الرئيسية » نساء في الأخبار
الشابة مهسا أميني

طهران ـ مهدي موسوي

تستعد السلطات الإيرانية هذا الأسبوع لحلول الذكرى السنوية الأولى لوفاة الشابة مهسا أميني من خلال إجراءات حازمة تهدف إلى الحيلولة دون أي أعمال تؤثر على «الاستقرار»، وتعيد إلى الشوارع مشاهد الاحتجاجات التي اندلعت في خريف عام 2022.

في الظاهر، تبدو الحياة اليومية في طهران والمدن الكبرى على طبيعتها. ولم يتم الإعلان عن أي حدث عام لإحياء الذكرى التي تتزامن السبت ويوم عطلة في البلاد لمناسبة دينية.
لكن بعض السكان يتحدثون عن وجود أكبر للشرطة في الشوارع والتقاطعات الرئيسية وتراجع ملحوظ في سرعة الاتصال بالإنترنت خلال الأيام الماضية.

واعتمد الرئيس إبراهيم رئيسي نبرة مزدوجة خلال مقابلة الثلاثاء مع شبكة «إن بي سي» الأميركية. فهو إذ أكد جاهزيته لـ«الإنصات»، حذَّر «أولئك الذين يعتزمون استغلال اسم السيدة أميني» لإثارة «عدم الاستقرار في البلاد» من دفع «ثمن باهظ».
وكان نائب رئيس السلطة القضائية صادق رحيمي أكد أن الأجهزة الأمنية والاستخبارية «تراقب بيقظة» التحركات المحتملة المرتبطة بالذكرى السنوية.
واتهمت منظمات حقوقية غير حكومية في الخارج السلطات الإيرانية بتكثيف حملة توقيف شخصيات وناشطين وأقارب أشخاص قضوا على هامش الاحتجاجات، مع قرب حلول ذكرى وفاة أميني، خصوصاً في مناطق كانت نقطة ثقل في التحركات الاحتجاجية، لا سيما مسقطها محافظة كردستان (غرب).

في 16 سبتمبر (أيلول) 2022، توفيت الشابة الإيرانية الكردية عن عمر 22 عاماً بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق في طهران، على خلفية عدم التزامها بالقواعد الصارمة للباس.
وأطلقت وفاتها موجة احتجاج واسعة لم تشهد البلاد مثيلاً لها منذ أعوام طويلة، ورفع المحتجون شعار «زن، زندكَى، آزادى» (امرأة، حياة، حرية). وترافقت احتجاجات الداخل، التي شملت محافظات في الشمال والوسط والجنوب، مع موجة دعم دولية واسعة.

وقتل المئات على هامش الاحتجاجات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، بينما تمّ توقيف الآلاف، وفق منظمات حقوقية. وأعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام بحق سبعة من المدانين في قضايا متصلة بالتحركات.
عدَّت السلطات بشكل عام التحركات «أعمال شغب» مدعومة من أطراف خارجية.

وفي نظر العديد من المتابعين، كانت التحركات من اللحظات المفصلية في تاريخ طهران، خصوصاً وأنها مسّت جانباً اجتماعياً يعدّ من ركائز الجمهورية، أي التزام الحجاب واللباس المحتشم.

وقال الباحث الإيراني فياض زاهد: «لم يسبق لأي أزمة في تاريخ إيران أن أدت إلى اتساع الفجوة إلى هذا الحد بين الحكم والشعب». ورأى أنه في حال أرادت السلطات سدّ هذه الفجوة «لا يمكنها أن تعوّل حصراً على الحلول الأمنية والقمعية».
من جهته، رأى الناشط الإصلاحي المقيم في مدينة مشهد (شمال شرق) محمد صادق جوادي-حصار أن «الشعب ما زال يعاني من الصدمة جرَّاء أحداث العام الماضي ويخشى أن تتكرر أعمال العنف».

وبعد احتجاجات واسعة النطاق في الأشهر الثلاثة الأولى، التي تلت وفاة أميني، تراجعت التحركات في أواخر العام، مما دفع مسؤولين إيرانيين إلى التأكيد أن البلاد تغلبت على المخطط المعد ضدها.
وقال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال إحياء ذكرى الثورة في فبراير (شباط)، إن طهران أفشلت «المؤامرة» التي خطط لها «العدو»، في إشارة لدول غربية دعمت الاحتجاجات تتقدمها الولايات المتحدة.

