الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني

بغداد - المغرب اليوم

 يبدو أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خرج منتصراً من أول مواجهة علنية خاضها مع الفصائل المسلحة، وتحديداً مع فصيل «كتائب حزب الله»، الذي اتهمه بمهاجمة دائرة الزراعة في بغداد مؤخراً. فبينما لم يعلن «الإطار التنسيقي» الشيعي موقفاً واضحاً من إجراءات السوداني ضد واحد من أهم الفصائل، وهو «كتائب حزب الله»، فإن ردود الفعل التي صدرت عن هذا الفصيل وفصائل أخرى عكست حالة من التردد والانقسام، بسبب حجم المفاجأة التي شكلها قرار السوداني.

من ناحية ثانية، أبلغت وزارة الخارجية العراقية، أمس، السفير البريطاني عرفان صديق، باعتراضها على تصريحاته بأن «الحشد الشعبي» انتفت الحاجة إليه، مشيرة إلى أنها مخالفة للأعراف الدبلوماسية، وتعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للعراق.

في وقت لم يعلن فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» موقفاً واضحاً من الإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء والعضو القيادي في هذا «الإطار» محمد شياع السوداني، ضد واحد من أهم الفصائل المسلحة «كتائب حزب الله»، فإن ردود الفعل التي صدرت عن هذا الفصيل وبعض الفصائل الأخرى عكست حالة من التردد والانقسام، بسبب حجم المفاجأة التي شكلها قرار السوداني الذي لم يكن متوقعاً لمعظم القوى السياسية.

وحيث إن المناخ السياسي في البلاد تسيطر عليه المخاوف من إمكانية رد فعل أميركي- إسرائيلي غير متوقع حيال مشروع قانون «الحشد الشعبي» المطروح أمام البرلمان العراقي حالياً، فإن ما أقدم عليه السوداني من إجراءات ضد «الكتائب» -سواء بتسميتها بالعلن بأنها وعبر لواءين تابعَين لها بـ«الحشد الشعبي» هي من تقف خلف أحداث الدورة، أو لجهة الإصرار على عملية حصر السلاح بيد الدولة- بدأت ولن يتم الحياد عنها.

السوداني اختار الأسبوع الماضي محافظة بابل -وهي أحد أهم معاقل «كتائب حزب الله» التي تسيطر على منطقة «جرف الصخر» ذات الغالبية السنية هناك- للحديث عن قرب بدء الإجراءات الخاصة بحصر السلاح المنفلت بيد الدولة.

ولكي يعطي لما ينوي اتخاذه من قرارات بهذا الصدد زخماً أكبر، فقد أعاد خلال حضوره مهرجاناً جماهيرياً في إحدى قرى محافظة بابل ما كان قد صدر عن المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، حول أهمية حصر السلاح بيد الدولة قبل أكثر من شهرين، أو استعادة ما كان كرره الأسبوع الماضي ممثل المرجع الأعلى في كربلاء عبد المهدي الكربلائي، بشأن ما يتوجب اتخاذه بهذا الصدد.

ويرى المراقبون السياسيون في العاصمة العراقية بغداد أن صمت قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» الحاكم في العراق يعكس عمق الأزمة بين أطرافه، لجهة الموقف من قرار السوداني الصريح باتهام «الكتائب» بالوقوف خلف حادثة الدورة التي خلَّفت قتلى وجرحى، ولجهة الموقف مما قد يترتب على اتخاذ أي قرار من قبلها في ظل التحشيد الأميركي- البريطاني غير المسبوق بالضد من إقرار قانون «الحشد الشعبي».

وطبقاً للمراقبين أنفسهم، فإن العديد من قيادات «الإطار التنسيقي» التي لم تعلن موقفاً لمواجهة السوداني مع قوى السلاح المنفلت أو ضده، فإنها وقفت موقفاً معلناً ضد تصريحات متلفزة أدلى بها السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق مؤخراً، بشأن تأييد المملكة المتحدة الموقف الأميركي الرافض لإقرار قانون «الحشد الشعبي».

وطبقاً لما يدور في العاصمة العراقية بغداد، فإنه في الوقت الذي لم تتمكن فيه القوى الشيعية التي تملك الأغلبية البرلمانية (183 نائباً من 325) من عقد جلسة برلمانية كاملة النصاب من أجل التصويت على قانون «الحشد»، وهو ما يمثل ضربة لها حيال القوى الرافضة لإقرار القانون، فإن قرارات السوداني عمقت الأزمة داخلها، وهو ما سوف يتيح لرئيس الوزراء المضي في قراراته بالضد من قوى السلاح خارج نطاق الدولة.
مع وضد

وبينما كانت تُنتظَر مواقف أكثر حدة من قبل القوى المسلحة في البلاد حيال قرارات السوداني التي بدت جريئة وغير مسبوقة، منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، فإن ما صدر عنها من مواقف عكس مستوى القلق والتناقض فيما بينها.

ففي الوقت الذي أعلن فيه «لواء أنصار المرجعية» -وهو أحد الفصائل المسلحة- وقوفه إلى جانب السوداني، فإن ما صدر عن الفصائل الأخرى عكس مستوى القلق مما يمكن أن يحصل في المستقبل.

فـ«الكتائب» وهي الفصيل المعني الذي سمَّاه السوداني بالاسم في حادثة الدورة، اتهم في بيان له اليوم (الأحد) ما سمَّاه أطرافاً محلية بالعمل على تنفيذ ما وصفه بـ«مخططات الأعداء».

