الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
ترجمة جديدة لكتاب النبي لجبران خليل جبران

بقلم : دلال قنديل

يتوالدُ الوطن بالافكار وقد يحيا بالكلمات إن لم يبقَ فيه ما يشي بحياة .في بلاد الظّلام والظلمة يصدح نور وإن خرجت الأحرف من افواه المعذّبين. صمتٌ هو خرس العاجزين يطالعنا في وجوه محمّلة بالشّقاء والخذلان، على مسافة زمنية محدودة من ذكرى الرابع من آب المشؤوم،يوم تزلزل البنيان وإنكشفت الهاوية في لبنان، على مسافة زمنية قليلة،سطع نور جبران جليل جبران بإحتفاء اكاديمي لبناني عالمي.
بدت ترجمة الشاعر هنري زغيب لكتاب "النبي" مرفقة برسومات جبران ولادة جديدة للمتأمل بمساره الانساني. هذا الملهم الذي كلما ظننا اننا إكتفينا منه أدركنا ان ما  ينقصنا اكثر بكثير مما بلغناه.
"تجرأ الشاعر هنري زغيب على ترجمة جديدة لكتاب النبي لأنه أقدم على عمل سبقه اليه عدد من الادباء المتمكّنين ترجموا النبي بدءاً من اقرب اثنين الى جبران على حياته الارشمندريت انطونيوس بشير ١٩٢٦ والاديب الكبير ميخائيل نعيمة ١٩٥٦. "بهذه الكلمات يفتتح الكتاب رئيس الجامعة اللبنانية الاميركية الدكتور ميشال معوض.
  في عتمة بيروت أطلت هالة  جبران ، بدت ألوانه دعوة للمترددين ،بأن نبضاً ما زال يقبع تحت هذا الرماد وثمة من سينفخ فيه الروح ولو من بعيد.
من نافذة الطائرة قبل أن يمحو الغيم زرقة بحر بيروت تراءى لي جبران متأملاً عذاباتتا،يعيد ترتيب افكارنا، يستبدل يأسنا بالضؤ المنبعث من الروح،ينزع تعصبنا وعدوانيتنا التي تنحرنا كل يوم لتنبت محبة سامية.
في الحب تطالعنا كلماته
"يومَ الحب يندهُكم انقادوا له
ولو ان دروبه وعرةٌ شائكة
ويوم يغمركم بجناحية إستسلموا اليه
ولو ادماكُمُ السيفُ الخبيءُ بين ريشِهماً ويوم يخاطبكم آمنوا به".
 
طبقات الغيم المتخفّفة من هطول الصيف ورعده ، المتلصّصة على شمس تغفو تحت جناح النهار ،حملت اليّ ترجمة الشاعر هنري زغيب لكتاب "النبي" مرفقة برسومات جبران في كتاب أنيق الطباعة هو حصيلة مناقشات وندوات في مؤتمر دولي احتفالاً بمئوية الكتاب وبدعوة من «مركز التراث اللبناني» في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت.
 إستمر المؤتمر ليومين على مدى خمس جلسات نقاشية.
إستوقفني ما تضمنّته الجلسة الثانية من كشف للباحث الإيطالي فرنشسكو ميديتشي "وثائق مجهولة عن جبران الناشط السياسي" في عصره، ولعرض الباحث البلجيكي فيليب ماريسيل ل "الفروقات والتغييرات الجبرانية المختلفة" بين طبعة وأُخرى من طبعات "النبي" المتتالية.
مازالت الدهشة تنال منا كلما طالعنا الغرب بنسَبٍ جديد يقرأ  في لبنان تاريخَ جبران خليل جبران الاديب والفيلسوف البليغ،كأن بهذه المكانة تطرح علينا تحدي أن نليقَ بهذا الإرث العظيم.
همسٌ خفيٌ تلمستُه، بكل هذه المحّبة العميقة لبلد يُسمى في بقاع العالم بإسم جبران بعد مئة عام على كتاب "النبي" ٢٠٢٣-٢٠٢٣،بعد ثلاث مئويات تم إحياؤها من قبل المركز بمشاركة أدباء لبنانيين وعالميين لكتب أخرى من كتبه.
مرّة اخرى تصلنا "ممسرحة" افكاره و فلسفته لنهتدي اليه يقول في المحبّة والحب والعطاء والزواج ونردّد بعده
" فلتبقَ في اتحاد كما فسحات، تتهادى فيها بينكما نسائمُ الجنة"
"تعاشقا ولا تجعلا من الحب وثاقاً بل اتركا بين شواطىء روحيكما بحراً طليق الموج..." ذاك الثائر، المتمرّد،المحب، العاشق، الإنساني والعطوف.
المتحرّر من الدنيا بتأويلات متعالية على ما أرادته المؤسّسات الدنيوية والدينية على إختلافها...
 "لقد أقاموا يا يسوع لمجد أسمائهم كنائس ومعابد كسوها بالحرير المنسوج والذهب المذوَّب، وتركوا أجساد مختاريك الفقراء عارية في الأزقّة الباردة".
كالحلم ذاك الصفاء، يجعلنا اقرب للسماء من الارض،كأن بنا  نطفو على جناح غيمة ،قد لا نرغب أن نطىء أرضاً ملوّثة بالحروب والطمع والتعصب والأحقاد.
هنا الكلمات تُبعثرنا تُعيدُ تكوينَنا،تتلاعب بيأسِنا وتزرع فينا الفرح .
 بأعينِ من عرف جبران خيراً منا يتألّف هذا العطاء والبلاغة في المعنى،بفكر من تلقّفه بدروبه المتعرّجه،بقلبه المشرَّع للحب ،بصوته المحفّز على المحبّة  وموسيقاه المندورة لتهدئة ارواح المعذّبين،نهتدي اليه في لحظة الأسى كبلسم للمعذّبين التوّاقين للعدالة بديلاً  أو النسيان.

قد يهمك ايضا:

وثائق جديدة عن جبران خليل جبران مع ترجمة «هذا الرجل من لبنان»

امرأة تكفّلت بمصروفات "خليل جبران" فكتب فيها شعرًا غزليًا

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…

اخر الاخبار

إدانة رجل بمحاولة تنفيذ هجوم إرهابي علي السفارة الإسرائيلية…
الحكومة المغربية تصادق على تعديل مدونة الشغل لإنصاف حراس…
مجلس الأمن يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في…
الصين تدعو واشنطن للحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

هيفاء وهبي تعود للساحة المصرية بعد إنهاء أزمتها مع…
محمد فراج ضيف شرف في فيلم «إذما» خلال موسم…
شيرين عبد الوهاب تتقاضى 35 مليون جنيه لاحياء حفل…
محمد رمضان يعلن العودة لدراما رمضان بعد غياب ثلاث…

رياضة

وهبي يضع اللمسات الأخيرة على قائمة منتخب المغرب لكأس…
وداع تاريخي منتظر لـ محمد صلاح في ليفربول مع…
مبابي يتهم زملاءه بتخريب ريال مدريد وسط توتر داخل…
عمر مرموش يقترب من إنجاز تاريخي في نهائي كأس…

صحة وتغذية

دراسة تكشف أن الكافيين يعيد الذاكرة بعد الحرمان من…
دراسة حديثة تكشف تأثير زيت السمك على وظائف الدماغ
الإفراط في المضادات الحيوية يهدد صحة الأطفال ويضعف مقاومة…
الصيام الليلي المبكر ووجبة الفطور يعززان الحفاظ على الوزن…

الأخبار الأكثر قراءة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…