الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
صندوق النقد الدولي

القاهرة ـ المغرب اليوم

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري 2025/2026 إلى 4.2%، في ظل تصاعد تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع أسعار السلع الأساسية، على أن يعاود الاقتصاد تسجيل نمو أعلى عند 4.8% في العام المالي المقبل.

ويأتي هذا التعديل مقارنة بتوقعات سابقة للصندوق في يناير/ كانون الثاني، والذي رجح نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.7% خلال العام الجاري و5.4% في العام المقبل، مقابل تقديرات أقدم في أكتوبر/ تشرين الأول بلغت 4.5% و4.7% على التوالي، بما يعكس سلسلة مراجعات مرتبطة بتغيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية والإقليمية.

'تأثر الاقتصاد بالتوترات'

وعلق الخبير الاقتصادي إبراهيم مصطفى على توقعات صندوق النقد بقوله إن هذا الخفض يعكس تأثر الاقتصاد بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما صاحبها من ارتفاع في أسعار السلع الأساسية وعلى رأسها المواد البترولية، وهو ما يفرض ضغوًا إضافية على الموازنة العامة للدولة.

وأضاف مصطفى، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن تحركات سعر الصرف وارتفاع تكلفة التمويل 'ساهما أيضًا في تعزيز حالة الحذر تجاه التوقعات المستقبلية'، مشيرًا إلى أن هذا التعديل 'يعد بمثابة نظرة استباقية من الصندوق تحسبًا لاستمرار الضغوط الخارجية خلال الفترة المقبلة'، موضحا أن الاقتصاد المصري 'يواجه في الوقت الراهن تحديات تتعلق بزيادة أعباء التمويل، خاصة في ظل مطالب المستثمرين برفع أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومية، وهو ما يعكس ضغوطًا في تدبير احتياجاتها التمويلية'.

وأشار إلى أن قدرة الاقتصاد على التكيف مع الصدمات الخارجية 'لا تزال قائمة، لكنها تتطلب إدارة أكثر كفاءة للموارد الدولارية، بما يسهم في تقليص الفجوة التمويلية واحتواء الضغوط الحالية'، مضيفاً أن 'عودة معدلات النمو إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة ترتبط بعدة عوامل، من بينها استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وعودة الهدوء إلى أسواق الطاقة، بما ينعكس إيجابًا على تكلفة الاستيراد'.

وتابع أن استقرار سعر الصرف 'يمثل عنصرًا مهمًا في تحسين الرؤية الاقتصادية، إلى جانب أهمية استمرار تدفقات الاستثمارات، خاصة في قطاعات الطاقة، مثل تخزين وتداول النفط، فضلًا عن استعادة نشاط قطاع الغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية'، لافتاً إلى أن 'مواصلة سياسات ترشيد الإنفاق والتركيز على أولويات الإنفاق العام تظل من الأدوات الرئيسية لدعم الاستقرار المالي، ومواجهة التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة'.

'محاولة لاحتواء الضغوط'

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي حسن الصادي إن خفض صندوق النقد الدولي لتوقعاته لنمو الاقتصاد المصري يرجع بالأساس إلى 'تداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة الحرب الدائرة وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية'.

وأضاف أن ارتفاع أسعار البترول 'يمثل عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة، في ظل اعتماد تقديراتها على مستويات أقل، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة دعم المحروقات وارتفاع تكاليف الإنتاج داخل الاقتصاد، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع في السوق المحلي ويضغط على معدلات التضخم'.

وأوضح الصادي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن زيادة تكاليف النقل والتأمين على الواردات، نتيجة التوترات، ترفع من تكلفة مدخلات الإنتاج، ما يضعف القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، إلى جانب تأثيرات سلبية محتملة على معدلات الإنتاج.

