الرئيسية » إختراعات علوم وتكنولوجيا
المريخ

لندن - المغرب اليوم

كشف مشروع الإمارات ل استكشاف المريخ (مسبار الأمل)، الأربعاء، عن الصور الأولى من نوعها التي تبيّن صورة شاملة لظاهرة الشفق المنفصل "Discrete Aurora" في الغلاف الجوي للمريخ أثناء الليل باستخدام الأشعة الفوق بنفسجية البعيدة (far ultraviolet).وتساهم هذه الصور الاستثنائية غير المسبوقة في إثراء معارف العلماء والباحثين عند دراسة التفاعلات بين الإشعاع الشمسي والمجال المغناطيسي للمريخ وغلافه الجوي.

وقالت المهندسة حصة المطروشي، نائب مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل" للشؤون العلمية: "تسجيل هذه اللقطات الفريدة للشفق المنفصل لكوكب المريخ يعد سابقة على مستوى العالم، إذ توفر تفاصيل عالية الدقة وعبر أطوال موجية لم يتم رصدها سابقاً".

محمد بن راشد: مسبار الأمل يُصور ظاهرة الشفق المتخفي
وأضافت: "إن هذه الصور سوف تساعد العلماء على فهم أعمق لطبيعة الغلاف الجوي للمريخ وعلاقته بالمجال المغناطيسي للكوكب، وسيترتب على ذلك آثار معرفية هائلة، حيث تساهم في دعم نظرية أن العواصف الشمسية ليست السبب الوحيد في حدوث الشفق في المريخ".

 

وتُظهر الصور التي تم التقاطها بواسطة المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية "EMUS"، الذي يحمله المسبار على متنه وهجاً يعرف باسم "الشفق المنفصل"، تتتبع أنماطه المعقدة المناطق التي تعمل فيها المجالات المغناطيسية غير المنتظمة التي تنتجها المعادن الممغنطة الموجودة على سطح المريخ، علماً بأن هذا التأثير للحقول المغناطيسية للمريخ يعد سمة فريدة للكوكب الأحمر، حيث إنه على عكس الأرض، لا يمتلك مجالاً مغناطيسياً شاملاً تولده نواة الكوكب.


واللافت أن المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية EMUS وهو الجهاز العلمي الأكثر دقة واستجابةً للأشعة فوق البنفسجية حول كوكب المريخ قادر على رصد وتصوير هذه التفاعلات الشفقية بتغطية شاملة ودقة عالية، وعبر مجموعة واسعة من الأطوال الموجية، مما يوفر فرصة غير مسبوقة لرصد ومتابعة تفاعل الغلاف الجوي مع الأنشطة الشمسية.

 

وفي حين أشارت الدراسات السابقة إلى نظرية ارتباط الشفق المنفصل بالمجال المغناطيسي للمريخ، وتوافقت الملاحظات والبيانات العلمية السابقة لهذا الارتباط، إلا أن هذه الظاهرة لم يتم تصويرها بهذه الجودة وهذه التغطية سابقاً.

وقال خبير الغلاف الجوي العلوي للمريخ وعضو في الفريق العلمي لمسبار الأمل، جاستن ديجان: "لقد استطعنا من خلال عشر دقائق من هذه الملاحظات العلمية من مسبار الأمل من تأكيد نظريات علمية لشفق للمريخ التي اكتسبت على مدار عشر سنوات".

 

وأضاف: "تؤكد البيانات التي نلتقطها الآن الإمكانات الهائلة التي نمتلكها لاستكشاف شفق المريخ والتفاعلات بين مجالات المريخ المغناطيسية وغلافه الجوي والأنشطة الشمسية، على قدر من الدقة لم تكن ممكنة من قبل. ومن المفرح أن هذه الملاحظات العلمية ستسهم في الحصول على استنتاجات علمية تتجاوز الأهداف العلمية لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ".

ويعد المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية أحد الأجهزة الثلاثة الموجودة على متن مسبار الأمل.

وتتضمن المهمة الرئيسية لهذا الجهاز قياس الأوكسجين وأول أكسيد الكربون في غلاف المريخ الحراري وتوزيع الهيدروجين والأكسجين في الغلاف الخارجي.

وكان أعضاء الفريق العلمي لمسبار الأمل الذين عملوا سابقاً على مشروع "مسبار مافن" قد أدركوا إمكانية استخدام المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية لمسبار الأمل لالتقاط جوانب جديدة من ظواهر شفق المريخ، لكن نتائج الرصد المبكرة تجاوزت التوقعات.

يوجد حول كوكب المريخ ثلاث أنواع من الأشفاق وهي: الشفق المنتشر "Diffuse Aurora " والذي تم ملاحظته خلال العواصف الشمسية الشديدة التي تحتوي على جزيئات عالية الطاقة تتفاعل مع الغلاف الجوي للمريخ وتتسبب في إضاءته بأكمله، وعلى عكسه الشفق المنفصل "Discrete Aurora" الذي يتواجد بشكل محلي في الكوكب وليس على الكوكب أكمله كما أشارت الملاحظات السابقة له التي ترجح نظرية ارتباط مكان وجوده بشكل مباشر بالحقول المغناطيسية غير المنتظمة التي تنتجها المعادن الممغنطة الموجودة على سطح المريخ.

وتم رصد كلا الشفقين في الجانب المظلم (الليلي) من المريخ، بينما تم رصد النوع الثالث من الأشفاق "الشفق البروتوني" في الجانب المضيء (النهاري) من المريخ، وهو ينتج عن تفاعل بين الطاقة الشمسية والهيدروجين في الغلاف الجوي العلوي للمريخ. وللعلم فقد تم تحديد هذه الأنواع الثلاثة من الأشفاق القطبية سابقًا بواسطة أجهزة مطياف الأشعة فوق البنفسجية على متن مسباري "مافين" و"مارس إكسبريس"، لكن الصور عالية الجودة بتغطيتها الجغرافية للشفق المنفصل التي وفرها "مسبار الأمل" تعد غير مسبوقة كونها تمد العلماء ببيانات لم يتم توفرها من قبل.

وقالت المهندسة حصة المطروشي إن أشفاق المريخ تستقطب اهتمام المجتمع العلمي الدولي، لما يترتب على دراستها المتعمقة من آفاق واسعة أمام الأبحاث العلمية التي ستساهم في توسيع فهمنا للغلاف الجوي للمريخ وتفاعله مع الكوكب ومع انبعاثات الطاقة الشمسية.

 وأضافت: "كنا نأمل مع بدء المرحلة العلمية لمسبار الأمل في أن يكون لجهاز المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية الذي يحمله المسبار على متنه إسهام في مجال استكشاف ظاهرة الشفق للمريخ، ولكننا على يقين الآن أن مساهمة مسبار الأمل ستكون رائدة في هذا المجال".

مسبار الأمل
ويدور مسبار الأمل حول المريخ مرة كل 55 ساعة في مداره العلمي المخطط له، والذي يتراوح ما بين 20000 و43000 كيلومتر، بدرجة ميل مداري تبلغ 25 درجة.ويغطي بشكل كامل كل تسعة أيام كوكب المريخ في مهمة تستمر لمدة سنة مريخية كاملة (تعادل عامين أرضيين) لرسم صورة كاملة عن الغلاف الجوي لكوكب المريخ.

ويعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ "مسبار الأمل" تتويجاً لجهود نقل المعرفة وتطويرها التي بدأت في عام 2006 في مركز محمد بن راشد للفضاء، وهو ثمرة تعاون وثيق بين فريق من العلماء والباحثين والمهندسين الإماراتيين وشركاء دوليين لتطوير القدرات اللازمة لتصميم وهندسة مهمات فضائية.

ويبلغ وزن "مسبار الأمل" حوالى 1350 كيلوجراماً، أي ما يعادل وزن سيارة صغيرة، وقد تم تصميمه وتطويره بجهود مهندسي مركز محمد بن راشد للفضاء بالتعاون مع شركاء أكاديميين، من ضمنهم مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء في جامعة كولورادو-بولدر وجامعة ولاية أريزونا وجامعة كاليفورنيا-بيركلي.ويقوم مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بدراسة الغلاف الجوي للمريخ، والعلاقة بين الطبقتين العليا والسفلى فيه، وسيوفر للعلماء والباحثين والمهتمين بعلوم الفضاء ودراسة الكواكب أول رؤية شاملة للغلاف الجوي للكوكب الأحمر في أوقات مختلفة وطوال المواسم المختلفة للمريخ، وفي هذه المرحلة يهدف المشروع إلى الإسهام بشكل كبير في تعميق فهمنا للأشفاق القطبية للمريخ.

قد يهمك ايضاً :

مسبار الأمل الإماراتي يتواصل مع شبكة الفضاء العميق التابعة لـ"ناسا"

«مسبار الأمل» مقابل «مسابير اليأس»

       
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تطورات واعدة في البطاريات والهواتف الذكية تعِد بثورة في…
"ميتا" تحصل على براءة اختراع لمحاكاة نشاطك على تطبيقاتها…
البنتاغون يسعى لنشر الذكاء الاصطناعي في شبكات سرية بالتعاون…
زوكربيرغ يغادر كاليفورنيا إلى «ملاذ المليارديرات» وسط جدل ضريبة…
غوغل تعزز أدوات حماية الخصوصية وتتيح حذف أرقام الهوية…

اخر الاخبار

الحكومة المغربية تواصل تعزيز برامج التشغيل للشباب في العالم…
الاتحاد الأوروبي يؤكد عمق شراكته الاستراتيجية مع المغرب
الحكومة المغربية تجيب على 7,299 سؤالًا برلمانيًا بنسبة استجابة…
العيون تحتضن الدورة السادسة للجنة المغربية – البحرينية

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…

الأخبار الأكثر قراءة

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية أبرز ابتكارات…
دراسة جديدة تشكك بوجود حياة على يوروبا قمر كوكب…
تحذير عاجل لمستخدمي Gmail ميزة خفية تسمح لغوغل بفحص…
أمازون تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مُسيَّرة في…
حدث فلكي نادر في مطلع عام 2026 اقتران شمسي…