الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
العلم المغربى

الرباط - كمال العلمي

خيمت الأوضاع التي تشهدها دول عديدة بأفريقيا، خصوصاً النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وعلاقتها برهانات التنمية وموجات الرفض التي تواجه الوجود الفرنسي بالمنطقة، على مضمون المداخلات والنقاشات التي عرفتها ندوة «منتدى أصيلة» الأولى حول «الصحراء الكبرى: من الحاجز إلى المحور»، التي انطلقت مساء اليوم (السبت)، ضمن فعالياته الـ44.

وقال ميغيل أنخل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ووزير خارجية إسبانيا الأسبق، إن «زمن أفريقيا الفرنسية انتهى»، في إشارة إلى ما يواجه به الوجود الفرنسي من رفض شديد في عدد من دول أفريقيا. ودعا في هذا السياق دول المنطقة إلى تحمل المسؤولية، واتخاذ القرارات الخاصة بها في هذه المرحلة.

ورأى موراتينوس أن دول الصحراء تحتاج إلى تطوير بنياتها التحتية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وسط أجواء من العدل والمساواة تمكّن من تجاوز حالة التفكك والهشاشة، ضماناً للعيش الكريم والمشترك داخلها، داعياً إلى استرجاع ذاكرة الصحراء الكبرى من خلال نهضة حقيقية.

كما تحدث موراتينوس عن تزايد القلق، مع شعور بغياب العدالة في أفريقيا، التي دعا أبناؤها إلى بلورة رهانات واضحة، تقوم على إشراك مختلف الأطراف داخل كل بلد.

وعاد موراتينوس إلى التاريخ الحديث ليحمل الأوروبيين مسؤولية تقسيم أفريقيا، التي قال عنها إنها كانت من دون حدود على مدى 10 قرون، وتساءل عن واقع خريطة المنطقة اليوم، مشدداً على أن الخلاصات تقود إلى التشاؤم، في ظل وجود قطيعة ومعاناة، مُحملاً الغرب وأوروبا، تحديداً، مسؤولية كبيرة فيما جرى ويحدث.

في سياق ذلك، توقف موراتينوس عند مؤتمر برلين لسنة 1884، وما تمخض عنه من قرارات، خصوصاً على مستوى تقسيم وتجزئة القارة الأفريقية، وخلق حدود دول وطنية، تلبية لطموحات جيوسياسية. وتطرق إلى الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام التابعة لها في عدد من البلدان الأفريقية، متسائلاً: «لماذا تطالب دول أفريقية بمغادرة القبعات الزرق؟ ولماذا لا ترحب شعوب المنطقة جيداً بهذه القوات؟ وقال إنه يتفهم «طلب مغادرة قوات استعمارية، لكن كيف نطلب مغادرة قوات حفظ السلام؟»، ومن هذا المنظر رأى موراتينوس أن هناك حاجة لإعادة النظر في كل ما يحدث.

في سياق ذلك، اعتبر موراتينوس أن أفريقيا بحاجة إلى نموذج تنموي جديد، مشيرا إلى أن الصين قدمت مشروعها المعروف بـ«طريق الحرير»، الذي يقوم على تنمية التجارة بين الدول، وخلق سوق للرفاهية يقوم على تطوير البنية التحتية، والاستثمار. وقال إن «الصين لها «طريق الحرير، والأوروبيون فقدوا قوافل تجارة الذهب مع الصحراء، فلماذا لا يقومون بما يقوم به الصينيون؟».

وفي رسالة ألقاها نيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال موراتينوس، ممثل الأمين العام لحوار الحضارات، إن هذا الأخير يدعم جهود «منتدى أصيلة»، واختيارها لمحور أفريقيا والصحراء، مضيفا أن الأمين العام للأمم المتحدة «يتقاسم الاهتمام بأفريقيا، ويشجع على دراسة الوضع في الصحراء الكبرى من مختلف الجوانب، سواء تعلق الأمر بالتهديدات وصعود التطرف، أو قضايا الأمن والاقتصاد والمجتمع والقيم».

