الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني

لندن - سليم كرم

في خطوة وُصفت بالتاريخية والمثيرة للجدل، أعلنت المملكة المتحدة، إلى جانب عدد من الدول الغربية، اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، ما أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي وأشعل موجة من ردود الفعل المتباينة على المستويين السياسي والدبلوماسي.

ففي السابع عشر من سبتمبر/أيلول 2025، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في بيان مصوّر بثّه عبر منصة "إكس"، أن المملكة المتحدة تعترف رسميًا بدولة فلسطين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في سياق دعم مسار السلام في الشرق الأوسط، وفي محاولة لإبقاء حل الدولتين خيارًا قابلًا للتطبيق، رغم تعقيدات الواقع الميداني.

القرار البريطاني جاء قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر دولي في نيويورك مخصص لإحياء مسار حل الدولتين، ومنسجمًا مع خطوات مماثلة أعلنت عنها كل من كندا وأستراليا والبرتغال، بينما تشير التوقعات إلى قرب انضمام فرنسا إلى هذا المسار الدبلوماسي الجديد. ويهدف المؤتمر إلى إحياء مفاوضات السلام الفلسطينية–الإسرائيلية، التي توقفت منذ سنوات، على خلفية التصعيد العسكري المستمر وتوسع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وشهدت لندن مظاهرات حاشدة تأييدًا للاعتراف، حيث عبر آلاف المتظاهرين جسر وستمنستر، حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الحرب في غزة والاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وقد رُصدت خلفيات رمزية للمظاهرات، منها ساعة "بيغ بن"، بما يعكس زخمًا شعبيًا متناميًا داخل بريطانيا لدعم القضية الفلسطينية.

نائب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد لامي، أكد أن قرار الاعتراف جاء كردّ على التوسع الاستيطاني "الخطير" في الضفة الغربية، خاصة في منطقة المشروع الاستيطاني (E1) الذي يهدد، وفق تعبيره، فرص تطبيق حل الدولتين عمليًا. وأضاف أن "الاعتراف هو محاولة للحفاظ على الأمل، في وقت تتآكل فيه إمكانيات التوصل إلى سلام دائم".

لكن القرار أثار موجة من الانتقادات الحادة، خاصة من إسرائيل وحلفائها في الداخل البريطاني. فقد وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطوة بأنها "مكافأة للإرهاب"، وأكد في رسالة مصورة أن "لن تقوم دولة فلسطينية"، مشيرًا إلى أن الرد الإسرائيلي سيأتي بعد عودته من زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الاعتراف "الأحادي" لا يخدم السلام، بل "يعمق عدم الاستقرار في المنطقة"، ويقوّض فرص التوصل إلى تسوية مستقبلية عبر التفاوض. ودعت إلى خطوات مضادة، في حين طالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية.

في المقابل، لقي الاعتراف دعمًا واسعًا من السلطة الفلسطينية، حيث رحّب الرئيس محمود عباس بالقرار البريطاني واعتبره "خطوة هامة وضرورية على طريق السلام"، مطالبًا بوقف إطلاق النار الفوري في غزة، وإدخال المساعدات، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وتهيئة الأجواء لإعادة الإعمار.

أما حركة حماس، فرحبت بالقرار واعتبرته "انتصارًا للحق الفلسطيني"، ودعت إلى خطوات عملية تترجم هذا الاعتراف إلى إنهاء فوري للحرب، ومواجهة مشروع الاستيطان. وفي تصريح صحفي، قال القيادي في حماس، محمود مرداوي، إن "هذه التطورات تمثل رسالة واضحة أن الاحتلال مهما تمادى لن ينجح في طمس الحقوق الفلسطينية".

ورغم الترحيب الفلسطيني الرسمي والشعبي، إلا أن القرار البريطاني قوبل أيضًا بمعارضة من أطراف داخلية. فقد وصفت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوخ، الخطوة بأنها "كارثية"، واعتبرتها "مكافأة للإرهاب"، وأكدت أن "سنندم جميعًا على هذا القرار". كما هاجمت وزيرة الخارجية في حكومة الظل، بريتي باتيل، ستارمر واتهمته بالرضوخ لضغوط اليسار داخل حزبه.

