الرئيسية » عالم الثقافة والفنون

الرباط - المغرب اليوم

تزخر جهة سوس ماسة وتكتنز مؤهلات تراثية وثقافية غاية في الأهمية من حيث قيمتها التاريخية والفنية والأثرية، قسّمها الباحثون في المجال إلى عناصر غير مادية منقولة وأخرى مادية غير منقولة، تشمل عددا من الآثار والفنون والمعالم الأثرية والعادات والتقاليد الضاربة في القدم، ما يزال بعضها قائما ومعمولا به إلى اليوم فيما البعض الآخر يصارع عوادي الزمن.

 جمال البوقعة، باحث في الآثار والتراث، قال في تصريح لهسبريس إن أهم العناصر التراثية التي تزخر بها جهة سوس ماسة، يمكن تقسيمها إلى صنفين، الصنف المادي المتعلق بالمواقع الأثرية، مثل المغارات والكهوف التي عرفت استيطانا بشريا يعود إلى فترات ما قبل التاريخ بالمنطقة، وتحديدا مغارات “كاب غير” المتواجدة شمال مدينة أكادير بحوالي 40 كلم، التي اعتبرت ملاجئ للمجموعات البشرية القديمة في الفترة الإيبيبروموريزية التي ارتبطت بالعصر الحجري العلوي.

 وأشار الأستاذ الباحث إلى مواقع أثرية خاصة بفترة ما قبل التاريخ، من قبيل مواقع النقوش والرسوم الصباغية المنتشرة في ربوع كبيرة من مجال سوس ماسة، التي تعبر عن قدم الاستقرار البشري به والمميزات الباليوبيئية (المناخ القديم) التي كانت سائدة فيه من خلال الثروة الوحيشية التي توجد بتلك النقوش والتي تربطها علاقات بسيادة بيئات رطبة وأزمنة مطيرة مهمة.

وتحدث الباحث ذاته عن “المآثر الجنائزية القديمة المعروفة بالتيمولوس، وهي مدافن قديمة تتواجد بالقرب من مواقع النقوش، وهي الأخرى موزعة بشكل كبير بالمنطقة، فضلا عن بعض المدن والمواقع التاريخية التي تؤرخ للفترة الوسيطية والحديثة من التاريخ، مثل مدن تامدولت الإدريسية المندثرة، وموقع إكيليز الموحدي وتارودانت وأكادير إغير السعديتين وتيزنيت العلوية، وكلها مدن تشهد على تاريخ مهم بسوس”.

وفي السياق ذاته، أثار الأستاذ الباحث كون العناصر التراثية بجهة سوس ماسة تشمل أيضا “القرى التاريخية والمعالم العمرانية، كقرى ماسة التاريخية ومعاصر السكر بتارودانت والعمارة المائية (مطفيات مبنية بالحجر بجبال الأطلس الصغير الغربي) والمخازن الجماعية إكيدار، فضلا عن النسيج العمراني المتعلق بفترة الحماية وغير ذلك”.

أما العنصر غير المادي من التراث الثقافي لسوس، فيتضمن، بحسب جمال البوقعة، الممتلكات الثقافية المنقولة، مثل المخطوطات والتحف والأدوات المتحفية، والممارسات والتعابير والطقوس والعادات التي تسم مجال سوس، من بينها الممارسات المرتبطة بشجر الأركان التي أدرجت على لوائح التراث الإنساني، وفنون الفرجة السوسية الممثلة في أحواش وفن الروايس وغيرها، والصناعات التقليدية أيضا”.

وبخصوص وضعية التراث الثقافي لسوس ماسة وسبل تثمينه، أثنى الباحث جمال البوقعة على الدور الكبير الذي أولته الجامعة لتراث المنطقة من خلال “بعض التكوينات المتخصصة في التراث الثقافي، التي استطاعت توجيه الطلبة إلى إيلاء التراث الثقافي لسوس ماسة العناية العلمية اللازمة، وتمكنت من تكريس روح المحافظة عليه، ثم برامج الأبحاث الأثرية ومشاريع التهيئة والترميم ومراكز التعريف بالتراث التي تنجزها الهيئات المختصة بالتراث وأثرها البالغ على رد الاعتبار للتراث بالجهة”.

وبهذا الخصوص، أوصى الباحث بتكثيف الجهود من أجل “تشجيع البحث العلمي في هذا الجانب، وذلك عبر فتح تكوينات إضافية وتخصصات دقيقة، من قبيل علم المتاحف والترميم، وكذا شق مسالك سياحية ومسارات منظمة وموجهة على نحو يعطي للمواقع والمعالم قيمتها ويجعلها أقطابا سياحية حقيقة ومؤثرة، مع تثيبت لوحات تشويرية لتسهيل عملية ولوج تلك المعالم والمواقع، وخلق المزيد من المتاحف ومراكز لحفظ وعرض الممتلكات الثقافية”.

هي إذن عناصر ثقافية تراثية متنوعة تنوع المناطق في جهة سوس ماسة، لها قيمة أركيولوجية وعلمية عالية، كما تسلط الضوء على فترات من تاريخ منطقة سوس ماسة عبر الحقب الزمنية الغابرة، وتكشف مختلف مناحي حياة العيش لدى الساكنة وأنماط العمران والفن واللباس وممارسة الزراعة وتربية الماشية والسقي وفن العمارة الرائع، القائمُ منها اليوم، الذي استطاع مقاومة عناصر الفناء، يستوجب المحافظة عليه وتثمينه واستغلاله في الميادين العلمية والسياحية والتعريف به للأجيال الصاعدة.

قد يهمك ايضاً :

تفاصيل عن المتحف الجامعي للآثار والتراث في وجدة

السفارة الأمريكية تساهم في الترميم النهائي للموقع الأثري قلعة الطوريس

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…

اخر الاخبار

السعودية تؤكد بالأمم المتحدة أهمية حماية الملاحة في مضيق…
وزير الداخلية المغربي يعقد لقاء مع الأحزاب السياسية استعدادا…
وزير الحرب الأميركي يشيد بالمغرب ويؤكد متانة الشراكة خلال…
الفريق أول محمد بريظ يجري مباحثات مع قائد أفريكوم…

فن وموسيقى

إياد نصار يكشف تأثير أدواره الفنية على حياته الأسرية…
تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…

أخبار النجوم

ريهام حجاج تكشف عن عودتها الى السينما بعد غياب…
مدحت العدل يكشف تفاصيل أعماله المسرحية الجديدة مع شريهان
حكيم يؤكد أن تكريمه في مهرجان «إبداع قادرون» محطة…
نيللي كريم تعتذر عن عدم المشاركة في الجزء الثاني…

رياضة

رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد

صحة وتغذية

علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي

الأخبار الأكثر قراءة

حاكم الشارقة يكرّم الفائزين بجائزة التأليف في افتتاح «أيام…
لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا