الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
الكتب المغربية

الرباط -المغرب اليوم

نخبة من المفكرين والأكاديميين المغاربة جمعهم كتاب جديد، أشرف عليه الأكاديمي والدبلوماسي علي أومليل، يفكر في مستقبل العالم ما بعد جائحة كورونا”.في 440 صفحة، صدر هذا الكتاب الجديد عن المركز الثقافي للكتاب بعنوان “العالم ما بعد جائحة كورونا-رؤى مستقبلية”.تحضر في هذا المؤلَّف أسماء مغربية بارزة، هي: فتح الله ولعلو، أحمد العبادي، محمد برادة، محمد الأشعري، عبد الله ساعف، أحمد حرزني، رحمة بورقية، نور الدين العوفي، يوسف العمراني، حسن بنعدي، محمد الناصري، أسماء المرابط، تاج الدين الحسيني، كمال عبد اللطيف، محمد المعزوز، عبد السلام الطويل، علي أومليل وعبد الإله بلقزيز.يفكر المساهمون في هذا الكتاب الجماعي في مواضيع من قبيل: مستقبل التعليم، التحديات التي تنتظر المغرب خلال فترة ما بعد الجائحة، ضرورة تجديد الإنسية، مستقبل العولمة، عالم ما بعد كورونا، المآلات الجيو-استراتيجية للجائحة، وأسئلة البدائل الاقتصادية ومستقبل الحريات والديمقراطية في التجربة الإنسانية.في مقدمة الكتاب، تحدث علي أومليل عن أمل المؤلِّفين أن يمثل الكتاب “مساهمة نوعية متعددة الاختصاصات لسبر أبعاد هذه الجائحة، واستشراف مستقبل ما بعدها على المغرب في ارتباطه بالعالَم”.

ووقف أومليل عند هذا الموضوع الذي “فاجأ الجميع”، وكان “جائحة معولمة في عصر العولمة”، ثم تحدث عن وجهي الصلة بين العولمة التي أصبحت واقعا لا رجعة فيه، والجائحة.وذكّر الأكاديمي بما قاله “غلاة المتفائلين” بالعولمة الذين رأوا أنها آتية بالخير العميم، وأنها ستعظّم اختيارات الناس، وستمكّن من توزيع أفضل للثروة وتوسيع للطبقة الوسطى، خاصة في البلدان الفقيرة، ونشر ديمقراطية المعرفة بفضل ثورة وسائل الاتصال والتواصل.لكن، تزيد المقدمة، ما حدث هو أن “الثروة لم تتجمع في أيدي أقلية كما هو حاصل اليوم، فما يملكه واحد بالمئة يعادل ما يملكه ثمانون بالمئة، وحصل أيضا تفاوت صارخ بين أقلية تمتلك المعارف والمهارات المطلوبة في عالم اليوم، وأغلبية لا تملكها بسبب رداءة تعليمها وضعف مهارتها”.

وذكر أومليل أن العولمة قد انكشفت عن نقائضها؛ ففي الوقت الذي شبّكت فيه العالَم تشبيكا غير مسبوق في الاقتصاد وفي التواصل في زمن حقيقي، أُضعفت منظمات التعاون الدولي وانحسر التضامن بين الدول، وكل دولة مفردة تدبّر كما استطاعت جائحتها، وأُضعفت منظمة الصحة العالمية، وخرجت منها أمريكا، “الدولة الأعظم التي أدارت ظهرها للعالَم”، كما لم تُظهر منظمات إقليمية كالاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وجامعة الدولة العربية “التضامنَ المنتظَر” لمواجهة الوباء.

ووقف أومليل عند التصفيق الذي علا للصين لأنها نجحت في صد الوباء الذي يبدو أن فيروسه قد خرج من مدينتها ووهان، “ليغطي هذا التصفيق على “طبيعة النظام الصيني، الذي وإن حقق في وقت قصير نموا اقتصاديا خارقا فعلى حساب الحريات الديمقراطية”، وهو نموذج “أغرى كل مستبد بمصادرة حريات مواطنيه بذريعة أولوية النمو الاقتصادي، وتحرر الزعماء الطغاة من عقدة الاستبداد، فصادروا الحريات في وضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد”.واستحضر أومليل ما طرحته الجائحة من “مقايضات زائفة”: بين الحرية الشخصية، حق الفرد في ملكية جسده وحريته في الامتناع عن وضع الكمامة وعدم الامتثال لضوابط الحجر الصحي، وبين حق الآخرين في الحياة وسلامة الصحة العامة. والمقايضة بين الحريات الديمقراطية وبين أولوية الأمن والاستقرار.وقطع أومليل الشك باليقين قائلا: “سنشهد، بلا شك بفعل آثار الجائحة، اهتزاز استقرار مجتمعات ودول، سيؤول بعضها إلى دول فاشلة، مما يجعل الأولوية لتأمين الأمن والاستقرار، وباسم تأمينهما سنشهد مقايضة الحرية بالأمن العام”.

