الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
اعادة تنفيذ مشروع معرض طرابلس الدولي

بيروت ـ فادي سماحه

أكد المهندس المعماري والناشط اللبناني، وسيم ناجي، أن واجهة أحد المعارض غير المكتملة في مدينة طرابلس شمال لبنان، يمكن أن تنهار في أي وقت، فهي تتحلل بشكل واضح، كما أن الحديد الموجود فيها بدأ يتآكله الصدأ، ولكن ذلك ربما لا يكون أكبر مشكلة لدينا". وقال موضحاً:"إن المواد الكربونية في الخرسانة القديمة غير مرئية، لا نعرف حقا كم هي سيئة."

ويقع المتحف تحت مهبط طائرات هليكوبتر مرتفع، وكان جزءا من معرض دولي دائم صممه المهندس المعماري البرازيلي أوسكار نيماير، في أوائل الستينيات والذي كان من المتوقع أن يستوعب أكثر من مليوني زائر سنوياً.

وتشمل المباني الـ15 الموجودة على مساحة 100 هكتار، مسرحا مقبباً و"أتريوما" وسكنا جماعيا، وتم تصميم مظلة له على شكل "بوميرانغ" بطول 717 متراً لتغطية المعرض الدائم، إلى جانب جناح منفصل على الطراز التقليدي للمعارض المتعلقة بلبنان. ولكن الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما في البلاد أوقفت المشروع في منتصف السبعينيات. وهو اليوم  جاثم في أرض المعارض المهجورة الخالية من كل شيء، يذهب إليها فقط هواة الركض، وأصحاب الكلاب للتمشية، والسياح الموسميون.

ويقود ناجي حالياً حملة من أجل إعادة ترميمه، إذ في عام 2016، انهار سقف الطابق السفلي من الفناء، ويرجع ذلك جزئيا إلى الأخطاء التي ارتكبت في البناء الأولي للمبنى.

وكانت أرض المعارض، وهي مشروع تطوير حضري رئيسي للمدينة، جزءا من سياسة اللامركزية التي تبناها الرئيس اللبناني الراحل فؤاد شهاب. وقد جاء نيماير إلى لبنان عام 1962، وأمضى شهراً في طرابلس.

ويشتهر نيماير، الذي صمم بعض الأبنية الحديثة الأكثر شهرة في القرن العشرين، بعمله في برازيليا، وحينها كانت مدينة مستقبلية مخططة بنيت في الخمسينات لتكون عاصمة جديدة للبرازيل. وبحث المهندس المعماري الحائز على جائزة "بريتزكر"، وهو شيوعي، عن الذهاب إلى المنفى في العاصمة الفرنسية باريس، خلال حكم الديكتاتورية العسكرية في البرازيل، وصمم مقر الحزب الشيوعي الفرنسي، ومن السمات المميزة لعمارته استخدامه منحنيات على الخرسانة المسلحة، ولكن في نهاية مسيرته المهنية، تم انتقاد مشاريع التنمية الحديثة مثل برازيليا.

وصُممت تصاميم نيماير لأرض المعارض في برازيليا، لكنه جرب أيضا تصاميم هياكل جديدة لمتحف الفضاء والمسرح تحت القبة (الأقواس) في لبنان. ويقول المؤرخ المعماري فارس الدحداح من "جامعة رايس" في هيوستن الأميركية: "إن الأقواس في لبنان هي الإشارة الوحيدة في المعرض إلى العمارة المحلية. كانت الهياكل المنحنية معقدة من الناحية الفنية للبناء، وأصر نيماير على حفاظنا على الانحناء الدقيق لرسوماته الأصلية."

وكان الموقع المختار لأرض المعارض عبارة عن منطقة من بساتين البرتقال في جنوب طرابلس، وتتذكر أوديت صوايا، التي يقع منزلها على أطراف المدينة، والمعروفة بأزهارها البرتقالية الفواحة، زيارة من الوزراء المشاركين في رسم خريطة لمدينة المعارض، وتقول :"ذهبنا إلى الشرفة حتى نتمكن من مشاهدة تقييم الأرض. كان كل ما يمكن أن تراه هو البساتين والبحر. لقد ضاعت رائحة أزهار البرتقال بسبب التطور العمراني الكبير للمدينة."

