الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
العاهل المغربي الملك محمد السادس

الرباط - كمال العلمي

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس إن المجتمعات المعاصرة تعيش على وقع تحولات اجتماعية وثقافية واقتصادية متسارعة ومتداخلة، وتتطور بالتغيير لا بالجمود، مشيراً إلى أن التراكم والتكامل المعرفي وتجسير العلوم، تبقى الرهان الأساسي لأي تقدم سليم، يقوم على الحفاظ على هوية الأمة ويحصنها من المخاطر والانحرافات، ويكسب المجتمع التنوع والتعدد الفكري الإيجابي.

جاء ذلك في رسالة وجهها الملك محمد السادس، الأربعاء، إلى أعضاء أكاديمية المملكة المغربية بمناسبة افتتاح دورتها الأولى في إطار هيكلتها الجديدة، التي ترأسها ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وتلاها أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية عبد الجليل الحجمري.

وأضاف العاهل المغربي: «لعل من نافلة القول التأكيد على أن تقدم المجتمعات لن يتم من غير نهضة فكرية وثقافية متجددة، ولن يتحقق إلا بتوفر بيئة ملائمة لإنتاج المعرفة، وأن تطور تلك البيئة رهين بمدى إسهامها في تنمية العطاء الحضاري». وأوضح أن المملكة المغربية تمتلك تراثاً حضارياً خصباً ومتنوعاً، مادياً وغير مادي، مكنها من احتلال مراتب متقدمة بين دول العالم من حيث التسجيلات الثقافية على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.

حضور متميز
وأشار الملك محمد السادس إلى أن أكاديمية المملكة المغربية رسخت حضورها المتميز، داخلياً وخارجياً، على مدى العقود الثلاثة منذ إنشائها، بما أنتجته من تفكير حول القيم، بوصفها أحد مرتكزات الحياة الإنسانية. وأشاد باختيار «الأسرة وأزمة القيم» كموضوع رئيسي لدورة الأكاديمية الجديدة، اعتباراً لأهميته وراهنيته، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اهتزاز في المرجعيات وفقدانها أحياناً؛ مما يستدعي تعميق التفكير في هذا الموضوع الجوهري، والدراسة العلمية الرصينة للتحولات الجارية، ولتداعياتها على كل المستويات، لا سيما فيما يخص التماسك العائلي والتضامن الاجتماعي.

وتابع: «مما لا شك فيه، أن مسألة القيم، بكل أبعادها وتجلياتها، تعد من بين المهام الجليلة للأكاديمية، لمساهمتها الفاعلة في بناء المشترك الإنساني عبر تعزيز الهوية وتثمين التعدد الثقافي واللغوي، وتحصينهما إبداعاً وممارسة في الحياة الفكرية والانفتاح على شتى الحضارات والثقافات»، وهو ما يجسد سعي أكاديمية المملكة المغربية لتحقيق «شراكة حضارية» تتخطى الاختلاف والتباين، وتروم التقارب والتواصل والتفاهم، في انفتاحها على المستجدات العلمية والفكرية، والإيمان والالتزام بالقيم والمبادئ الإنسانية المشتركة.

ملتقى الحوار
وقال العاهل المغربي إنه يستبشر خيراً بما أقدمت عليه الأكاديمية من إعادة هيكلة مكوناتها، بغية تمكينها من أداء المهمة النبيلة المنوطة بها، خدمة للإشعاع العلمي والفكري والحضاري للمملكة، وكي تظل ملتقى للحوار، وأرضاً للقاء بين أعلام الفكر والعلم بمختلف تخصصاتهم واهتماماتهم، وتبادل الرؤى بخصوص مختلف قضايا هذا العصر.

وذكر الملك محمد السادس أنه اعتباراً للأبعاد المتعددة لعمل أكاديمية المملكة المغربية، قام بتعيين أكاديميين جدد، مغاربة وأجانب، مراعياً في ذلك تنوع مشاربهم، وتكامل اختصاصاتهم، واتساع خبرتهم ووفرة تجربتهم.

وبعد أن رحب العاهل المغربي بهم وهنأهم على انضمامهم لهذه المعلمة العلمية، خاطبهم قائلاً إنه على يقين «بأنكم ستسهمون في تعزيز إشعاعها المعرفي، لتواصل النهوض على أكمل وجه بدورها التنويري والتنموي». وأشار إلى أن أكاديمية المملكة المغربية منذ انطلاقتها الجديدة، حرصت على تنظيم دورات علمية، جعلتها أفقاً لتفكير معرفي واقتصادي وجيو - استراتيجي، منها دورات عن أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا والبحر الأبيض المتوسط.

تقدم المجتمع
كما واصلت، يضيف العاهل المغربي، اهتمامها بصون وتثمين التراث المغربي، والاحتفاء بأعلام الفكر المغربي، وإحداث كرسي الآداب والفنون الأفريقية وكرسي الأندلس، وكرسي للآداب المقارنة دعماً للقدرات المعرفية الشابة، في إطار مشروع الطلبة الدكاترة بالجامعات المغربية، «الذي نوليه كبير العناية والاهتمام، إيماناً منا بأنه لا تقدم للمجتمع من غير نهضة ثقافية، ومن غير انفتاح العطاء الأكاديمي على نوابغ المستقبل من الشباب، بوصفهم الرأسمال البشري القادر على تجسيد الابتكار والفكر الخلاق، أخذاً وعطاءً، في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغات والعلوم والآداب والفنون».

