الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
الدمار الذي لحق ببلدة نمرود العراقية

بغداد ـ نهال قباني

إستعادت القوّات العراقية بلدة نمرود القديمة، في الأيام الأخيرة، واكتشفت الحجم الحقيقيّ للدمار الذي أحدثه تنظيم "داعش"، في المدينة التي يعود تاريخها إلى 3 آلاف عام، حيث حطّم المتطرفون الثيران المجنّحة التي نحتها الآشوريون منذ قرون عدة، باستخدام المثقاب الكهربائيّ ودمروا أجزاء كبيرة من ذلك الكنز التاريخيّ، وربما يتعجب البعض من الاهتمام بالآثار المحطّمة، في ظلّ قتل وتشريد الآلاف، إلا أن هناك نقطة مهمة تتعلق بارتكاب "داعش" للجرائم ذاتها في تدمر، لمحو ذاكرة الشعب العراقيّ والسوريّ.

وسعت المجتمعات لحماية هذا التراث الثقافيّ لأسباب تتراوح ما بين التعليم والبحوث التاريخيّة إلى الرغبة في تعزيز الشعور بالهويّة، حيث تصبح الهويّة الثقافيّة والتراث الثقافيّ، أكبر أهمية في أوقات الحروب والصراع، وتكتسب المباني والتماثيل والرموز الثقافيّة التي تتحدث عن الجذور المشتركة أهميّة متزايدة، ما يجعلها تصبح هدفًا لأعمال العنف والقمع، بواسطة الأعداء، الذين يسعون إلى تدمير الرموز المرتبطة بالأديان المختلفة والتقاليد. 

ويعتقد تنظيم "داعش" المتطرف أنه أسّس نوعًا من "العام الصفريّ"، ولا يهتم بأي شيء قبلها، وكأن التاريخ بدأ بقدوم "داعش"، وهو ما يعكس عقلية التنظيم، بينما كانت الإمبراطوريات الإسلاميّة العظيمة واثقة في الأفكار والقيم، ولم تقم بأعمال تخريبيّة، حيث يمكن الاعتراف بالتاريخ الماضي في ظلّ اعتناق الإسلام، لكن "داعش" لا يتعامل بهذا المنطق، ويدرك أن الوقت يمرّ ضدّ مصلحة "خلافته" المزعومة، والأراضي التي يسيطر عليها بشكل غير قانونيّ من الشعب العراقيّ والسوريّ.

وسعى "داعش" إلى ترك بصمته في التاريخ سريعًا، ما جعله يُدمّر المساجد والكنائس والمعابد والمدن القديمة، كما لم تتوقف عن نهب وبيع الآثار العالميّة في السوق السوداء، لتوفير سيولة نقديّة سريعة، ومن أجل ذلك يمحو داعش جزءًا من التاريخ العراقيّ والسوريّ.

وظنّ التنظيم أنه إن نجح في إزالة إنجازات الأجداد، سيمكّنه إعادة تشكيل الهويّة، وفي إحدى اللوحات في Bebelplatz في برلين نقشت كلمات "أينما أحرقوا الكتب ففي النهاية يمكنهم حرق الناس أيضًا" في إشارة إلى ما فعله النازيون في أيار/ مايو 1933 من حرق الكتب وقتل الملايين بواسطة النظام النازيّ، وتكمن خطورة ذلك في كون النظام النازيّ جزء من عملية التدمير المتعمد ومحو الثقافة والتراث والشعب المعارض لهذه المجموعة المتطرفة.

ولا يتجاهل الحداد على فقدان نمرود أو تدمر في سورية أو تماثيل بوذا في باميان، التي دمّرتها طالبان في أفغانستان، التعاطف مع معاناة الناس في تلك الأماكن، إلا أن رؤية نمرود المدمّرة والشعب في الموصل، يجعل الإصرار أكبر على تحرير العراق. 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…
السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…

اخر الاخبار

سقوط جرحى إثر انفجار سيارة أسلحة وذخائر في السويداء…
وزير الخارجية الأميركي يؤكد صعوبة التوصل إلى اتفاق مع…
المحامون في المغرب ينهون إضرابهم بعد اتفاق مع الحكومة
الملك محمد السادس يهنئ رئيس ليتوانيا بعيد بلاده الوطني

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…
خالد الصاوي يرد على جدل تقديم شخصية خالد بن…
محمد رمضان يثير الجدل برده على سؤال حول غيابه…
أروى جودة تحتفل بعيد الحب بصور زفافها في إيطاليا…

رياضة

هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات

صحة وتغذية

الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…
ابتكارات طبية جديدة تعزز العناية بالصحة وتحد من الأمراض…

الأخبار الأكثر قراءة

لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…
السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…