وقال الصادي إن السياسات المتبعة، مثل رفع أسعار المحروقات 'تعكس محاولة لاحتواء الضغوط، لكنها في الوقت نفسه تسهم في زيادة معدلات التضخم، ما يشير إلى تحديات في امتصاص الصدمات بشكل كامل'، مشيراً الى أن بعض السياسات النقدية 'نجحت في احتواء جزء من الضغوط، خاصة على صعيد سعر الصرف وتدفقات الاستثمار في أدوات الدين، إلا أن ذلك لا يغني عن أهمية تعزيز قوة الاقتصاد الحقيقي وزيادة قدرته الإنتاجية'.

وتأتي هذه التقديرات في وقت شهدت فيه مؤشرات الأسعار المحلية استمرارًا للضغوط التضخمية خلال مارس/ آذار، حيث ارتفع معدل التضخم في الحضر إلى 15.2% في مارس 2026 مقابل 13.4% في فبراير/ شباط، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مع تسجيل معدل تغير شهري بلغ 3.2% مقارنة بـ2.8% في الشهر السابق، كما ارتفع معدل التضخم الأساسي الذي يعده البنك المركزي إلى 14.0% على أساس سنوي في مارس مقابل 12.7% في فبراير، فيما سجل تغيرًا شهريًا بنسبة 2.0%.

وقال الصادي إن استعادة معدلات نمو أعلى تتطلب التركيز على دعم الإنتاج المحلي، خاصة الصناعات التي تعتمد على مدخلات إنتاج محلية، بما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية، موضحاً أن تعزيز التصنيع المحلي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء في بعض القطاعات يمثلان مسارًا مهمًا لتحسين الأداء الاقتصادي، إلى جانب ضرورة الاستمرار في سياسات ترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر إنتاجية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على التعافي والنمو خلال الفترة المقبلة.

قد يهمك أيضاً :

صندوق النقد الدولي يحذر من تأثير الحرب على إيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز

 

النقد الدولي يحذر أن صدمة النفط تسببت في انخفاض تدفقاته اليومية 13 بالمئة

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

صندوق النقد الدولي يؤكد أن أفريقيا تمثل مستقبل النمو…
الذهب ينخفض والفضة تتراجع بقوة بعد الهجمات الأميركية على…
حرية الملاحة في مضيق هرمزعلى طاولة مجلس الأمن بدعم…
المغرب يطلق بوابة ذكية للتجارة الخارجية لتعزيز الرقمنة والتنافسية…
البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يموّل قطاع تجزئة الأغذية في…

اخر الاخبار

الجيش السوداني يعلن تنفيذ كمين ضد قوات الدعم السريع…
طهران تحذر من أي عمل عدائي وتؤكد تنفيذ ضربات…
الجيش الإسرائيلي يعلن رصد طائرة مسيّرة قادمة من لبنان…
ترامب يرشح نيك أوبرهايدن سفيرا للولايات المتحدة لدى مصر

فن وموسيقى

فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…

أخبار النجوم

يوسف الشريف يكشف رأي أبنائه في أعماله الفنية ويصفهم…
رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد
أروى جودة تكشف أسباب عدم مشاركتها في موسم رمضان…
تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»

رياضة

ديشامب يكشف حقيقة جاهزية مبابي قبل كأس العالم 2026
لامين يامال يقود حلم إسبانيا لاستعادة أمجاد مونديال 2010
تعرّف على القوائم النهائية للمنتخبات العربية في كأس العالم…
محمد صلاح يوافق على الانضمام للدوري السعودي بثلاثة شروط

صحة وتغذية

دواء مبتكر يتفوق على العلاج الكيميائي لسرطان البنكرياس
اختبار جديد يتيح لملايين مريضات سرطان الثدي تجنّب العلاج…
نجاح زراعة كبد كامل وكليتين من خنزير معدل وراثياً…
الكونغو تسجل 321 إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا و48 حالة…

الأخبار الأكثر قراءة

قطاع التعدين المغربي يقفز بـ115% مدفوعاً بارتفاع أسعار المعادن…
أخنوش يربط غلاء الخضار بانتهاء دورات الإنتاج ويدعو التجار…
النفط يقفز مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز ومخاوف…
الذهب يتجه لخسارة أسبوعية مع صعود النفط وتصاعد مخاوف…
الدولار يحقق مكاسب أسبوعية بدعم التوترات الجيوسياسية وارتفاع النفط