وساهم تهميش طرابلس، والتي كان ميناؤها التاريخي أكثر أهمية من بيروت، في تراجع المعرض، وتم إسقاط اقتراح شركة صينية لتأجير الموقع وتحويله إلى معرض تجاري للمنتجات الصينية في الشرق الأوسط في عام 2007 بسبب المخاوف الأمنية، وفي ذلك العام، دخل الجيش اللبناني في صراع دام لثلاثة أشهر مع الجماعات الإسلامية المنطرفة التي كانت موجودة في مخيم "نهر البارد" للاجئين.

ومع انتهاء الصراع المحلي، يسعى السكان وجماعات المجتمع المدني والوكالات الدولية بنشاط لاستعادة ديناميكية مدينة طرابلس وتغيير صورتها العامة.

وتقول نادين ديب، التي أنشأت في عام 2016 متحف " Warche 13"، وهو مساحة إبداعية ومقهى في منطقة الميناء القديمة: "إنها الفترة الأكثر حيوية من أي وقت مضى." ومنذ يونيو / حزيران، تم إنشاء معرضين فنيين معاصرين بتنظيم من منظمات محلية ودولية في مباني الموقع، وحصلت المنطقة الاقتصادية الخاصة بطرابلس المنشأة حديثا على عقد تأجير جزء من أرض المعرض غير المطورة لبناء مركز للتكنولوجيا، وستطلق مناقصة دولية لتقديم مقترحات لتطوير المشروع، وسيتم تجديد مبنيين، هما مبنى جمارك ومكتب إداري.

ويساعد وجهاء ونشطاء المدينة في جمع الأموال اللازمة لاستعادة المعرض، إذ في سبتمبر / أيلول، تم وضع أرض المعارض على قائمة مواقع "اليونسكو" التي يتم النظر فيها لترشيحها الى قائمة التراث العالمي، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، تمت استعادة دار الضيافة للمعرض وإعادة افتتاحه قبل شهرين كمنطقة عمل للنجارين المحليين. ومع ذلك، فإن تحديات الاستعادة هائلة، حيث يقدر ناجي أن هناك حاجة إلى ما يصل إلى 40 مليون دولار، لعلاج الخرسانة وجعلها آمنة مرة أخرى، ومن التحديات الأخرى، إعادة ربط السكان المحليين بالموقع الذي تم التخلي عنه، حيث اليوم تحيط حدوده بالجدران التي بنتها الحكومة اللبنانية لتقييد وصول الجمهور إليه. كما يتذكر الكثير من سكان طرابلس أن المعرض كان قاعدة للقوات السورية  ولا يعرفون أهميته المعمارية.

قد يهمك ايضا :

بدء المعرض الدائم لمنتجات مركز الحرف التقليدية في الفسطاط

إفتتاح المعرض الدائم للصور الفوتغرافية لمدينة سرت القديمة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…
لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…
السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…

اخر الاخبار

سقوط جرحى إثر انفجار سيارة أسلحة وذخائر في السويداء…
وزير الخارجية الأميركي يؤكد صعوبة التوصل إلى اتفاق مع…
المحامون في المغرب ينهون إضرابهم بعد اتفاق مع الحكومة
الملك محمد السادس يهنئ رئيس ليتوانيا بعيد بلاده الوطني

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…
خالد الصاوي يرد على جدل تقديم شخصية خالد بن…
محمد رمضان يثير الجدل برده على سؤال حول غيابه…
أروى جودة تحتفل بعيد الحب بصور زفافها في إيطاليا…

رياضة

هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات

صحة وتغذية

الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…
ابتكارات طبية جديدة تعزز العناية بالصحة وتحد من الأمراض…

الأخبار الأكثر قراءة

لوس أنجلوس تستضيف العرض العالمي الأول للفيلم الوثائقي "الرجل…
وزير الأوقاف المغربي يكشف أن اللجنة المكلفة بالحج حددت…
السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…