخرون يعيشون تحت سقف القطر ذاته، إلا أن ظروف العمل دفعت الزوج للعمل في مدينة والزوجة في مدينة وقد يكون عش الزوجية في مدينة أخرى، وهي الحالة التي تنطبق على الأساتذة والمعلمين الذين يقودون حركات الاحتجاج مع بداية أو نهاية كل موسم دراسي، مطالبين الدولة بإلحاق زوجاتهم العاملات بالتدريس أيضا بهمإشكال إلحاق الزوجة الموظفة بالزوج يؤرق الحكومة، فمناصب الشغل الشاغرة لا تسمح بتيسير أمر التحاق جميع الزوجات العاملات بالوظيفة العمومية أو العامة بأزواجهن وقالت مدرسة تدعى فاطمة الينبوعي "مرت الآن خمس سنوات وأنا أنتظر اللحاق بزوجي الذي يعمل بالدار البيضاء، بينما أنا أتولى التدريس بكلميم، والمسافة التي تفصل بيننا تتعدى الـ600 كيلومتر، والمفجع حقا أن أولادنا الصغار يعيشون في بيت جدتهم بمراكش،فأين هي الأسرة من هذا كله؟" سيناريو يتكرر على أكثر من واجهة، ولا يعني المدرسين فحسب فرجال السلطة وبينهم رجال الشرطة  والجنود الذين بفرض قانون عدم بقائهم في منطقة واحدة لأزيد من 4 سنوات عليهم الترحال كل مرة، وهو ما يكاد يقلب حياة أسرهم رأسا على عقب، فبعد أن يألف الأبناء المُقام في مدينة ما يصدر قرار التنقيل إلى منطقة أخرى ليحول حياة الأسرة إلى جحيم يومي، فالزوج المسؤول يضطر إلى السكن لوحده في المنطقة المنقول إليها بينما يبقى على الأبناء والزوجة إما مرافقته أو إلقاء في مدينتهم لتُفتح صفحة أخرى من صفحات التباعد ويروي رجل سلطة كيف أنه كان ينتظر الإجازة السنوية للمكوث مع أبنائه لأقل من أسبوعين ليعود إلى عمله في جنوب المغرب بينما أسرته في الشمال، والمسافة الفاصلة بينهما تتعدى الـ2800 كيلومتر وتروي الأستاذة الجامعية عائشة، ن كيف أنها قضت 6 سنوات بعيدة عن زوجها،إذ ما أن أعلنت خطوبتها وهو العامل بسلك الشرطة، حتى صدر قرار بنقله إلى مدينة نائية، وكانت هي في أولى سنوات تخرجها، فكانت السنوات الأولى التي يفترض أن تكون للعسل، "قطرانا" سود العلاقة بينهما، وكان غالبا ما يتسلل الشك ليمزق حبل الود بينهماويتدخل عامل عمل الزوجة ليزيد من صعوبة جمع الشمل، فالزوجة غالبا ما ترفض المكوث بالبيت إن هي أرادت اللحاق بزوجها كلما جرى تحويله من مكان إلى آخر بسبب طبيعة الوظيفة، وإصرارها على الشغل يدفعها إلى البقاء قريبة من محيط عملها لا من محيط حضن الرجل هكذا تناقض الوظيفة بنيان الأسرة، وتجعل من شرط الزواج السؤال عن مهنة الرجل، وهو ما يلتزم به عدد من أولياء أمور الراغبات في الزواج، فالرجل المحكوم بالتنقل بحكم طبيعة عمله مدعو إلى إلغاء فكرة الزواج إلى أن يستقر على حال مهني، لا أن ينشد اٌستقرار الأسري، فهو أصعب ,أشد مرارة.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وهبي ينظر في منح الجنسية للأجانب المتزوجين بمغربيات
ندوة تناقش واقع عمالة الأطفال في المغرب
أميركية تتزوج من روبوت محادثة مصنوعا بالذكاء الاصطناعي
إرتفاع أسعار الحليب المخصص للرضع في المغرب بسبب جشع…
إيران تقر قانوناً لحماية النساء من الإساءة الجسدية والنفسية

اخر الاخبار

مجلس التعاون يدين استهداف الإمارات ويصفه بالعمل العدواني الخطير
خرق إيراني لوقف النار باستهداف الإمارات بالصواريخ والمسيّرات وتصعيد…
هجوم بطائرات مسيرة يستهدف مطار الخرطوم مع عودة تشغيله…
وزيرا خارجية باكستان وإيران يبحثان جهود إحلال السلام والاستقرار…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

أحمد عز يكسر غيابه الدرامي بإنتاج عالمي ضخم في…
أحمد حلمي يراهن على حدوتة وأضعف خلقه لاستعادة عرش…
يوسف الشريف يخوض سباق رمضان 2027 بمسلسل رعب تشويقي
عمرو سعد يفاجئ محبيه بقرار جديد عن عمله في…

رياضة

محمد صلاح أيقونة خالدة في تاريخ ليفربول
السنغال تلتمس عفو الملك محمد السادس عن مواطنيها المعتقلين…
المغربي أشرف بن شرقي يتوج أفضل لاعب في الجولة…
وهبي يضع اللمسات الأخيرة على قائمة منتخب المغرب لكأس…

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة