الرئيسية » عالم الثقافة والفنون

القاهرة - المغرب اليوم

لم تكن الفنانة السويسرية إيفلين بوريه مجرد خزّافة شهيرة فقط، ما جعل خبر رحيلها، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، عن عمر يناهز 82 عاماً، مشحوناً بعبارات الرثاء الحارّة، وسرد لفيض ذكرياتها في قرية «تونس» المصرية التي أحبتها إيفلين، وجعلتها واحدة من أشهر الوجهات السياحية والفنية البارزة في العالم.

تعلّمت إيفلين بوريه فن الخزف منذ طفولتها، ودرست الفنون التطبيقية في جامعة جنيف، وقضت أغلب سنوات عمرها في مصر التي تزوجت بها الشاعر المصري الراحل سيد حجاب، وتعرفت معه للمرة الأولى على قرية «تونس» في زيارة قاما بها معاً، ووقعت منذ هذا الحين في غرام تلك القرية البسيطة، التي تقع بمحافظة الفيوم على بُعد نحو 100 كيلومتر (جنوب القاهرة).

في «تونس» أسّست إيفلين مع زوجها الأول سيد حجاب، بيتاً بسيطاً بالقرب من بحيرة قارون، تُحيطه الخضرة الصافية والأشجار والشمس وأبراج الحمام، ورغم عدم استمرار تلك الزيجة، ظلّت إيفلين متمسكة بالإقامة في هذا الوسط الريفي، وتزوجت بعدها من زوجها السويسري ووالد أبنائها ميشيل باستور، واستطاعت السيدة التي عُرفت بين الأهالي بـ«مدام إيفلين» و«أم أنجلو»، أن تصير مع الوقت واحدة من أهل القرية، مُبدِّدة غرابة كونها مواطنة سويسرية.

لم يغب ذكر قرية «تونس» عن عبارات التعزية التي باتت تنهال منذ الإعلان عن خبر وفاة إيفلين، فقد ارتبط اسم الراحلة بتلك القرية التي كانت سببا رئيسياً في نهضتها، بفضل تعليمها للأهالي فن الفخار والخزف، وأسست بها مدرسة «الفخار» التي تعد أشهر معالم القرية، وواحدة من أشهر مدارس تعليم هذا الفن في مصر، فكتب الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة على صفحته الشخصية عبر «فيسبوك»: «مع السلامة يا إيفلين... حُزن في قرية تونس ومصر كلها»، ولعل هذا الحزن هو ما عبّر عنه بيان لمحافظ الفيوم الدكتور أحمد الأنصاري الذي جاء فيه أن «إيفلين بوريه كانت تعشق الفيوم، واستقرت بقرية تونس منذ ستينات القرن الماضي، وأسّست جمعية ومدرسة لصناعة الخزف والفخار بالقرية، وتعليم الشباب والفتيات حرفة تصنيع الخزف والفخار، وساعدتهم في إقامة ورش خاصة بهم، وفتح مجالات لتسويق منتجاتهم محلياً ودولياً».

وأضاف أن السيدة إيفلين عملت على تحويل قرية تونس من مجرد قرية ريفية إلى قرية سياحية، ذات طابع خاص، وقِبلة للزوار من مصر ومختلف دول العالم.

يروي الفنان والخزّاف المصري الدكتور خالد سراج، المدرس بكلية الفنون التطبيقية قسم الخزف بجامعة حلوان، كيف بدأت إيفلين بوريه حياتها في الفيوم بالعطاء، وصداقة الأطفال الصغار، وأهاليهم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تُعطي كل طفل قطعة من طين الفخار، وتتركهم يلهون بها ويشكلونه بعفويتهم، ثم بدأ الأمر يتطوّر، ونما لدى هؤلاء الأطفال الشغف بصناعة الفخار، وهم يشاهدون إيفلين تقوم أمامهم بالتشكيل، ففتحت لهم أبواب المعرفة، وأسست مدرسة للفخار أطلقت عليها (جمعية بتاح)، وصار تلاميذها يعملون على تعليم غيرهم، وأسسوا ورشهم الخاصة في القرية».

يضيف سراج: «عندما وصلت إيفلين لقرية تونس لم يكن بها أي مقومات لصناعة الخزف، فكانت تبني أفران الخزف، وتشتري خامات فنية من القاهرة، وبدأت تختبر هي وزوجها ميشيل تقنيات الخزف، حتى صار من يفكر في قرية تونس اليوم يتذكرها بدرجات التركواز والأحمر المدهشة التي كانت تُميّز خزف إيفلين، وكانت هي أيضاً وراء تأسيس مهرجان الخزف في القرية على غرار مهرجانات أوروبا، رغم أنها كانت قلقة من تنفيذه، لكنه نجح نجاحاً كبيراً، وأصبح له صيت عالمي، ودعمته محافظة الفيوم بالكثير من التسهيلات، وعدد من المؤسسات الثقافية الأجنبية، فالحكاية كلها بدأت بقطعة طين منحتها لأطفال القرية، وعطاء كبير شمل الجميع».

قد يهمك ايضاً :

رواية "فرير دام" للفرنسي دافيد ديوب تفوز بجائزة بوكر البريطانية

الوالي قسي لحلو يترأس اجتماعا لتتبع سير مشروع تهيئة متحف التراث اللامادي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…

اخر الاخبار

وزير الحرب الأميركي يشيد بالمغرب ويؤكد متانة الشراكة خلال…
الفريق أول محمد بريظ يجري مباحثات مع قائد أفريكوم…
زامبيا تجدد دعمها لمغربية الصحراء وتعتبر الحكم الذاتي الحل…
الجيش الأميركي يؤكد تنفيذ ضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

حكيم يؤكد أن تكريمه في مهرجان «إبداع قادرون» محطة…
نيللي كريم تعتذر عن عدم المشاركة في الجزء الثاني…
هيفاء وهبي تعلّق على عودتها الى الحفلات في القاهرة…
مصطفى قمر يعلن رأيه في إعادة تقديم أغاني هاني…

رياضة

رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد

صحة وتغذية

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي

الأخبار الأكثر قراءة

حاكم الشارقة يكرّم الفائزين بجائزة التأليف في افتتاح «أيام…
لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا