الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
التماثيل العارية

أثينا ـ سلوى عمر

منذ ألفين ونصف عام تقريبًا حدثت معجزة ثقافية في اليونان القديمة، إذ ولدت الديمقراطية في أثينا، وكُتبت المآسي والكوميديا الأولى، بالإضافة إلى نحت التماثيل التي كانت أكثر من مدهشة ونابضة بالحياة أكثر من أي وقت مضى.

والأمر الذي لا يصدق بشكل كبير هو أن الكثير من هذه التماثيل كانت عارية، وتجد ذلك أثناء التجول ومشاهدة العرض الجديد في المتحف البريطاني، إذ أشاد النقاد بروعة المعرض هذا العام وأوصوا بزيارته.

ويعرض المتحف القليل من الملابس الخاصة باليونانيين يمكن رؤيتها، كما هناك تماثيل المحاربين في ساحة معركة طروادة البرتقالية، والرياضيين ممن ألقوا الأقراص، واتجهت الآلهة نحو الحمام دون ملابس.

وفي الوقت الحالي، نأخذ عري اليونانيين كأمر مفروغ منه، ولكن حين نحت اليونانيين تلك التماثيل، كسروا المحرَّمات والتطرف، نعم كانت هناك شخصيات مجردة في فن الحضارات السابقة، يمكن أن ترى ذلك خلال الحضارة الآشورية القديمة في عهد "النمرود" العام 730 قبل الميلاد، وهي الآن العراق الحديث، حيث واحدة من البلدان القديمة الحضارية التي يتم تدميرها على أيدي تنظيم داعش المتطرف.

وفي لوحة النمرود، والمعروضة أيضًا في المتحف البريطاني، يوجد أعداء الآشوريين الميتين، وهم عراة، ووجد أيضًا رجال عراة آخرين مقطعة رؤوسهم، ويظهر الآشوريين منتصرين، ولكنهم يرتدون ملابسهم، بينما الأعداء عراة، على عكس اليونان، التي تظهر الطرف المنتصر والآلهة وهم عراة.

ولكن هناك فروق حيوية في الحضارات التي كانت قائمة قبل الإغريق، بالنسبة لهم كان العري علامة على الضعف وخسارة المعركة، وعري الجسم دليل على الإذلال.

اليونانيون هم أول من رأوا أن العورة، بالمعنى الحرفي أمر بطولي ودولة بطولية، إذ يؤكد نيل ماكغريغور، مدير المتحف البريطاني: العري اليوناني ليس علامة على الذل، ولكن على الفضيلة الأخلاقية بين النخبة الاجتماعية للمواطنين الذكور، عندما ينتزع الشاب ملابسه للتنافس في الألعاب الأولمبية القديمة، عليه أن يقف عاريًا أمام زملائه، بدلًا من وضع الزي الرسمي للمنافسة.

اليونايون القدماء تعروا فقط داخل صالات الألعاب الأولمبية وليس طوال الوقت، وفي الواقع أن معنى "الجيم" أي صالة الألعاب الرياضية أتت من "جيمنوز" وباليونانية تعني "العُري".

وتظهر مزهرية تعود إلى العام 530 قبل الميلاد 4 لاعبين رياضيين يرتدون الثوب الطويل ويمسك اثنين منهم بالرمح والآخريّن رمي القرص، وجميعهم عراة.

جميع الرياضيين في اليونان القديمة يغطون أجسادهم بزيت الزيتون المختلط مع الغبار، بدلًا من الملابس؛ لحماية أنفسهم من أشعة الشمس الحارقة التي تتميز بها دول البحر المتوسط، كما أن الصالات الرياضية الخاصة باليونانيين كانت في الهواء الطلق.

ويظهر تمثال من البرونز يعود للعام 300 قبل الميلاد، شاب رياضي يملئ جسده زيت الزيتون، وبعدها اكتشف الأطباء أن الزيت يقي من أمراض شيخوخة الجلد، وهو أول مرطب لليونانيين.

ولايزال الخبراء غير متأكدين من أسباب عُري اللاعبين الرياضيين في الأولمبيات، ويقترح البعض أنها تعود إلى حدث في وقت مبكر، عندما فاز رياضي بـ200 متر، بعد فقد جذوعه، ومن ثم نسخه منافسيه.

بينما تقترح نظرية أخرى أن العُري يعكس العادات القديمة الخاصة ببلوغ سن الرشد، حيث نزع عباءة الطفل، وارتداء ثوب أقصر يناسب الأحداث الخاصة بسن العشرين، وعليه أن يركض عاريًا للانضمام إلى المواطنين الكبار.

وكان هناك الاحتفالات السنوية العارية في أثينا؛ تكريمًا لآلهة المدينة، حيث يركض الشباب الأثيني عاريًا في صالة الألعاب على حافة المدينة وعلى طول الطريق إلى البارثينون.

وتجلت العواطف داخل صالات الألعاب الرياضية، حيث اشتهى الكثير من الرجال كِبار السن أجساد الرجال الأصغر سنًا، ولذلك انتشر "الشذوذ الجنسي" في ذلك الوقت، وما هو أكثر من ذلك، إذ زيّنت الكثير من صالات الرياضة بالتماثيل العارية للاروس، وهو الصبي المجنح "إله الرغبة"، ويظهر أحدهم أيضًا في المتحف البريطاني.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…
المتاحف في الإمارات بوابة واسعة إلى تاريخها وثقافتها وإرثها…
برنامج "دولة التلاوة" يثير اهتمامًا واسعًا وجدلاً حول إسناد…
السدو حرفة سعودية عريقة تجسد ذاكرة البادية وتراث الجزيرة…

اخر الاخبار

الولايات المتحدة تيسّر محادثات في مدريد بشأن ملف الصحراء…
واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو وتعيد ترتيب…
مقتل 4 أشخاص في غارات إسرائيلية جنوب لبنان
إسرائيل تختطف مسؤولًا في الجماعة الإسلامية من منزله في…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
زهير بهاوي يعلن استعداده لمساندة متضرري فيضانات القصر الكبير
الفنان المغربي نعمان بلعياشي يلمّح لانطلاقة فنية جديدة في…
درة تتحدث عن دورها في "على كلاي" وتصفه بالشخصية…

رياضة

سيرينا ويليامز مؤهلة للعودة إلى ملاعب التنس اعتباراً من…
إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…

صحة وتغذية

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
الاكتئاب قد يمرض النفس والعظام أيضًا
توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

الأخبار الأكثر قراءة

السيدة الأولى في العراق تزور منزل عاشت فيه آجاتا…
علماء آثار يوضحون طبيعة الوثائق المصرية المتضررة في متحف…