بغداد- المغرب اليوم
تعرّضت مواقع عديدة تابعة للحشد الشعبي والفصائل المقربة من إيران خلال الأيام القليلة الماضية لعمليات استهداف متعددة "نفذها طيران مجهول"، وفقاً لبيانات حكومية عراقية.
وطالت الاستهدافات عدداً من المواقع في غرب العراق ووسطه وشماله، إلا أن المواقع التابعة للحشد الشعبي في محافظة نينوى كانت الأكثر عرضة لتلك الهجمات.
وتزامنت الضربات الجوية مع هجمات على أهداف داخل إقليم كردستان العراق، أبرزها قاعدة الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية قرب مطار أربيل الدولي والتي تضم جنوداً أمريكيين، إضافة إلى قاعدة الحرير الجوية والقنصلية الأمريكية.
وبحسب مصادر أمنية، فقد أسفرت الغارة التي استهدفت الفوج الأول من اللواء 33 عن مصرع أحد مقاتلي الحشد الشعبي وجرح ثلاثة آخرين، كما أُجلي الضحايا من موقع الاستهداف ونقل القتيل إلى مستشفى عسكري.
وجاءت الغارة ضمن سلسلة استهدافات جوية طالت معسكرات ومواقع تابعة للحشد الشعبي، شملت مواقع للواء 40 ضمن حدود قضاء القيارة جنوب الموصل.
في سياق متصل، ذكرت خلية الإعلام الأمني العراقية أن مقر اللواء 40 في هيئة الحشد الشعبي تعرض عند الساعة السادسة وعشر دقائق من مساء السبت إلى قصف جوي نفذته طائرات مجهولة، كما تعرض الفوج 33 في محافظة نينوى لاستهداف جوي مماثل.
وأضافت الخلية أن الهجوم في نينوى أسفر عن مصرع مقاتل وجرح ثلاثة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية لم يُحدد حجمها بعد.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة وتزايد الاستهدافات التي تطال مواقع عسكرية داخل العراق.
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، قد أصدر خلال الأسبوع الماضي توجيهات بمحاسبة أي جهة أو عنصر أمني يثبت تقصيره في أداء الواجب خلال هذه المرحلة، في إطار مراجعة الإجراءات الأمنية في مناطق سهل نينوى.
كما تضمنت التوجيهات إعفاء مسؤولي الأجهزة الاستخبارية في قاطع عمليات سهل نينوى، بناء على التقييمات الجارية للأداء الأمني في المنطقة.
وقال مصدر أمني إن الفرقة 16 من الجيش العراقي ستتولى مهام اللواء 30 التابع للحشد الشعبي، المعروف باسم "حشد الشبك"، في أحد القواطع الأمنية بسهل نينوى شمالي العراق، في إطار إعادة تنظيم انتشار القوات في المنطقة.
وأضاف أن الأوامر صدرت إلى وحدات من الفرقة 16 للانتشار في القاطع وتسلم الملف الأمني فيه، مع إخلاء المنطقة من قوات اللواء 30 التابعة للحشد الشعبي، تمهيداً لتولي الجيش العراقي مسؤولية إدارة الأمن هناك.
من جهته، قال مصدر أمني في إقليم كردستان لبي بي سي، إن بعض التقديرات الأمنية تربط عمليات الاستهداف بوجود نقاط في مناطق متنازع عليها يُعتقد أنها تُستخدم لإطلاق هجمات باتجاه الإقليم، وهو أمر لم تؤكده جهات رسمية عراقية.
وأوضح المصدر أن رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، ناقش هذا الملف مع السوداني خلال اتصال هاتفي جرى بينهما، مقترحاً تعزيز انتشار القوات الاتحادية في تلك المناطق، ولا سيما المتنازع عليها، بهدف ضبط الوضع الأمني والحد من عمليات إطلاق الصواريخ.
وأشار المصدر إلى أن تلك المناطق لم تُحكم السيطرة الأمنية عليها بشكل كامل حتى الآن، داعياً إلى مزيد من التنسيق بين الجهات المعنية لمعالجة التحديات الأمنية القائمة.
وتُطلق تسمية المناطق المتنازع عليها في العراق على مناطق تقع خارج الحدود الإدارية لإقليم كردستان، لكنها تضم مكونات سكانية متنوعة من الأكراد والعرب والتركمان وأقليات أخرى، في وقت تطالب كل من الحكومة الاتحادية في بغداد وسلطات الإقليم بإدارتها.
تشمل هذه المناطق أجزاءً من محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى، ومن أبرزها قضاء سنجار وقضاء مخمور وسهل نينوى، إضافة إلى محافظة كركوك التي تعد من المناطق الغنية بالنفط.
وتنظّم المادة 140 من الدستور العراقي وضع هذه المناطق، إذ نصت على ثلاث مراحل لحسم تبعيتها الإدارية، وهي تطبيع الأوضاع فيها، ثم إجراء إحصاء سكاني، يلي ذلك استفتاء يحدد تبعيتها، إلا أن تنفيذ هذه المادة لم يُستكمل حتى الآن.
وأكد بارزاني ومحمد شياع السوداني، في حديثهما الهاتفي، "رفض الجانبين الاعتداءات التي تستهدف مدناً عراقية، بما فيها مدن في إقليم كردستان، مشددين على عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار".
كما شددا على "أهمية توحيد مواقف القوى الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة والحفاظ على استقرار العراق وسيادته".
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قانون الحشد الشعبي يضع العراق امام ازمة سياسية حادة
الجيش العراقي يُعلن مقتل 4 جنود وأصابة ثلاثة آخرون في كمين من تنظيم الدولة الإسلامية قرب مدينة كركوك