ولم يفوت غوتيريش الفرصة دون الحديث عن تضامنه مع الشعب المغربي، إثر الزلزال الذي ضرب منطقة الأطلس في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي، قائلاً: «ندعم بشكل كامل جهود المغرب خلال محنة الزلزال، بقيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس»، مضيفاً: «لقد كان السخاء والتعبئة من الشعب المغربي مثالاً لنا في التضامن في مثل هذه الكوارث».

وأظهرت وجهات نظر عدد من المشاركين في الندوة مدى الحساسية التي تثيرها الإشكاليات والتحديات الداخلية والإقليمية المتصلة بالأوضاع الراهنة في منطقة الصحراء الكبرى، من حيث ارتباطها استراتيجياً وأمنياً بأفريقيا جنوب الصحراء وشمال أفريقيا وغرب وجنوب أوروبا، وغيرها، خصوصاً بعد أن أصبح ينظر اليوم إلى هذه المنطقة على أنها محور أساسي في الرهانات الاستراتيجية العالمية، في سياق يتميز ببروز تحديات جوهرية، تتمثل، كما جاء في الورقة التأطيرية للندوة، في تفكك الدول، وانهيار المجتمعات السياسية، بفعل تنامي الحروب الأهلية، وعجز النخب الحاكمة عن قيادة العملية التنموية الشاملة، وتحقيق تطلعات السكان المحليين في الأمن والاستقرار والرفاهية، وتنامي حركات التطرف والغلو والجماعات الانفصالية، وانتقالها إلى طور العمل المسلح والتنظيم الميليشياتي، بما يهدد تماسك واستقرار النظم السياسية والمدنية؛ وتزايد حركية الاستقطاب الدولي، بما لها من انعكاس على التوجهات والسياسات الاستراتيجية للفاعلين الدوليين التقليديين والجدد، في سياق جيو سياسي متقلب له علاقة مباشرة بتطورات النظام الدولي وأزماته، وتنامي اقتصاد الجريمة المنظمة، والتهريب والهجرات غير الشرعية، في غياب سلطة مركزية فاعلة وسياسات ضبط وتنظيم ناجعة إقليمياً ودولياً.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

«منتدى أصيلة المغربي» يعلن اعتزامه تمديد أنشطته على مدار السنة

موسم أصيلة الثقافي يواصل أنشطته في دورته الخريفية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مجموعة واسعة من المخطوطات العربية النادرة على منصة مانشستر…
تقديرات فلكية تشير إلى أن أول أيام رمضان 2026…
وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…

اخر الاخبار

تعديلات مجلس المستشارين بالمغرب لتقليص أجل البت في الدفع…
وزير الخارجية السعودي يناقش مع المبعوث الخاص لرئيس كوريا…
كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح
البرلمان العربي يقود تحركا دوليا عاجلا لوقف قانون إعدام…

فن وموسيقى

ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…
الفنان راغب علامة يقترب من طرح أعمال غنائية جديدة

أخبار النجوم

أنغام تواصل جولتها في الخليج بحفل جديد بأبو ظبي
أنغام تواصل جولتها في الخليج بحفل جديد بأبو ظبي
عمرو سعد يكشف عن أمنيته إعادة تقديم فيلم "اللص…
محمد منير يتخطى وعكته الصحية ويطرح آخر أغنيات ألبومه

رياضة

بن غفير يهاجم نجم المنتخب المغربي حكيم زياش ومنظمات…
محمد صلاح ثاني أفضل أسطورة في تاريخ ليفربول "فيديو"
ميرور تكشف كواليس في أزمة محمد صلاح و سلوت…
رونالدو يتصدر قائمة الأكثر هزيمة في القرن الـ21 قبل…

صحة وتغذية

دراسة جديدة تشير إلى أن تكرار الوجبات قد يكون…
الصحة العالمية تحذر من تداعيات أمر إخلاء في بيروت…
مركب دوائي جديد يبطئ نمو سرطان القولون والكبد عبر…
منظمة الصحة العالمية توقف الإجلاء الطبي من غزة بعد…

الأخبار الأكثر قراءة

لماذا يثير الفن العظيم أو الموسيقى قشعريرة لدى بعضنا
الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…