الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
النحت على الخشب

بهاكتابور ـ أ.ف.ب

يجهد ايندرا كاجي شيلباكار داخل محترفه المغبر في نحت اشكال معقدة في الواح خشبية، وهو واحد من حرفيين مهرة قلائل تعتمد عليهم نيبال لإعادة ترميم تراثها الثقافي بعد الزلزال الضخم الذي ضرب البلاد في نيسان/ابريل الماضي.

الا ان العاملين في هذه الاعمال الحرفية امثال شيلباكار وهو حرفي متمرس تتلمذ على يد والده وعمه عندما كان صغيرا، باتوا في طور الزوال. 

فالمتخصصون في النحت على الخشب والصخر وصقل المعادن ممن اوجدوا المعابد والقصور الرائعة في وادي كاتماندو، كان يحتفى بهم  في اماكن بعيدة مثل الصين، كما كانوا يتقاضون مبالغ سخية من العائلة المالكة. 

لكن على مر العقود تراجع وضعهم الاجتماعي بموازاة انخفاض ايراداتهم المتأتية من حرفتهم، وبات الكثير من الشباب النيباليين يرفضون الاستمرار في مهنة اهاليهم، ويفضلون البحث عن عمل أفضل أجرا. 

وقد ادى هذا الوضع الى افراغ البلاد من اصحاب المهارات ممن يعتبر عملهم اساسيا في إعادة بناء المعالم الضاربة في القدم في وادي كاتماندو بعدما أتى عليها زلزال 25 نيسان/ابريل. 

وتفاقمت هذه المشكلة خصوصا لكون هذه الحرف كانت تعتبر تاريخيا بمثابة ارث حصري لبعض العائلات التي تنتمي إلى اتنية نيوار، وهي من السكان الاصليين في وادي كاتماندو.

ويستذكر شيلباكار البالغ 52 عاما بصوته الهادئ تاريخ عائلته في هذه الحرفة. ويقول إن جميع أقاربه الذكور في الاجيال الماضية كانوا يحترفون النحت بالخشب وإنجاز لوحات منحوتة باتقان تزين المعابد والمنازل التقليدية في نيبال. 

ويضيف في تصريحات لوكالة فرانس برس من محترفه في مدينة بهاكتابور التاريخية حيث يعمل على ترميم منحوتات خشبية من معبد بوذي يعود الى القرن السابع عشر "لكن كثيرين في الجيل الجديد يريدون وظائف مختلفة، وظائف مكتبية. حتى في أسرتي، هناك أناس تخلوا عن هذا العمل الذي يتطلب مستوى عاليا من المهارة، لأنه لا يدر المال الكثير".

ويتابع شيلباكار الذي انتقلت عائلة عمه للعمل في مجال صنع الأثاث لكونه أكثر ربحا "ليس هناك الكثير من الاحترام في نيبال - ينظر الينا كعمال وليس كفنانين".

 

- ممالك قديمة -

لكن هذا الرأي لا تشاطره منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) التي تصنف الحرف اليدوية بالحجر والخشب والبرونز لعائلات نيوار ضمن الأكثر اتقانا في العالم. 

ويعود تاريخ الكثير من القصور والمعابد التي اقيمت في وادي كاتماندو إلى الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والثامن عشر حين كان الوادي المدرج على قائمة اليونسكو للتراث البشري ينقسم إلى ممالك ثلاث هي كاتماندو، وبهاكتابور وباتان.

وحرصا من السلطات على اعادة تحريك عجلة السياحة، اعيد فتح الساحات الملكية في كل من هذه المدن الثلاث في حزيران/يونيو الماضي، رغم تحذيرات من منظمة يونسكو بامكانية ان يؤدي ذلك الى الاضرار بهذه المعالم.

وتضم هذه المواقع الافا من الاثار التي تضررت بفعل الزلزال الذي ضرب النيبال بقوة 7,8 درجات واسفر عن مقتل تسعة الاف شخص وتدمير نصف مليون منزل.

وارجئت عملية الترميم الضخمة بسبب موسم الامطار الموسمية وايضا بفعل ازمة سياسية ادت الى تجميد مبالغ بقيمة 4,1 مليارات دولار كانت مرصودة لاعادة الاعمار.

يرى كاي ويز الخبير في يونسكو ان نقص الكفاءات الحرفية سيكون من العوائق الاساسية في اعادة ترميم هذا الارث.

ويقول "نحاول حمل الحكومة على الاقرار باهمية العمل الحرفي، وارساء نظام" لتشجيع هذا القطاع.

 

- توارث المهن الحرفية "لم يعد مجديا" -

الى جانب يونسكو، تطالب مجموعة "كاتماندو فالي بريزرفايشن تراست" التي تأسست في العام 1991، السلطات بوضع خطة للحفاظ على المهارات الحرفية.

ويقول مديرها روهيت رانجيتكار لوكالة فرانس برس "لم يعد انتقال المهنة من جيل الى آخر مجديا".

ويضيف "يجب منح الفرصة للاشخاص الراغبين بتعلم هذه الحرف، يجب انشاء مدارس لهذا النوع من الاعمال".

ويعقد الخبراء آمالهم على انقاذ بعض الاعمال وترميمها، كما جرى بعد الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في العام 1934.

لكن عدد الحرفيين الموجود اليوم اقل بكثير مما كان عليه آنذاك، مما يصعب مهمة ترميم هذه الاثار التي لا تقتصر اهميتها على السياحة فحسب، بل تحتل اهمية في الثقافة المحلية والمعتقدات الروحية.

الا ان انكفاء الشباب عن العمل في هذه الحرف ومواصلة مهنة الآباء والاجداد ليس مستغربا.

فالحرفيون يعانون من نقص التقدير بحقهم ونقص العائدات من هذه المهنة.

ويقول اندرا كاجي شيلباكار "اشعر بالاعتزاز حين انظر الى معبد عملت فيه، هناك شعور بالرضى من كوني عملت في شيء ينفع بلدي".

لكنه يقر انه يمكن ان يجني ضعف الايراد لو عمل في اي مجال سياحي آخر. ولذا فهو يرغب ان يستقل ابنه عن هذه المهنة وان يشق طريقه في مجال آخر.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

رواية فرنسية حديثة تروي حكاية مكتبة وسط الحرب في…
رد وزير الثقافة المصري على استغاثة محامي شيرين عبدالوهاب
دراسة تدمير اثار الملكة حتشبسوت لم يكن بسبب كونها…
إسرائيل تدمر مبنيين تراثيين في النبطية جنوبي لبنان
المؤتمر العالمي للفلامينكو يحط الرحال في مدينة طنجة

اخر الاخبار

مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه إزاء تصاعد العنف…
وزير الخارجية السعودي يؤكّد من ميونيخ حقّ الفلسطينيين في…
مجلس شيوخ فلوريدا يعتمد قرارا تاريخيا يشيد بالعلاقات المتميزة…
بوريطة يؤكد اعتراف القارة بالدور الريادي للملك محمد السادس…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…

أخبار النجوم

تفاعل جماهيري ضخم مع محمد حماقي في موسم الرياض
يوسف الشريف يشعر بالخوف من تجربته الجديدة في دراما…
شيرين عبد الوهاب تستأنف نشاطها الفني بأغنية جديدة لشهر…
درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

رياضة

الكاف يكشف خططا جديدة لكأس الأمم الأفريقية
محمد صلاح يسطر 20 رقمًا قياسيًا في تاريخ ليفربول
سيرينا ويليامز مؤهلة للعودة إلى ملاعب التنس اعتباراً من…
إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي

صحة وتغذية

تأثير الزنك على النوم والطاقة بين النتائج العلمية والتجارب…
10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
سرطان القولون بين الشباب ظاهرة تستدعي الانتباه والكشف المبكر
البوتاسيوم المعدن المنسي الذي يدعم صحة القلب والعضلات والأعصاب

الأخبار الأكثر قراءة

اللوفر يعزّز إجراءاته الأمنية بعد سرقة مجوهرات بقيمة 88…
اليونسكو تصادق على تسجيل القفطان المغربي تراثًا ثقافيًا عالميًا