ولا غرو، يقول ملك المغرب، في أن تصبح أكاديمية المملكة المغربية اليوم، هذه المؤسسة العتيدة، التي أحدثها والده الملك الراحل الحسن الثاني، سنة 1977، منارة للفكر والبحث المعرفي والثقافي العابر للقارات، ومشتلاً للارتقاء بالقدرات الفكرية والعلمية في كل مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، تسهم في تطوير البحث وإغنائه، وفي إبراز العمق التاريخي والحضاري، الذي راكمته المملكة المغربية على مر العصور. وأوضح أنه بغية تمكينها من النهوض بالمهمة النبيلة المنوطة بها على أكمل وجه، جرى الحرص منذ سنة 2015، على تفعيل الأكاديمية وتجديد هيكلتها، بما ينسجم مع أهداف ومقتضيات دستور المملكة، الرامية إلى صون الهوية الوطنية، بمكوناتها العربية - الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، وروافدها الأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية؛ وكذا مع خدمة الإشعاع العلمي والثقافي للمملكة، والإسهام في التفكير في الإشكاليات والقضايا المطروحة في عالم اليوم.

نفس جديد
وأضاف الملك محمد السادس قائلاً: «أبينا إلا أن نعطي للأكاديمية نفساً جديداً ودفعة قوية، تعتمد على رؤية جديدة، بهياكل وأعضاء جدد، وبرامج ومشاريع في مجملها ذات صلة بهويتنا، منفتحة على التجارب الثقافية الدولية لمواكبة مستجدات العصر».

وبالنسبة للهيكلة الجديدة التي ارتآها الملك محمد السادس للأكاديمية، والتي تتوخى التدبير الرشيد والإسهام الفاعل والمؤثر، فقد جرى الإعلان عنها في الظهير الشريف (مرسوم ملكي) الصادر في فبراير (شباط) 2021، بحيث تم إلحاق «المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب» بالأكاديمية. كما جرى إحداث كل من «الهيئة الأكاديمية العليا للترجمة» و«المعهد الأكاديمي للفنون» و«مؤسسة أكاديمية المملكة المغربية للتعاون الثقافي»، مشيراً إلى أن كل ذلك جرى من أجل رفع التحديات التي أضحى يفرضها مجتمع المعرفة.

وقال ملك المغرب إن هذه الهيئات تضع على عاتقها مسؤولية العناية بالمعرفة التاريخية، وتجديد مناهج البحث في تراث المغرب وتاريخه، فضلاً عن منح العناية الوافية لحقلي الترجمة والفنون، لما لهما من أدوار في تبيان مساهمات الفكر المغربي في المعرفة والإنسانية جمعاء.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

رئيس الحكومة اللبنانية يهنئ ملك المغرب

ملك البحرين يرسل برقية تهنئة إلى الملك محمد السادس بمناسبة عيد الاستقلال

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السيسي يؤكد أن مصر مع الأشقاء و يدعو لوقف…
عون يدعو الدول الكبرى للتدخَل و تل أبيب تكثَف…
اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران يفتح جدل التوريث…
استشهاد 12 مواطنًا وإصابة 55 في غارات على جنوبي…
استشهاد 3 فلسطينيين بينهم طفلة وصحفية وإصابة 10 آخرين…

اخر الاخبار

السعودية تعلن تدمير مسيّرات وصواريخ باليستية إيرانية
العراق يدين استهداف قاعدتين جويتين ويؤكد "لن نقف متفرجين"
إسرائيل ترفض طلب لبنان وقف القتال للسماح بإجراء محادثات
واشنطن ترصد تحركات إيرانية لزرع ألغام في مضيق هرمز

فن وموسيقى

جمال سليمان يكشف ندمه على مسلسل الحرملك ويتحدث عن…
درة تعتبر كراهية الجمهور لشخصية ميادة في علي كلاي…
منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…

أخبار النجوم

حقيقة تجسيد الفنانة ريهام عبد الغفور لشخصية واقعية
أحمد السقا يعلق على مشاركته الدائمة في مقالب الفنان…
ياسمين عبد العزيز تعلّق على تصدّر مسلسلها "وننسى اللي…
أحمد العوضي يكشف عن مواصفات فتاة أحلامه ويؤكد عدم…

رياضة

كيليان مبابي خارج حسابات ريال مدريد في مواجهة مان…
خمس لاعبات من منتخب إيران للسيدات يطلبن اللجوء السياسي…
الجماهير المغربية تفتح صفحة جديدة مع وهبي وتطالب بالحفاظ…
محمد صلاح يكسر رقم واين روني التاريخي ويظهر مع…

صحة وتغذية

الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي يرهق الدماغ
التدخين يغير الجينات في شبكية العين ويزيد خطر فقدان…
دراسة تظهر زيادة خطر الكسور الهشّة بنسبة 11 %…
دراسة تكشف تأثير العادات الصحية في الشباب على الوزن…

الأخبار الأكثر قراءة

وعي أوروبي متزايد بمخاطر تهديدات ترامب وانعكاساتها السياسية والاقتصادية
إيران تحذر من ضرب المعتدي وقلب تل أبيب وواشنطن…
مقتل وإصابة 4 أشخاص واندلاع حرائق في المنازل بهجوم…
11 دولة تطالب إسرائيل بالسماح بدخول المساعدات إلى غزة…
بوتين يشيد بجهود دمشق للحفاظ على وحدة سوريا ويؤكد…