الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
التوصل إلى اكتشافات جديدة حول فترة التحول الديني

لندن - سليم كرم

أعلن علماء الآثار النقاب عن اكتشافات جديدة تشير إلى فترة التحول الديني في ستونهنغ، ويبدو أنه حدث انقلاب على النظام الديني السابق وحل محله نظام جديد يدعم وجود أطلال معبد يرجع إلى عصور ما قبل التاريخ على بعد بضعة أميال من ستونهنغ، ما يرجح وجود ثورة دينية.

وأوضحت صحيفة "الاندبندنت" منذ ما يقرب من عامين كيف استخدم علماء الآثار من بريطانيا والنمسا، الرادار المخترق للأرض لاكتشاف معبد جديد يرجع إلى عصور ما قبل التاريخ على بعد ملين من الشمال الشرقي من ستونهنج.

وأشار بحث أجرى على مدار الأشهر الأخيرة من خلال عمليات إضافية من المسح بالرادار المخترق للأرض، إلى أن المعبد مثير للإعجاب أكثر مما كان يُعتقد سابقًا.

ويعتقد علماء الآثار أنه تم الاستغناء عن المعبد المكتشف حديثًا عمدًا، كنوع من التحول الديني، حيث دفنت بعض الحجارة الضخمة تحت النصب منذ عصور ما قبل التاريخ وهو ما قد يدفع بفكرة التحول إلى عبادة الشمس بعد عبادة مظاهر الطبيعة التي كانت محورًا رئيسيًا للخشوع.

وتأسس معبد ضخم في البداية على شكل حدوة حصان في النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد، وربما قبل بناء المرحلة الأساسية من ستونهنغ عام 2600 قبل الميلاد، ويقع المعبد حاليًا بالقرب من قرية ديورينغتون في ويلتشير، ويتكون الجزء الجنوبي والغربي من المعبد من 200 حجر كبير بطول ثلاثة أمتار وعرض متر ونصف.

واستطاع علماء الآثار حتى الآن من خلال نظام الرادار المخترق للأرض رؤية 40 حجرًا مدفونًا و35 حجرًا مكسورًا وحوالي 50 ثقبًا من الثقوب التي تقف فيها هذه الحجارة، وعلى الرغم من ذلك لا يتسم معبد حدوة الحصان بالحجارة الواقفة لكنه يتميز بسلسلة من التلال المنحنية على أرض مرتفعة بشكل طبيعي، وربما تكون الأرض مرتفعة بشكل صناعي في مرحلة ما عند نصب الحجارة، وتتخذ الأرض شكل المنحدر المنخفض في الجزء الخلفي والجانب الشمالي للمعبد إذا صحّ هذا الاعتقاد.

ويتناسب المعبد مع معلم طبيعي بارز يعرف باسم "بيكون هيل" ويبعد عن المعبد حوالي ثلاثة أميال، كما يتماشى نفس التل مع الجزء الغربي من معبد ستونهنغ، الذي يحتمل أن يكون مكانًا للمواكب الدينية في العصر الحجري الحديث، ولذلك ربما يكون "بيكون هيل" ذات أهمية كبرى في عصور ما قبل التاريخ، باعتباره معلمًا مقدسًا ربما يجسد روح الطبيعة، ويعتبر تحديد الملامح الطبوغرافية البارزة مع الكائنات الإلهية أو أرواح الطبيعة أمرًا شائعًا في معظم التقاليد الدينية الأصلية القديمة في العالم.

وتوارى "بيكون هيل" عند بناء معبد عبادة الشمس الجديد حوالي عام 2600 قبل الميلاد، وفي عام 2500 قبل الميلاد تم الاستغناء عن معبد حدوة الحصان وحل محله المعبد الثاني الموجه للطاقة الشمسية الذي يسمى "هنغ" ويعرف اليوم باسم "حائط ديورينغتون".

ويبدو أنه تم سحب حجارة معبد حدوة الحصان عمدًا من قواعدها ثم دفنها تحت الجزء الجنوبي للمعبد والجزء الجنوبي من الجسر الترابي الجديد المشيد للارتباط مع الطبيعة، مع نحتها بشكل دائري بحيث تمثل "حائط ديورينغتون"، ويعد هذا المثال الأكثر دراماتيكية بعد اكتشاف تغيير الموقع قبل المرحلة الرئيسية لستونهنغ وأثناء المرحلة الشمسية في ستونهنغ.

