الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
مجموعة "أستوديو الجماهير"

الرباط - المغرب اليوم

تحتفي المجموعة القصصية، لحسن بحراوي، بعالم حكائي يقع في منتصف المسافة بين الواقع والخيال، واقع يفضح السارد ثغراته ويعري على سوءاته، وخيال يجمح أحيانًا حتى يبلغ حدود العجائبي ثم يتراجع ليلامس السخرية، ويشيع ضربًا من الفودفيل المسلي، ومن النوع الأخير مثلًا سلسلة الأحداث الملغزة التي يعيشها البطل عالم الأحياء ومربي الطيور في قصة "فندق المسافرين"، إذ يقع فريسة هواجس ليلية تتناهى إليه فيها أصوات طلقات لا وجود لها سوى في كيانه، المتداعي من جراء وجود صعب وروح تائهة، أو تلك الرسالة الغريبة الواصلة إلى السارد في قصة "ستوديو الجماهير"، بشأن استلام صور جنائزية لم يلتقطها قط، بل لم يسبق له أن زار المدينة حيث يوجد مقر المرسل الذي يدعي مسكها.

وكذلك ومثال تلك الرغبة المشبوبة في قصة "شاي في باريس"، التي تسكن الزوجة في شرب كأس من الشاي على قمة برج إيفيل والموانع العجائبية التي وقفت دونها، وتحقيق هذه النزوة الإنسانية البريئة، أو رحلة العذاب المكتنزة بالألغاز على متن طائرة عجيبة في قصة "رحلة أهل الشمال إلى بلاد السنغال"، وغيرها من المواضيع نوعية حريفة المذاق، التي تخترق السائد والمألوف، وتعانق عوالم تستعصي على الفهم والتأويل، اللّهم بالتحليق معها في مجرات الوهم والاحتمال.

وفي قصص أخرى، تزداد حصة الواقعية بما لا يقاس على مقدار الخيال، وتصير على قاب قوسين أو أدنى من حكايات أهلية، تغوص عميقًا في دقائق الحياة اليومية الاعتيادية لمواطنين عاديين أو استثنائيين، تجرفهم تيارات وتنال منهم آفات لم يكونوا يتوقعونها بأي وجه من الوجوه، ويحدث ذلك مثلًا في قصة "السجين" المصورة المآلات الملتبسة التي ينتهي إليها قدماء المعتقلين السياسيين عندما يغادرون الأسوار، مخلفين وراءهم مبادئهم القديمة، ومتنكرين لرفاق المحنة ممن خانتهم الحظوظ وبقوا "أسرى" العالم السفلي، أو كما في قصة "نكرولوجيا مغربية"، إذ يثار موضوع العلاقة الإشكالية بين زمرة  الأحياء، المأخوذين بنشوة الدنيا ولذائذها وجماعة الأموات الذين "يعيشون" أوضاعًا صعبة في مقابر متروكة لنفسها تعاني من الإهمال واليتم المضاعف..

وتعرض مجموعة "أستوديو الجماهير"، علينا كونًا حكائيًا ذا نكهة غريبة بعض الشيء، إذ أن انعدام اليقين هو السمة البارزة لشخوصها، والعيش على حافة الحلم والكوابيس هو ما يميز عوالمها السردية، ببداياتها الملغزة ونهاياتها غير المتوقعة، أما ثيماتها فتختار الغريب من الأحداث والمثير من الوقائع، لتنسج حولها فضاء قصصيًا متميزًا، يضع القارئ في مهبّ التساؤلات، وكل ذلك يمثل تجربة حكائية جديدة وطريفة تفتح أمامنا أفقًا عابرًا للمسافة بين الحقيقة والخيال، وبين الكتابة الواقعية والتعبير الفنطاستيكي، وبين الحداثة المفرطة والعتاقة التي لا يمكن تلافيها، وتلك بعض الرهانات التي تعدنا بها هذه المجموعة لمؤلفها الكاتب المغربي حسن بحراوي.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

رد وزير الثقافة المصري على استغاثة محامي شيرين عبدالوهاب
دراسة تدمير اثار الملكة حتشبسوت لم يكن بسبب كونها…
إسرائيل تدمر مبنيين تراثيين في النبطية جنوبي لبنان
المؤتمر العالمي للفلامينكو يحط الرحال في مدينة طنجة
الأميرة للا حسناء وزوجة ماكرون تدشنان المسرح الملكي بالرباط…

اخر الاخبار

انهيار مبنى من 5 طوابق في طرابلس اللبنانية وإصابة…
تشديد أمني في إيران مع حملة اعتقالات تستهدف التيار…
موسوي مستعدون لحرب طويلة الأمد لكن لا نسعى لإشعال…
شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

محمد صبحي يعلن رأيه في تقديم السيرة الذاتية للفنانين
أصالة تتألق على مسرح خورفكان في حفل جماهيري بالشارقة
إليسا تتعاون مع نيللي كريم في عمل رمضاني جديد
مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026

رياضة

ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي

صحة وتغذية

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…

الأخبار الأكثر قراءة

اللوفر يعزّز إجراءاته الأمنية بعد سرقة مجوهرات بقيمة 88…
اليونسكو تصادق على تسجيل القفطان المغربي تراثًا ثقافيًا عالميًا