رام الله - المغرب اليوم
دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الرئيس الأمريكي إلى إعادة التأكيد على وقف التهجير والضم بعد إعلان إسرائيل قرارات جديدة تهدف إلى تعزيز سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة. وحذر عباس خلال لقائه ملك الأردن عبدالله الثاني من خطورة هذه القرارات على الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة مع استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية واقتراب شهر رمضان، مؤكدًا أهمية التحرك الفلسطيني الأردني المشترك للتصدي لهذه الخطوات.
وقال عباس إنه يطالب الإدارة الأمريكية بالوفاء بالتزاماتها السابقة بشأن وقف التهجير والضم، مؤكداً أن هذه القرارات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وتهدف إلى تقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية وحل الدولتين وشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي.
كما أدان الملك عبدالله الإجراءات الإسرائيلية واعتبرها انتهاكاً للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتهديداً لإقامة دولته المستقلة على أساس حل الدولتين، مشدداً على رفض الأردن لأي محاولات لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
وتتضمن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة رفع قواعد كانت تمنع اليهود من شراء أراضٍ في الضفة الغربية، ونقل سلطة إصدار تراخيص البناء للمستوطنات في بعض المدن الفلسطينية، بما فيها الخليل، من الهيئات البلدية التابعة للسلطة الفلسطينية إلى إسرائيل. وتشمل التغييرات إدارة بعض المواقع الدينية التي تقع ضمن مناطق فلسطينية خاضعة للسلطة، ما أثار مخاوف بشأن حرية العبادة والنظام العام وحقوق السكان الفلسطينيين.
وأكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن هذه القرارات تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية ودفن فكرة قيام دولة فلسطينية، معتبرين أن هذه المناطق تمثل جزءاً أساسياً من أرض إسرائيل ويجب تعزيزها لأسباب أمنية ووطنية.
وفي المقابل، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن هذه الإجراءات جزء من حرب شاملة على الشعب الفلسطيني، تستهدف وجوده وحقوقه الوطنية والتاريخية في الأرض الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية، محذرة من أنها تمثل تنفيذًا عمليًا لمخططات الضم والتهجير ومخالفة لاتفاقيات أوسلو والخليل، والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
ودعت فلسطين إلى عقد اجتماعات عاجلة لمجلس جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس الأمن الدولي لبحث سبل التصدي لهذه القرارات، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن إدانه لهذه الإجراءات واعتبرها خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ، محذراً من تقويض آفاق حل الدولتين.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه البالغ من القرارات الإسرائيلية الجديدة، محذراً من أن المسار الحالي على الأرض يقوّض فرص التوصل إلى حل الدولتين. من جهتها، دانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية القرارات الإسرائيلية، واعتبرتها تصعيداً خطيراً في مخطط الضم والاستيطان، وتهديداً للاتفاقيات الموقعة بين فلسطين وإسرائيل، واعتداءً على الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وأكّد وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر رفضهم المطلق للإجراءات الإسرائيلية، معتبرين إياها باطلة ولاغية وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لحل الدولتين، ومؤكدين ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والأخلاقية لإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها وخطاب مسؤوليها التحريضي. وشدّد الوزراء على أن الحل العادل والشامل للأزمة يكمن في تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت مصر والأردن رفضهما الكامل للسياسات الإسرائيلية الأحادية، وطالبتا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف الانتهاكات. وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني إلى جانب نصف مليون إسرائيلي في مستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي في الضفة الغربية المحتلة، وسط استمرار توسع المستوطنات التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2017، مع الإعلان عن إنشاء 19 مستوطنة جديدة في ديسمبر الماضي وحده.
قد يهمك أيضــــــــــــــا