وتعرف هذه التغيرات الدينية عادة في بريطانيا وحول العالم من خلال الفترات اللاحقة عن طريق السجلات التاريخية، مثل التحول من عبادة الشمس في العصر الروماني إلى المسيحية، وكذلك التحول من الوثنية العربية إلى الإسلام، أو التحول من الكاثوليكية إلى البروتستانتية في عصر الإصلاح في أوروبا.

وتكون لحظة التغيير الديني عادة في عصور ما قبل التاريخ غير واضحة أو مفهومة، إلا أن اكتشاف الحجارة الواقفة في "حائط ديورينغتون" يثبت الاستثناء من هذه القاعدة.

وشملت أعمال المسح الجيوفيزيائي في موقع المعبد وأماكن أخرى في ستونهنغ مجموعة من علماء الآثار من ثلاث مؤسسات أكاديمية هي جامعة "بارفورد" وجامعة "برمنغهام" ومعهد "لودفيغ بولتزمان" في النمسا.

وأفاد البروفيسور فينس جافني من جامعة "برادفورد"حول الاكتشاف: "ساعد اكتشافنا حائط ديورينغتون في تطوير فهمنا للمظاهر الطبيعية في ستونهنغ، ويمثل دفن الحجارة في العصر الحجري تغييرًا اجتماعيًا وطقوسيًا كبيرًا".

ويساعد الاكتشاف الجديد لـ "جدران ديورينغتون" في إطلاق مزيد من التحقيقات الجيوفيزيائية في مواقع أخرى في محاولة للتأكد من احتمالية وجود بعض الأحجار الواقفة من خلال نظام الرادار المخترق للأرض، ومن الأماكن المرشحة للحفر "آثار هينغي الكبيرة في أيفبري، وماردين في ويلتشير، وكذلك ماونت بليزانت في دورسيت".

ويعتقد العلماء أن موقع مثل أيفبري، وبعض المواقع المهمة في العصر الحجري الحديث، ربما تحتوي على هياكل طقوسية قديمة، ويبدو أن التحول إلى عبادة الشمس جزء من تحول مجتمعي أوسع بكثير من تقديم الولائم وتناول لحم الخنزير.

ويعد اكتشاف الحجارة الدفينة في ديورينغتون جزءًا من مسح أثري أوسع للطبيعة في ستونهنغ بقيادة البروفيسور فينس جافني من جامعة "برادفورد" والبروفيسور فولفغانغ نيوباور من معهد "لودفيغ بولتزمان" في فيينا، والذي كشف أكثر من 20 موقعًا من آثار ستونهنغ خلال الأعوام الخمسة الماضية.

وتتمثل الآثار المكتشفة حديثًا في بعض الأضرحة ومرفقاتها المقدسة والتي تقع على بعد نصف ميل من ستونهنغ نفسها، ويثبت هذا أن ستونهنغ لم تعش في عزلة لكنها تكمن في قلب سلسلة من الهياكل الدينية والاحتفالية، ومن خلال تحليل مظاهر الطبيعة في ستونهنغ يمكن معرفة مزيد من التفاصيل عن طبيعة المجتمع في ذلك الوقت.

ويذكر أن من المعالم المكتشفة حديثًا، حلقة قطرها 20 مترًا من الأعمدة الخشبية الكبيرة، واستخدم نظام الرادار المخترق للأرض للكشف عن الثقوب التي توجد فيها هذه الأعمدة منذ وضعها.

واكتشف العلماء في إطار مشروع "المظاهر الطبيعية المخفية في ستونهنغ" مزيدًا من التفاصيل عن العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي من خلال مظاهر الطبيعة المقدسة في ستونهنغ، وتم مسح خمسة أميال مربعة باستخدام الرادار المخترق للأرض ونظام القياس المغناطيسي ونظام استقراء الكهربائية المغناطيسية على مدار الأعوام الخمسة الماضية.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…
المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة…

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…
المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…