وتحدثت مقدمة الكتاب أيضا عن المقايضة الحاصلة “بين الحاجة إلى إطلاق عجلة الاقتصاد وبين حفظ حياة الناس”. قبل أن يستدرك كاتبها قائلا: “لا بد من الأمرين معا، تحريك عجلة الاقتصاد وتأمين حياة الناس، وهو ما لا يتأتّى إلا برسوخ ثقافة المواطنَة، من انضباط ذاتي بالإجراءات الوقائية ورسوخ الثقة بين الدولة ومواطنيها”، علما أن “مواجهة الجائحة تعود أساسا إلى طبيعة الثقافة السائدة في المجتمع”.وكتب علي أومليل أن “الجائحة قد كشفت التفاوت الواضح في التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وفي مستوى الدخل والسكن ونوعية التعليم، كما كشفت التفاوت بين الاقتصاد الرقمي والاقتصاد المادي، بين الاقتصاد المهيكَل والاقتصاد العشوائي، وهو تفاوت “بين الأقوياء والمستضعَفين، وبين المندمجين والمهمّشين”، مضيفا أن الجائحة قد طرحت الحاجة إلى العدالة الاجتماعية؛ “فالناس من دونها لا يتساوَون، ليس فقط في فرص الحياة، وإنما أيضا في مواجهة خطر الموت”.

ورأى أومليل أن فترة ما بعد الجائحة ستكون “امتحانا للديمقراطية”، علما أن نظامها معرّض للانقلاب على نفسه بالآلية الديمقراطية نفسها، فقد سبق أن خرجت أنظمة ديكتاتورية، بل فاشيستية، من صناديق اقتراعٍ ديمقراطيٍّ.و”لن يكون ما بعد الجائحة فرجا بعد الشدة”، بالنسبة لأومليل، بل “الشدة قد تطول لسنوات”، و”أزماتٌ طاحنة تنتظر دولا ستتعثّر بثقل المديونية وتفاقم البطالة، فيهتَزّ استقرارها، بل إن بعضها سيؤول إلى دول فاشلة، ولن تصمد سوى الاقتصادات القوية والشركات الكبرى”.

وأمام هذا الواقع المرتقب، “سيصبح الأمن والاستقرار هما المطلب الأول للناس”، و”سيكونون قابلين لاستدعاء دولة شديدة القبضة الأمنية يقايضون بها مطلب الدولة الديمقراطية، وسيبرز حكام مستبدون بلا عُقَد بدعوى حفظ الأمن والاستقرار والنظام العام”. وهو ما يستشهد أومليل عليه بلمحة من فترة تدبير الجائحة عالميا، فيتساءل مستنكرا: “ألم يستغلوا الحَجر الصحي للحَجر على الحريات؟”.لكن، رغم تراجع الديمقراطية في العالم خلال الحقبة الأخيرة، وتراجعها المحتمل بفعل الآثار المدمّرة للجائحة، إلا أن شرعية النظام، وفق علي أومليل، لا تقوم على حفظ الأمن والنظام العامّ بأي طريقة كانت، بل “لا شرعية حقيقية سوى للشرعية الديمقراطية، التي لا تقايض حريات الناس بمبرر حفظ الأمن والاستقرار”.

قد يهمك ايضا:

حميد زناز يؤكد أن وباء فيروس"كورونا" يعرّي فقهاء الدين

أوجار ينتقد الإسلام السياسي ويَصِف "الفكر العربي الجديد" بالجهادي

   
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…

اخر الاخبار

إصابة 3 جنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان إثر…
الاتحاد الأوروبي يحذّر من عرقلة المساعدات إلى جنوب لبنان…
بريطانيا ترسل المدمرة دراغون إلى الشرق الأوسط وسط تحضيرات…
ماكرون يلتقي السيسي في الإسكندرية في مستهل جولة إفريقية

فن وموسيقى

إياد نصار يكشف تأثير أدواره الفنية على حياته الأسرية…
تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…

أخبار النجوم

داليا مصطفى تكشف كواليس تعاونها السينمائي مع هنيدي
آمال ماهر تعلّق على إعادة تقديم أغاني هاني شاكر
إياد نصار يكشف تأثير اندماجه في أدواره علي علاقته…
ريهام حجاج تكشف عن عودتها الى السينما بعد غياب…

رياضة

جالاتا سراي بطلا للدوري التركي للمرة الرابعة على التوالي…
رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…

صحة وتغذية

تقرير إسباني يكشف عدم وجود لقاح متقدم أو معتمد…
علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب
دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…

الأخبار الأكثر قراءة

حاكم الشارقة يكرّم الفائزين بجائزة التأليف في افتتاح «أيام…
لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا