الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الرئيس السوري بشار الأسد

دمشق - سليم الفارا

لطالما كانت حياة الرئيس السوري بشار الأسد مليئة بالتحولات الدراماتيكية التي غيرت مسار التاريخ السوري الحديث. لكن من بين تلك التحولات، يبقى الحادث المروري الذي وقع على بعد آلاف الكيلومترات من دمشق عام 1994، بمثابة اللحظة الحاسمة التي غيرت حياة الأسد الابن وأدت إلى توليه الحكم خلفًا لوالده حافظ الأسد.

النشأة والخلفية العائلية
وُلد بشار الأسد في 11 سبتمبر 1965، في أسرة ينتمي معظم أفرادها إلى الطائفة العلوية، وهي أقلية في سوريا كانت تعاني من التهميش الاجتماعي والسياسي قبل أن يبرز دورها في الحياة العسكرية والسياسية في فترة حكم حافظ الأسد. في تلك الفترة، كانت سوريا تشهد توترات سياسية وإقليمية، حيث كانت القومية العربية في ذروتها، في وقت كانت فيه سوريا قد تخلصت من حكم الاستعمار الفرنسي، ومرّت بتحولات سياسية كبرى مثل الانقلاب العسكري الذي قاده حزب البعث.
كان بشار في البداية بعيدًا عن السياسة والجيش، إذ اختار دراسة الطب في لندن، حيث تخصص في مجال العيون في مستشفى "ويسترن لندن"، واختار أن يعيش حياة هادئة بعيدًا عن تعقيدات السياسة السورية. وفي تلك الفترة، التقى بشار بشريكة حياته المستقبلية، أسماء الأخرس، التي كانت تدرس في بريطانيا أيضًا.

التحول الكبير: حادث باسل الأسد
كانت حياة بشار تسير على مسار طبيعي حتى وقوع حادث مروري أودى بحياة شقيقه الأكبر باسل في يناير 1994، وهو الحادث الذي غير مجرى حياته. كان باسل، الابن الأكبر لحافظ الأسد، يُعتبر الوريث الطبيعي للعرش السوري. لكن وفاته المفاجئة فرضت على بشار أن يتولى هذا الدور، على الرغم من أنه كان بعيدًا عن الأنظار السياسية والعسكرية.
فور الحادث، تم استدعاء بشار من لندن وبدأت عملية إعداده ليخلف والده. جرى إلحاقه بالجيش السوري وتقديمه تدريجيًا للدوائر السياسية، حيث تمت تهيئته لاستلام السلطة في المستقبل.

تولي بشار الأسد الحكم
في يونيو 2000، وبعد وفاة حافظ الأسد، تم تعديل الدستور السوري ليُسمح لبشار البالغ من العمر 34 عامًا بالترشح للرئاسة. وتولى بشار الأسد منصب الرئاسة في تموز 2000، بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان السوري. في البداية، طرح بشار خطابًا إصلاحيًا واعدًا يتضمن وعودًا بـ"الشفافية" و"الديمقراطية" و"التطوير"، وبدأت آمال السوريين تنتعش في تغييرات سياسية قد تفتح أبوابًا للحرية والتعددية.
ولكن سرعان ما تراجع الحراك المدني الذي بدأ تحت ما يسمى "ربيع دمشق"، الذي كان من أبرز مظاهره النقاشات الحرة بين المثقفين. سرعان ما قامت أجهزة الأمن السورية باعتقال المعارضين وأغلقت المنافذ أمام أي شكل من أشكال الاحتجاج السياسي.

تدهور العلاقات مع الغرب والصراع الإقليمي
خلال العقد الأول من حكمه، اصطدم بشار الأسد بشكل كبير مع الحكومات الغربية، خصوصًا في أعقاب حرب العراق عام 2003. واشنطن اتهمت دمشق بأنها كانت تتساهل مع الجماعات المسلحة في العراق، وأنها كانت تسهل عبور المقاتلين الأجانب إلى الأراضي العراقية. هذا التصعيد في العلاقات أدى إلى فرض عقوبات على سوريا بموجب قانون "محاسبة سوريا" في 2003.
ومع اغتيال رفيق الحريري في 2005، والاتهامات التي طالت دمشق بالوقوف وراء اغتياله، كانت سوريا أمام ضغوط دولية غير مسبوقة، ما أدى إلى انسحاب القوات السورية من لبنان بعد 30 عامًا من الوجود العسكري هناك.

