الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال

الرباط - المغرب اليوم

يعد التوفر على إطار ماكرو اقتصادي مستقر وملائم لدعم النمو، أمرا ضروريا لتحقيق دينامية مستدامة قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص للشغل والحد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية.

ويعتبر هذا الإطار محددا رئيسيا لإنجاح التحول الاقتصادي والتنافسية وجاذبية الاقتصاد، كما يشكل رافعة مهمة لإعادة التوزيع العادل والمنصف لثمار النمو، وذلك من خلال السياسات الهيكلية التي يعتمد عليها، لا سيما من حيث الولوج إلى الموارد وتعبئتها، ومن حيث دوره في الحفاظ على ثقة المستثمرين والمانحين الوطنيين والدوليين.

لكن، وعلى الرغم من كونه مستقرا ومصدر ثقة بالنسبة لمختلف الفاعلين الاقتصاديين، أبان الإطار الماكرو اقتصادي الحالي للمغرب على أوجه قصور تنتج عنها توازنات دون المستوى الأمثل وهوامش ضيقة للتدخل، مما يؤدي إلى محدودية قدرات الاقتصاد الوطني على التأقلم مع تطورات السياق الداخلي والخارجي، وكذا محدودية قدرات الدولة على تحفيز الأوراش التحويلية الضرورية لتحقيق وتيرة تنمية أكثر استدامة.

ويرى خبراء اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، في تحليلهم لهذا الوضع، أن السلطات العمومية ظلت متمسكة بالأسلوب نفسه في اختيار السياسات الماكرو اقتصادية، مما حال دون استغلالها لمجالات التدخل المتاحة لها من أجل تحفيز الاقتصاد، لا سيما على المستويين الميزانياتي والنقدي.

وذكر الخبراء، في تقريرهم الصادر الأسبوع الجاري، الذي قدم للملك محمد السادس، أن الوضع الحالي، الذي يجد تبريره في ضرورة التحكم المستمر والدائم في بعض المؤشرات الماكرو اقتصادية، حال دون التمكن من استغلال رافعات الدينامية الاقتصادية والتحول الاقتصادي الضروريين لإطلاق حلقة مثمرة من التنمية والنمو.

ولمعرفة العوامل المفسرة لمحدودية الماكرو اقتصادي الحالي، أوضحت اللجنة أنها تبقى ذات طابع هيكلي وجد مترابطة، وتغذيها اختيارات السياسات العمومية وسلوك الفاعلين الاقتصاديين.

من بين هذه العوامل، نجد أن وضعية المالية العمومية تتسم بعدم توازن، بحيث لا يسجل أي تحسن نتيجة ضعف النمو والزيادة المهمة للاحتياجات التمويلية للدولة من أجل مواكبة تنفيذ السياسات العمومية وفي غياب تحديد واضح للأولويات في إطار رؤية تنموية.

كما تظل المداخيل الجبائية، التي من المحتمل تعبئتها لتحمل تزايد نفقات الميزانية، محدودة نتيجة ضيق القاعدة الخاضعة للضرائب وثقل القطاع غير المهيكل أو عدم فعالية أنظمة التحفيزات والإعفاءات التي تفوّت أرباحا مهمة على مالية الدولة.

ينضاف إلى ما سبق، ضعف مردودية سياسة المساهمة المالية للدولة التي تحد بشكل أكبر من مجال ميزانية الدولة، وذلك يتجلى في تدهور الوضعية المالية للعديد من المؤسسات والمقاولات العمومية نتيجة السياسات التدبيرية التي لا ترتكز بشكل كاف على حسن الأداء.

ومن أجل معالجة هذا الوضع، اقترح التقرير أن يتم العمل على التخفيف من إكراهات السياسات الميزانياتية بشكل هادف ومنسجم مع أولويات النموذج التنموي الجديد من خلال تبني شيء من المرونة في مجال السياسة الميزانياتية والجبائية.

كما اقترح الخبراء إعادة تخصيص الموارد مع إعطاء الأولوية للمجالات ذات الأثر القوي على النمو من خلال ترشيد الخيارات المتعلقة بالميزانية، ووضع برمجة دقيقة متعددة السنوات في انسجام مع أهداف النموذج التنموي، والتطبيق الكامل للقانون التنظيمي لقانون المالية لتنزيل التدبير القائم على النتائج.