وبينما كان قائد فصيل «الكتائب» قد طالب قبل أيام قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» بما سمَّاه «الحجر على قرارات السوداني» رغم عدم اتهام رئيس الوزراء أي طرف في حادثة الدورة، فإنه بعد اتهام السوداني الصريح له أصدر بياناً جدَّد فيه المطالبة بسحب القوات الأميركية في العراق، مذكراً بما يرى أنه قدَّمه على صعيد مواجهة تنظيم «داعش»، مبيناً أنه قدم أكثر من 4 آلاف قتيل وجريح.

وبينما لم يذكر بيان «الكتائب» السوداني بالاسم، فإنه أشار إلى أن «الولايات المتحدة وأتباعها سعوا على مدى سنوات لتشويه تاريخ هذا الفصيل، غير أن المؤلم هو ما يأتي من ذوي القربى» في إشارة ضمنية للسوداني.

وبينما عدَّت الكتائب أن «تصريحات السفير البريطاني الأخيرة، وما مورس من ضغوط على اللجنة المكلَّفة بالتحقيق في حادثة دائرة الزراعة ببغداد، تصب في خدمة مآرب الأعداء»، أشارت إلى أنها اتفقت منذ البداية مع قادة «الإطار التنسيقي» على تشكيل لجنة محايدة بإشرافهم: «إذ لا يصح أن يكون الخصم هو الحكم» على حد قولها.

على صعيد متصل، فإن «لواء أنصار المرجعية» أعلن وبشكل واضح وقوفه إلى جانب إجراءات السوداني، وهي خطوة تصب في مصلحة ما اتخذه، وما ينوي اتخاذه في المستقبل.

وقال بيان للِّواء المذكور: «نعلن أن (لواء أنصار المرجعية) جاهز أن يكون اللواء الأول في استقبال اللجان المكلفة من قبل القائد العام، في إعادة تقييم القواطع والتزام القطعات، وتقييم عمل كل مفاصل اللواء، ابتداءً من آمر اللواء وصعوداً إلى كل مجاهد في اللواء».

إلى ذلك، صدرت بيانات عن «عصائب أهل الحق» و«كتائب سيد الشهداء» تقف في المنتصف من الأزمة الحالية التي لا تزال مفتوحة على شتى المفاجآت.

وفي هذا السياق، صرح الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» بأن «القرار الذي اتخذه السوداني مثَّل في الواقع تحولاً كبيراً سوف يكون له تأثير على عمل الدولة الرسمي وما يتطلبه من إجراءات».

وأضاف أن «نتائج التحقيق التي أصر رئيس الوزراء على أن تكون شفافة لأن هيئة (الحشد الشعبي) تابعة رسمياً له، كانت بمثابة صعقة للأطراف المسلحة» عاداً أن «ذلك جزء من التحديات المختلفة التي نواجهها، والتي تفرض على الحكومة أن تتصرف وفق المعايير التي تتعامل بها الدول ذات السيادة».

وأشار إلى أن «الفصائل المسلحة كانت لها عمليات ضد الولايات المتحدة خارج إطار موافقة الحكومة العراقية، وبالتالي فإن من المتوقع أن تكون هناك ردة فعل من قبلها، بعد أن اتخذت الحكومة قرار المواجهة؛ حيث إن هذه الفصائل لم تتعوَّد سابقاً على مواقف من هذا النوع، وهو ما يمكن أن يجعلها تناور حيال الحكومة؛ لكن طبقاً لكل المعطيات فإن الحكومة ماضية في قراراتها بهدف ضبط إيقاع جميع الفصائل، ونشر الأمن في كل ربوع العراق، مع أن الأيام القادمة قد تكون حبلى بالمفاجآت».

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

كتائب حزب الله العراقية تؤكد اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية خلال شهرين

 

محمد شياع السوداني يؤكد إنتهاء تهديد الإرهاب في العراق وسيطرة كاملة للأجهزة الأمنية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

اعتقال شقيق الملك تشارلز الثالث يضع الملكية البريطانية أمام…
ترامب يتساءل عن سبب عدم استجابة إيران للضغوط الأميركية…
إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات السفير الأميركي حول سيطرة…
ويتكوف مبعوث ترامب إلى المفاوضات مع إيران بهدَد بالتصعيد…
واشنطن تعزز تحركاتها الدبلوماسية لتسريع إنهاء نزاع الصحراء المغربية…

اخر الاخبار

قائد الجيش الإيراني يُعلن أن بلاده تواجه حرباً مركّبة…
العراق يوضح موقفه بشأن الخرائط البحرية مع البحرين ويؤكد…
إغلاق مخيم الهول في الحسكة بعد إخلائه بالكامل ونقل…
القوات الأميركية تعلن انسحابها الكامل من سوريا خلال شهر

فن وموسيقى

هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…

أخبار النجوم

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
حسن الرداد يغيب عن دراما رمضان 2026 ويقدم مسلسلًا…
محمد عبده يعتمد أسلوباً مختلفاً في حفلاته المقبلة
ياسر جلال يكشف آليات التوفيق بين مجلس الشيوخ والفن…

رياضة

كريستيانو رونالدو يتصدر قائمة صانعي الأهداف في تاريخ أبطال…
كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…

صحة وتغذية

دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية
مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة

الأخبار الأكثر قراءة

القوات المغربية تدخل عصر الردع الجوي الاستباقي بصواريخ امريكية…
مجلس النواب المغربي يُصادق على مشروع المسطرة المدنية بعد…
مجلس النواب المغربي يُصادق على مشروع قانون التأمين الإجباري…
ترمب يتلقى خريطة بـ50 هدفاً في إيران تشمل مواقع…
تجدد الاشتباكات شرق حلب بين الجيش السوري وقوات سوريا…