الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
أطفال يجلسون في فناء مدرسة في مخيم حماية المدنيين في مالكال

نيويورك سناء المر

اتهمت منظمة "الأمم المتحدة" حكومة جنوب السودان باتباع ما يعرف بـ"سياسة الأرض المحروقة" ضد المدنيين المحاصرين، ضمن الحرب الأهلية المشتعلة في البلاد، وهي السياسة التي تسمح للجنود والجماعات المسلحة المتحالفة معها باغتصاب النساء المشتبه بكونهن من المعارضين، بدلاً من تعذيبهن أو قتلهن، هذا بالإضافة إلى التهجير القسري والاختطاف.

وأفاد تقرير للأمم المتحدة نشر، الجمعة، بواسطة مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بعد ستة أشهر من الكشف عن الاختطاف المنهجي والاعتداء على آلاف النساء والفتيات، وأبرز حجم الفظائع المرتبكة من كلا الجانبين منذ اندلاع الحرب في ديسمبر/ كانون الأول العام 2013، محذرًا من جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وأن معظم الإصابات في صفوف المدنيين كانت نتيجة هجمات متعمدة أكثر من كونها عمليات قتالية.

وأكد التقرير أن جميع الأطراف ارتكبت انتهاكات وتجاوزات خطيرة، وأن الحكومة المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان، كما سلجت الأمم المتحدة منذ أبريل/ نيسان وحتى سبتمبر/ أيلول العام الماضي أكثر من 1300 بلاغ عن الاغتصاب في مدينة واحدة، وهي إحدى المناطق الغنية بالنفط والتي تقع شمال البلاد، وشهدت أسوأ أعمال عنف في الصراع.

وبيَّن تقرير الأمم المتحدة أن قوى المعارضة العام 2014 غزت المدن في المنطقة وحولت الكنائس والمساجد والمستشفيات إلى فخاخ حقيقية للمدنيين، وعلى الرغم من انتشار القوات العام 2015 لمواجهة الهجمات العنيفة على يد القوات الحكومية تعرض المدنيون في الجيش الشعبي لتحرير السودان إلى الاستهداف المتعمّد، ووثّق التقرير أيضًا مقتل من يشتبه بدعمهم المعارضة أو حرقهم أحياءً أو خنقهم داخل حاويات الشحن أو التقطيع والشنق في الأشجار، بما في ذلك الأطفال والأشخاص من ذوي الإعاقة.

وكشفت امرأة تعرضها للاغتصاب من قِبل خمسة جنود أمام أطفالها، وأخرى تم ربطها في شجرة وأجبرت على مشاهدة 10 من الجنود يقومون باغتصاب ابنتها البالغة من العمر 15 عامًا، وأوضح أحد شهود العيان بقوله "إذا بدت المرأة شابة وجميلة يقوم عشرة جنود باغتصابها أما إذا كانت مُسنة فيقوم سبعة أو تسعة رجال باغتصابها"، وأشار التقرير إلى أن معدل انتشار الاغتصاب أصبح ممارسة مقبولة من قِبل جنود الجيش الشعبي والجماعات المسلحة التابعة له، وأفاد فريق التقييم أن ميليشيات الشباب الذين ينفذون الهجمات مع الجيش الشعبي كان لديهم اتفاق مفاده "افعل ما تستطيع وخذ ما تستطيع"، وأن معظم الشباب داهموا الماشية وسرقوا الممتلكات الشخصية واغتصبوا وخطفوا النساء والفتيات كشكل من أشكال الدفاع.

وأضاف المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد بن رعد الحسين، أن جنوب السودان تعد واحدة من أكثر الحالات البشعة لحقوق الإنسان في العالم، إلا أن الوضع يكافح من أجل جذب الانتباه الدولي، وتابع بقوله "يصف المدنيون في قهر أنواع العنف الجنسي بواسطة قوات الحكومة والجماعات المسلحة، مع ذكر تفاصيل بشعة عن ذبح المدنيين وتدمير الممتلكات وكافة سبل العيش، وعلى الرغم من ذلك تعد حالات الاغتصاب التي تم وصفها في التقرير لقطة واحدة من مجموع الحالات الحقيقية".

ورفضت الحكومة من جانبها اتهام جنود الجيش الشعبي بالتورط في انتهاك حقوق الإنسان من خلال التفاصيل الواردة في التقرير، وأكد المتحدث باسم الرئيس سيلفا كير، أتني ويك أتني، بقوله: ندين بأشد العبارات الممكنة أيّة جرائم ارتكبت ضد المدنيين، هذه الفظائع نفذت بواسطة جماعات مسلحة ترتدي زي الجيش الشعبي، والقوات الحكومية تعمل في إطار قواعد صارمة للاشتباك تحظر استهداف المدنيين، تتخذ الحكومة الأمر على محمل الجد ونحن نحقق لإيجاد من ارتكب هذه الجرائم البشعة، وحالما نصل للمسؤولين عن تلك الجرائم سنقدمهم إلى العدالة.

 وذكرت مستشار منظمة العفو الدولية، لاما فكيه، أن التقرير أحصى النتائج الخاصة بولاية الوجدة، مضيفة: من الواقع أن جنوب السودان لديها مشكلة مع الجيش والميليشيات المتحالفة معه الذين اغتصبوا النساء والفتيات تاركين الرجال والفتيان في حالة اختناق حتى الموت داخل حاويات الشحن، نحن قلقون من أن المسؤولون عن ارتكاب هذه الجرائم لا يزالون في السلطة، لاسيما وأن حكومة جنوب السودان لم تتخذ إجراءات لمحاسبة المسؤولين ولم يتم تعويض الضحايا.

وأنهكت دولة جنوب السودان، وهي أحدث دولة ناشئة في العالم، بسبب الصراع الذي بدأ ديسمبر/ كانون الأول العام 2013، عندما اتهم الرئيس كير نائبه السابق رياك مشار بالتخطيط للانقلاب، وأدى القتال إلى تمزيق البلاد على أسس طائفية بين أنصار كير وأصحاب عرق الدينكا ضد من يدعمون مشار، الذي ينتمي إلى عرق النوير.

وأعلن تقرير المفوضية في ظل إعلان الأمم المتحدة عن التحقيق في أحداث العنف الأخيرة التي اندلعت في موقع حماية المدنيين، بالقرب من المدينة الشمالية المحطمة "ملكال" التي تأوي ما يقرب من 50 ألف شخص، وقُتل ما لا يقل عن 25 شخصًا بما في ذلك اثنين من المؤسسة الخيرية الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود، وأصيب 120 آخرين في فبراير/ شباط الماضي عند اندلاع الاشتباكات التي استمرت لمدة ثلاثة أيام في موقع حماية المدنيين.

وتواجه بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان تساؤلات بشأن تعاملها مع العنف بسبب طول الوقت المستغرق للسيطرة على الوضع، على الرغم من وجود 1000 جندي من قوات حفظ السلام المسلحة، وذكرت الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة، إلين مارغريت لوي، أنه يتم إنشاء هيئة مستقلة رفيعة المستوى تابعة للأمم المتحدة للتحقيق وتقييم تعامل البعثة مع الوضع، وأفادت لوي أنه في حين اندلعت الاشتباكات في البداية بين أفراد من جماعات عرقية مختلفة في موقع حماية المدنيين، إلا أن عناصر ارتدت زي الجيش الشعبي لتحرير السودان انضمت للمخيم أيضًا.

وأفادت التقارير أن الرجال الذين يرتدون زي الجيش أطلقوا النار على مدنيين من طائقة الشلك والنوير وأحرقوا أكواخهم وألقوا قنابل يدوية، وبالفعل غادر 4500 من الدينكا موقع حماية المدنيين؛ بحثًا عن مأوى في مدينة ملكال، والتي تقع تحت سيطرة الحكومة، وبيّنت لوى "نتحرى مع الأمم المتحدة ما حدث ونقوم بإجراء تحقيق شامل وسوف نركز أيضًا على تصرفاتنا"، ورفضت الاقتراح بأن تأخر إخماد العنف كان بسبب عدم تأكد قوات حفظ السلام عما إذا كان مسموح لهم إشراك المهاجمين، مضيفة "تعرف قوات حفظ السلام أنه مسموح لها بإطلاق النار، وبالطبع أنها تتدخل عند قيام العسكريين بإطلاق النار على المدنيين، ويعد ذلك نوعًا من التوازن الدقيق ومن الممكن أن يكون خيارًا صعبًا بالنسبة إليهم، وعليهم أن يتذكروا أن حماية المدنيين هو جوهر مهمتنا والتي يترتب عليها استخدام القوة إذا لزم الأمر".

واتهمت منظمة "أطباء بلا حدود" بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، بالفشل التام في حماية المدنيين في ولاية الوحدة، وكشفت أنه على الرغم من تعرض المدنيين في المنطقة للقتل والاغتصاب والاختطاف لشهور عدة إلا أنه عمل بعثة الأمم المتحدة شهد تراجعًا ملحوظًا، بينما وصفت البعثة هذه الادعاءات بكونها غير مبررة، موضحة "فى ظل الظروف الصعبة للغاية قامت بعثة الأمم المتحدة بأفضل أداء لها لتخفيف الانتهاكات".

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مجتبى يأمر بإبقاء مضيق هرمز مغلقا فيما تشهد إمدادات…
الأمين العام لمجلس التعاون يشيد بتضامن الأردن ومصر والمغرب…
مصادر سياسية تكشف أن الولايات المتحدة تمنح إسرائيل أسبوعاً…
لبنان يستدعي السفير الإيراني في بيروت عقب بيان للحرس…
مجتبى خامنئي يتعهد بمواصلة الهجمات على القواعد الأميركية وإغلاق…

اخر الاخبار

مصدر يكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي بين كدمات وكسور…
قطر تعترض صاروخين وتخلي عددا من المناطق الرئيسية
عميل للموساد تحميه السفارة الاوكرانية في بيروت بعد فراره…
السوداني يبحث مع ماكرون جهود وقف الأعمال العسكرية في…

فن وموسيقى

نيللي كريم تؤكد أن الفنانون أكثر عرضة للاكتئاب وتكشف…
مدير أعمال الفنان هاني شاكر يطمئن الجمهور على حالته…
جمال سليمان يكشف ندمه على مسلسل الحرملك ويتحدث عن…
درة تعتبر كراهية الجمهور لشخصية ميادة في علي كلاي…

أخبار النجوم

مي كساب تكشف موقفا طريفا مع ابنتها أثناء مشاهدة…
هالة صدقي تدخل عالم البيزنس وتؤكد الفن ملهوش أمان
روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق
ماجدة زكي تخضع لجراحة عاجلة في القلب وشقيقها يكشف…

رياضة

رونالدو يرسم مستقبل النصر السعودي وسط ترقب عودته من…
فيكتور فونت يفاوض مانشستر سيتي لضمان أولوية انتقال هالاند…
كيليان مبابي يقترب من العودة إلى الملاعب بعد تعافيه…
وكيل فينيسيوس جونيور ينفي وجود عرض رسمي من الأهلي…

صحة وتغذية

مشروبات طبيعية تخفف الانتفاخ وتحسن صحة الجهاز الهضمي
التدخين الإلكتروني المنتظم قد يزيد من خطر الإصابة بارتفاع…
الذكاء الاصطناعي يكشف ما يحدث داخل الخلايا السرطانية قبل…
طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

الأخبار الأكثر قراءة

حزب الله يلوّح بحرب الإسناد لإيران وسط تهديدات إسرائيلية…
زيلينسكي يعلن استئناف المفاوضات الثلاثية مع روسيا بوساطة أميركية…
الرئيس الإيراني يؤكد أن الحرب مع الولايات المتحدة لن…
عشرات الضحايا في غارات على خيام نازحين في غزة…
وثائق جديدة تكشف مراسلات بين إبستين وإيلون ماسك وتزعم…