وسيكون مع الضروري تعبئة الإمكانيات الجبائية على المدى المتوسط بغية تعزيز الحفاظ على التوازن الماكرو اقتصادي، وإدراجها في إطار إصلاح جبائي عميق ينسجم مع أولويات النموذج التنموي الجديد، لا سيما من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتقليص الفوارق الاجتماعية وتشجيع بروز الطبقة المتوسطة وتشجيع القدرة التنافسية للمقاولات.

ويطمح النموذج التنموي المقترح من طرف اللجنة إلى الانتقال إلى مستوى جديد لنمو الناتج الداخلي الخام بحد أدنى يبلغ 6 في المائة على المدى الطويل، وتحسين معدل مردودية الاستثمارات العمومية والرفع من آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
كما يشمل الطموح الرفع من حصة الاستثمار الخاص الوطني والخارجي من إجمالي الاستثمار ليصل إلى 65 في المائة، وتعبئة محركات النمو الخارجي من خلال دينامية قوية للعرض القابل للتصدير.

قد يهمك ايضاً :

البنك الدولي يشيد علي النموذج التنموي المغربي ويصفه "غير مسبوق"

تقرير النموذج التنموي يُوصي على تنشيط الإنتاج الثقافي في المغرب

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المغرب يهيمن على 95% من إنتاج الفضة في منطقة…
ركود مبيعات الذهب في المغرب رغم تراجع الأسعار
الكشف عن شبكة سرية معقدة تهرب النفط الإيراني والروسي…
بنك المغرب يصدر قطعة نقدية تذكارية بمناسبة الذكرى ال62…
ارتفاع الأسعار العالمية يدعم احتياطي الذهب في المغرب

اخر الاخبار

ترامب يشكك في لقاء بوتين وزيلينسكي ويُلوح بدعم جوي…
إسرائيل تستهدف شخصية بارزة في حماس وتلميحات لاستهداف أبو…
الحوثيون يعلنون اغتيال رئيس الحكومة ووزراء في ضربة إسرائيلية
اغتيال الرئيس السابق للبرلمان الأوكراني أندريه باروبيا في وضح…

فن وموسيقى

مي عز الدين تكشف العديد من أسرار حياتها الشخصية…
الكشف عن حقيقة الوضع الصحي لأنغام وتطوراتها الأخيرة
إليسا ضحية عملية احتيال بملايين الدولارات ورجل أعمال يفر…
تدهور في الحالة الصحية للفنانة أنغام واستمرار معاناتها مع…

أخبار النجوم

هشام جمال يحتفل بعيد ميلاد زوجته ليلى برسالة رومانسية
مي عز الدين تفتح خزائن أسرارها وتكشف أزمتها بعد…
رسالة صوتية باكية من أنغام في أول تعليق على…
محمد رمضان يكشف عن حبّه للبنان في أغنيته الجديدة

رياضة

محمد صلاح يشيد بآرسنال ويؤكد استمرار صراع اللقب مع…
وليد الركراكي يُوجه الدعوة ل 27 لاعباً مغربياً لمباراتي…
نفاد تذاكر مباراة المغرب والنيجر بالكامل خلال أربع ساعات
كريستيانو رونالدو يدخل في حالة حزن بعد خسارة كأس…

صحة وتغذية

زراعة القلب الجزئية تمنح الأمل لأطفال يعانون من اضطراب…
الأطعمة فائقة المعالجة تسبب زيادة الوزن وتدهور الخصوبة
علاج للإمساك قد يفتح الباب أمام أمل جديد لمرضى…
مركبات طبيعية في النباتات والأطعمة قد تساهم في الوقاية…

الأخبار الأكثر قراءة

والي بنك المغرب علينا حماية أنظمتنا المالية من المنصات…
بوريطة يؤكد أولوية الدبلوماسية الاقتصادية وربط عشرات الشركات الأجنبية…
المغرب يستورد عجولًا من البرازيل لضبط أسعار اللحوم الحمراء
إنجازان قياسيان في بورصة الدار البيضاء يعززان موقع السوق…
المغرب يوسّع أسواق تصدير الفواكه وفق خطة تنموية جديدة