الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
مكتبة نيويورك العامة

نيويورك - المغرب اليوم

تنافس خزائن العرض الزجاجية داخل مبنى مكتبة نيويورك العامة كل واجهات عرض المحلات التجارية، على امتداد شارع «ساكس أفنيو». إذا وصلتَ إلى هناك، فاصعد السلالم مروراً بالأسود الحجرية، عبر المدخل الرخامي وصولاً إلى قاعة غوتيسمان هول المزخرفة. حينها يمكنك النظر إلى خزانات مضاءة على نحو دراماتيكي، وتضم بداخلها مخطوطات تنتمي إلى العصور الوسطى، وكذلك حذاء باليه من تصميم كوكو شانيل، وخصلة من شعر بيتهوفن، والألعاب المحشوة التي شكلت مصدر إلهام شخصية الرسوم «ويني ذي بوه»، وعصا السير التي كانت تتكئ عليها فيرجينيا وولف، من بين مواد أخرى قيمة ومثيرة.

إلا أنه لا شيء من هذه الأشياء معروض للبيع. ومع ذلك، فإنها بطريقة ما تُعدّ مِلكاً لنا جميعاً - أو على الأقل هذه الرسالة المراد توصيلها للجمهور من وراء «كنوز»، أول معرض دائم داخل المكتبة على الإطلاق يضم أبرز القطع من مجموعاتها البحثية.ويأتي هذا العرض، المدعوم بمنحة بقيمة 12 مليون دولار مقدمة من رجل البر ليونارد بولونسكي، بمثابة تتويج لجهود للاختيار استمرت لأكثر من ثلاث سنوات عبر الخزائن الملحمية للمكتبة، التي تحوي أكثر من 45 مليون مخطوطة وكتباً نادرة ومطبوعات وصوراً فوتوغرافية ومقاطع صوتية وأفلاماً وقطعاً أثرية أخرى.

في البداية، دارت الفكرة حول عرض 125 عنصراً في وقت واحد، تزامناً مع الذكرى الـ125 للمكتبة عام 2020. في هذا السياق، أوضح ديكلان كيلي، مدير المجموعات والمعارض الخاصة بالمكتبة، أنه «سرعان ما تخلينا عن هذه الفكرة». جاء هذا التصريح قبل انطلاق جولة للمعرض الذي يضم ما يقرب من 250 قطعة، والذي اجتذب أكثر من 75000 زائر منذ افتتاحه في سبتمبر (أيلول).ويأتي المعرض تعبيراً عن المسؤولية المدنية للمكتبة، وجرى التأكيد على هذا الأمر من خلال العنصر الذي يرحب بالزائرين أثناء دخولهم المعرض: نسخة توماس جيفرسون المكتوبة بخط اليد من إعلان الاستقلال، التي أرسلها بالبريد إلى مندوب فرجينيا، بعد فترة وجيزة من 4 يوليو (تموز) 1776. مع تسطير المقاطع الإرشادية (بما في ذلك الإدانة الشديدة للعبودية) التي جرى اقتطاعها من النسخة النهائية.

وتوجد خلفها مباشرة (في قلب المعرض، ومبنى المكتبة نفسه) نسخة كبيرة الحجم مكتوبة بخط اليد من وثيقة الحقوق، واحدة من 14 نسخة أمر جورج واشنطن بإعدادها أثناء النقاش حول التصديق عليها. وتسرد الوثيقة 12 تعديلاً، بدلاً من الـ10 التي جرت الموافقة عليها.يتضمن المعرض خزانات عرض مخصصة للاستكشاف والدين والأداء والطفولة والفنون البصرية والنشاط الاجتماعي وعدد من الموضوعات الأخرى، وسيجري تدوير محتوياتها بانتظام. هناك تقاربات مذهلة وخطوط رؤية مدهشة، وأشياء تخبر قصصاً مختلفة، تبعاً للزاوية التي تنظر منها.ومن بين المعروضات عصي قائد الأوركسترا أرتورو توسكانيني مُعلَّقةً في الفضاء، وعلى الجانب الآخر من الغرفة توجد علبة مضاءة عبر الغرفة تحمل «السجين السياسي»، وهي منحوتة من خشب الأرز للفنانة الأميركية من أصل أفريقي إليزابيث كاتليت. من الأمام، تبدو الصورة مبهجة وواثقة لامرأة تحمل علماً أفريقياً مقطوعاً في جذعها. أما من الخلف، نرى أن يديها مقيدتان بالسلاسل.