من جانبه، أعلن زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، السير إد ديفي، ترحيبه بالقرار، واعتبره "مستحقًا منذ زمن طويل"، بينما أظهر استطلاع رأي نُشر قبل أيام أن نحو 44% من البريطانيين يؤيدون اعتراف بلادهم بدولة فلسطين.

دوليًا، رحبت دول عربية عدة، بينها السعودية والأردن ومصر، بالخطوة، وأكدت دعمها لأي تحرك يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وفي اتصال بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شدّد الطرفان على أهمية مؤتمر نيويورك باعتباره نقطة تحوّل في طريق الاعتراف الدولي الكامل بدولة فلسطين.

ومع ذلك، لا يزال المراقبون يشككون في ما إذا كان هذا الاعتراف سيُترجم إلى تغيير فعلي على الأرض، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والحرب المستمرة في غزة. حيث تبقى الدولة الفلسطينية، حتى الآن، كيانًا غير مكتمل الأركان من حيث الحدود والسيادة، رغم أن نحو 75% من دول العالم تعترف بها رسميًا منذ إعلانها في 1988.

أما في الشارع الفلسطيني، فقد تباينت ردود الفعل. ففي القدس، وصف البعض الاعتراف بأنه خطوة إيجابية "تمزج بين الأمل وبين السؤال"، في حين دعا آخرون إلى إجراءات ملموسة تضمن تحول الاعتراف الرمزي إلى واقع سياسي. أما في غزة، فقد رأت فئات من السكان أن القرار جاء متأخرًا جدًا، واعتبروا أن لا اعتراف يمكن أن يعوّض عن "الضرر التاريخي الذي ألحقته بريطانيا بالشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور"، بينما عبّر آخرون عن فرحهم بهذه الخطوة، ورأوا فيها بصيص أمل في زمن كثرت فيه النكبات.

في النهاية، يبقى الاعتراف البريطاني، ومعه اعترافات دول غربية أخرى، لحظة سياسية فارقة في تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، تحمل في طياتها آمالًا كبيرة للفلسطينيين، لكنها أيضًا تفتح الباب أمام مزيد من التوترات في ظل رفض إسرائيلي قاطع، وغموض يلف مآلات الحل السياسي في منطقة تعاني من أزمات ممتدة ومعقدة.

 قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : \

تعديل وزاري في بريطانيا بعد استقالة أنغيلا راينر وكير ستارمر يعين لامي ومحمود في مناصب بارزة

 

نواب بريطانيون يطالبون كير ستارمر بإجلاء عاجل لأطفال قطاع غزة المرضى والجرحى إلى المملكة المتحدة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تعزّز وجودها العسكري قرب إيران وترجيحات بحملة…
ترامب يؤكد قدرة الولايات المتحدة على هزيمة إيران بسهولة…
حركة حماس تدعو المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات رادعة…
قرار ترامب بضرب إيران سيعتمد على تقييمات ويتكوف وكوشنر…
ترمب يلقي خطاب حالة الاتحاد وسط ضغوط سياسية واقتصادية…

اخر الاخبار

الخزانة الأميركية تعلن عقوبات جديدة على إيران تشمل ناقلات…
مسؤول يؤكد أن حزب الله لن يتدخل في حال…
الرئيس الإيراني يبدي تفاؤله قبل استئناف المحادثات مع الولايات…
رئيس الوزراء الهندي يزور إسرائيل لتعزيز التعاون التجاري والعسكري

فن وموسيقى

تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…

أخبار النجوم

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
درة تتحدث عن أسباب شعورها بالإرهاق في الموسم الرمضاني
معتصم النهار يتحدث عن ابنته وموقفه من دخولها مجال…
دنيا سمير غانم تكشف عن أسلوبها في تجسيد الشخصيات…

رياضة

تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…
رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا

صحة وتغذية

تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…
شرب الحليب بعد التمارين يعزز قوة العظام ويقلل خطر…
دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية

الأخبار الأكثر قراءة

ترامب يشكر السيسي على جهوده في التوسط لوقف إطلاق…
الجيش السوري يمدّد فتح الممر الإنساني شمال حلب وسط…
ترمب يعلن تشكيل مجلس السلام لغزة ويؤكد دعم إدارة…
إيران تهاجم الجلسة الطارئة لمجلس الأمن التي دعت إليها…
المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الصراع في غزة…