اندلاع الثورة السورية والحرب الأهلية
في عام 2011، اجتاحت الثورات العربية المنطقة، وبدأت الاحتجاجات في سوريا على إثر اعتقال أطفال في مدينة درعا بتهمة كتابة شعارات مناهضة للنظام. سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى مطالبات ديمقراطية، ولكن الحكومة ردت بالقوة، ما أدى إلى تصاعد العنف وتحول الاحتجاجات إلى حرب أهلية.
استخدم بشار الأسد خطابًا طائفيًا لتوصيف الاحتجاجات بأنها مؤامرة خارجية، وبدأت المعارضة المسلحة تستقطب دعمًا داخليًا وخارجيًا. على مدى أكثر من 13 عامًا، تعرض النظام السوري لضغوط هائلة، حيث سقط مئات الآلاف من الضحايا ودمّرت البنية التحتية السورية، في صراع أعاد رسم خريطة القوة في الشرق الأوسط.

التدخلات الإقليمية والدولية
في ظل الحرب، تدخلت روسيا وإيران بشكل مباشر لدعم النظام، ما مكن بشار الأسد من استعادة السيطرة على معظم الأراضي السورية بين عامي 2018 و2020، رغم أن المعارضة المسلحة كانت تسيطر على أجزاء واسعة من شمال البلاد. في المقابل، دعمت تركيا ودول خليجية المعارضة السورية.

استعادة الأسد للشرعية الدولية
مع نهاية الحرب وتغير موازين القوى، عاد بشار الأسد تدريجيًا إلى الساحة السياسية الدولية، حيث تم إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية في 2023 بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية. وقد أظهرت هذه العودة قدرة الأسد على المناورة والاحتفاظ بالسلطة رغم كل الضغوط.

السقوط في 2024
إلا أن الصورة تبدلت بشكل مفاجئ في ديسمبر 2024، حيث دخلت قوات المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام العاصمة دمشق، واحتفل السوريون بسقوط نظام الأسد. بالرغم من الصراع الذي استمر لأكثر من عقدين من الزمن، انتهت فترة حكم بشار الأسد بشكل مفاجئ بعد سلسلة من الهزائم العسكرية، ليُسدل الستار على حكم آل الأسد الذي استمر لأكثر من 54 عامًا.
وبشار الأسد، الذي تولى السلطة بعد حادث مروري غير حياتيه، حكم سوريا لعدة عقود شهدت خلالها البلاد صراعات دموية، تدخلات إقليمية ودولية، وفقدان السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد. ورغم محاولات استعادة الاستقرار، إلا أن الصراع الأهلي الطويل انتهى بخروج قواته من العاصمة دمشق، مما وضع حداً لحقبة حكم استمرت لعدة أجيال.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

المجلس الوطني الإنتقالي في سوريا يصدر البيان الأول بعد رحيل الأسد

 

فصائل المعارضة السورية تعلن إسقاط نظام بشار الأسد على شاشة التلفزيون الرسمي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مفاوضات واشنطن وطهران تحقَق تقدماً حول النووي و العقوبات…
محادثات أميركية أوكرانية في جنيف تركز على إعادة الإعمار…
خدمات قنصلية أميركية في مستوطنات بالضفة الغربية تثير جدلاً…
تعليق مؤقت للمفاوضات الإيرانية الأميركية في جنيف وطهران تشدّد…
إيران تعلن انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات النووية مع…

اخر الاخبار

ضغوط أميركية على نوري المالكي لسحب ترشحه لرئاسة الحكومة…
سفارة الولايات المتحدة تسمح لموظفيها بالمغادرة من إسرائيل لأسباب…
بايتاس يعلن ضبط 4038 مخالفة خلال مراقبة الأسواق المغربية…
المغرب يستعرض أمام مجلس الأمن التقدم السياسي في جمهورية…

فن وموسيقى

إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…
تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…

صحة وتغذية

اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…
تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…

الأخبار الأكثر قراءة

السنغال تفوز بكأس أمم إفريقيا بهدف مقابل لاشيء على…
الشرع يعلن اتفاقا شاملا مع قسد لوقف إطلاق النار…
نتنياهو يدعو شركاء الائتلاف الإسرائيلي لاجتماع بشأن مجلس السلام…
النيابة العامة في اليمن تكلف لجنة قضائية بالتحقيق في…
غرينلاند تتسبب بتصاعد خلاف تجاري بين واشنطن وأوروبا بعد…