والاثنين، اتهم خامنئي «الحكومة الأميركية» بتأسيس «خليّة أزمة مهمّتها صناعة الأزمات في الدول ومنها إيران».
وأضاف: «لقد توصّلوا إلى نتيجة مفادها أنه توجد في إيران نقاط عدة تبغي إثارتها لافتعال الأزمات: الاختلافات القومية والطائفية، وقضيتا نوع الجنس والمرأة. هذا هو مشروع أميركا».
وعلى رغم تراجعها، مهّدت الاحتجاجات لاختلاف يبدو جلياً في بعض مناطق طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن وضع غطاء للرأس في الأماكن العامة.

ورأى زاهد أن «نتيجة حراك مهسا أميني هو أن المجتمع الإيراني أصبح أكثر تنوعاً وأكثر حياة. ملابس النساء تطوّرت بشكل ملحوظ. كانت الألوان داكنة في الشوارع، لكن لم يعد الأمر كذلك».في مقابل هذه الممارسات الاعتراضية، عمدت السلطات إلى تشديد لهجتها من خلال الإعلان عن قيود إضافية لضبط الالتزام بوضع الحجاب، مثل استخدام كاميرات مراقبة في الشوارع، وتوقيف ممثلات شهيرات لظهورهن من دون حجاب.

كما يدور نقاش بشأن مشروع قانون لارتداء الحجاب بين أقطاب السلطة مع تشدد المحافظين حيال رفض عدد متزايد من النساء تغطية رؤوسهن.

وأشار أحد أبرز المراجع الشيعية مكارم الشيرازي إلى أهمية «تقديم العامل الثقافي على العناصر الأخرى في مواجهة ظاهرة السفور وشبه السفور»، عادَّاً أن «الممارسات الثقافية تمثل الحل الأفضل لهذه الظاهرة السلبية». وأكد رفضه «العنف والتعسف» في ذلك.
وانتقدت شخصيات إصلاحية إبعاد عدد من أساتذة الجامعات عن مناصبهم. وشكلت المؤسسات التعليمية ميداناً أساسياً للتحركات الاحتجاجية والطالبية.
وعلى رغم الحراك الاجتماعي، تبقى الظروف الاقتصادية الشغل الشاغل للإيرانيين، خصوصاً التضخم السنوي المتسارع الذي يقترب من 50 في المائة.
وقال جوادي حصار: «اليوم، المطلب الأساسي للناس هو تحسين الاقتصاد، ومن بعده الحريات المدنية والسياسية».
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

إجراءات مشددة في طهران بالتزامن مع ذكرى وفاة مهسا أميني

رئيسي يتعهد بسحب البساط من حركة نزع الحجاب مع اقتراب ذكرى مقتل مهسا أميني

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

خطاب ميلانيا ترامب يفتح ملف إبستين مرة أخرى ويعيد…
كامالا هاريس تلمح الى احتمال خوض سباق الرئاسة في…
محمد بن سلمان وميلوني يبحثان تداعيات التصعيد العسكري في…
ترمب يسخر من ماكرون ويزعم أن زوجته لا تحسن…
واشنطن تتابع خطف صحافية أميركية في بغداد وتنسّق مع…

اخر الاخبار

كشف هوية منفذ إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت…
مثول منفذ إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض…
السعودية تؤكد ضرورة تعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات…
حزب الله ينفذ 5 عمليات ضد قوات الاحتلال ردًا…

فن وموسيقى

تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…
بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…

أخبار النجوم

أصالة نصري تُحيي حفلًا استثنائيًافي باريس بعد 20 عامًا…
هيفاء وهبي تتحدّى الظروف وتستعد لمرحلة فنية جديدة
شريف منير يكشف عن أهم شخصية درامية قدمها في…
سوسن بدر تتحدث عن سبب رفضها العمل في تجربة…

رياضة

ميسي يتربع على عرش أفضل 10 مراوغين فى العالم
سلوت يثير القلق حول إصابة محمد صلاح ويؤكد غموض…
طاهي كريستيانو رونالدو السابق يكشف سر لياقته العالية
رياض محرز يضفي غموضا على مستقبله مع منتخب الجزائر

صحة وتغذية

تمارين ضرورية بعد الخمسين لتعزيز اللياقة والوقاية من الإصابات
دور شرب الماء في دعم صحة الجسم والحد من…
تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…

الأخبار الأكثر قراءة

قائدة منتخب إيران للسيدات زهراء قنبري تسحب طلب اللجوء…
رئيسة المكسيك ترحب بالمحادثات بين الولايات المتحدة وكوبا وتدين…
وزيرة التضامن تؤكد أن المغرب يعزز منظومة حماية النساء…
نبيلة منيب تدعو إلى رؤية استراتيجية شاملة لقضية الصحراء…
أستراليا تمنح خمس لاعبات كرة قدم إيرانيات تأشيرات إنسانية