وقال كيلي إن المكتبة في الحقيقة عبارة عن «مجموعات من مجموعات» يجري تتبع تاريخها من خلال العرض. الأقسام الأساسية مليئة بالكنوز التي تبرع بها رجل البر جيمس لينوكس في القرن التاسع عشر، مثل كرة أرضية مصنوعة من النحاس تعود إلى مطلع القرن السادس عشر، وتضم كذلك واحدة من أقدم تمثيلات الخرائط للأميركتين. (إنها أيضاً واحدة من اثنتين فقط من خرائط عصر النهضة أو العصور الوسطى الباقية مع نقش «هنا توجد تنانين»).هناك كذلك نسخة وضعها غوتنبرغ للكتاب المقدس. في هذا الصدد، قال كيلي ضاحكاً إن مكتبة مورغان، الواقعة على عدة بنايات، تضم ثلاث نسخ من هذا الكتاب، لكن مكتبة نيويورك العامة تتضمن نسخة «خاصة»، لأنها كانت أول ما وصل إلى أميركا عام 1847.

من بين المعروضات أيضاً تمثال نصفي من البرونز لرجل وامرأة سودانيين يعود إلى عام 1852، ومن المعتقَد أن هذا التمثال من بين أولى القطع التي تبرع بها أرتورو شومبورغ، عاشق الكتب الأفرو - لاتيني، الذي أصبحت مجموعته الشخصية الأساس الذي قام عليه مركز شومبورغ لأبحاث ثقافة أصحاب البشرة السمراء في هارلم.تمثل الكلمة المكتوبة صميم مجموعات المكتبة ممثلة بعناصر من تلك الألواح المسمارية إلى المخطوطات الحديثة لفلاديمير نابوكوف، وجيمس بالدوين، وتوم وولف وآخرين. وبالطبع هناك مجموعة رائعة من الكتب.

اللافت أن الكثير من الأشياء داخل المعرض تظهر عليها آثار اليد. تعرض إحدى خزانات العرض المنفردة المكتب الذي كتب عليه تشارلز ديكنز على الأرجح روايته الشهيرة «أوقات صعبة»، عام 1940. قرر العمدة فيوريلو لاغارديا الجلوس عليه، ودمر المقعد الأصلي.ويتضمن المعرض أول «سجل اختبار» لما أطلق عليه «بنك مدخرات المهاجرين» في مانهاتن يعود لعام 1850، ويعرض مفتوحاً على صفحة تضم في أغلبها أسماء آيرلندية، بجانب معلومات شخصية مفصلة، مثل المدينة محل الميلاد وأسماء الأطفال وسفينة الوصول، التي جرى الاعتماد عليها للتحقق من هوية شخص ما، والتي تُعدّ مكافئاً للأسئلة الأمنية التي يجري طرحها اليوم عبر الإنترنت.

وقال كيلي إن سجلات مماثلة تعرضت للتدمير أثناء الحرب الأهلية الآيرلندية عام 1922، عندما احترقت المحاكم الأربع في دبلن. وأضاف: «فيما يخص المؤرخين الآيرلنديين، هذا السجل الوحيد لأبناء هذه الأجيال. كل شيء هنا».وربما يرى كثيرون أن المكتبة نفسها واحدة من كنوز المدينة. وعند الخروج من المعرض، قد يكون من السهل عدم ملاحظة مجموعة من المفاتيح النحاسية الصغيرة التي استخدمت ذات مرة في فتح بوابة خزان كروتون القديم، وهو خزان المياه الضخم الذي كان قائماً فوق الأرض وجرى هدمه عام 1900 لإفساح المجال للمبنى القائم مكانه حالياً.

قد يهمك ايضاً

دعوات لتقوية مكتبة المركب الثقافي في الناظور

"المكتبة الوطنية" تطلق منصة رقمية لربط الجسور بين الفاعلين في القطاع

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…
المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة…
تصاعد الدعوات لتشديد الرقابة على المتحف المصري الكبير بعد…

اخر الاخبار

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة ويحذّر من…
الجيش الإيراني حذر من «دبلوماسية البوارج الحربية» وأعلن جاهزيته…
تقنيات صينية تعيد تنشيط صناعة الصواريخ الروسية وتوسّع قدرتها…
عراقجي يؤكد أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة للرد الفوري…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

وائل جسار يوجّه رسالة لجمهوره المصري قبل حفل عيد…
ماجد المصري يكشف حقيقة وجود ألفاظ مسيئة في مسلسل…
مصطفي شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية في…
محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان…

رياضة

صلاح يعادل رقم كاراجر القياسي في دوري أبطال أوروبا
عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم
رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026
النادي الأهلي في مأزق قانوني ومالي بسبب أزمة المغربي…

صحة وتغذية

التدخين قبل سن العشرين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية
تناول الشوفان لمدة يومين يساعد على خفض مستوى الكوليسترول…
كيف تساهم الألياف الغذائية في حماية الدماغ والحد من…
أفضل الفيتامينات والمكملات الغذائية التي تساعد على تقوية الذاكرة…

الأخبار الأكثر قراءة

السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…
المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة…