الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الدولار الأميركي

واشنطن - المغرب اليوم

دفع ارتفاع الدولار الاقتصاد العالمي إلى تباطؤ متزامن من خلال زيادة تكاليف الاقتراض، وتأجيج تقلبات الأسواق المالية، فيما يكاد يلوح القليل من الراحة في الأفق.ارتفع مقياس الدولار الذي يحظى بمتابعة وثيقة بنسبة 7% منذ يناير إلى أعلى مستوى له في عامين، مع بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي لسلسلة صارمة من الزيادات في أسعار الفائدة للحد من التضخم، وشراء المستثمرين للدولار كملاذ، وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي.

يجب أن تساعد العملة المرتفعة بنك الاحتياطي الفيدرالي على خفض الأسعار، ودعم الطلب الأمريكي على السلع من الخارج، لكنها تهدد أيضاً برفع أسعار الواردات إلى الاقتصادات الأجنبية، ما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم فيها، واستنزاف رأس المال.

يُعَدّ ذلك الأمر مثيراً للقلق بشكل خاص بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة، التي تضطر إما إلى السماح لعملاتها بالضعف، وإما إلى التدخل لتهدئة انحدارها، وإما إلى رفع أسعار الفائدة الخاصة بها في محاولة لدعم مستويات صرف العملات الأجنبية لديها.

رفعت كل من الهند وماليزيا أسعار الفائدة بشكل مفاجئ هذا الشهر، كما دخلت الهند السوق أيضاً لدعم سعر الصرف.لم تنجُ الاقتصادات المتقدمة أيضاً من هذا، ففي الأسبوع الماضي سجّل اليورو أدنى مستوى جديد له في خمس سنوات، وضعف الفرنك السويسري ليتساوى مع الدولار لأول مرة منذ عام 2019، واضطرت سلطة النقد في هونغ كونغ إلى التدخل للدفاع عن ربط العملة. كما وصل الين مؤخراً إلى أدنى مستوى له في عقدين من الزمن.

بينما سيؤدي الجمع بين تباطؤ النمو الأمريكي والتهدئة المتوقعة للتضخم في أمريكا في النهاية إلى تباطؤ صعود الدولار، الذي بدوره سيؤدي إلى الضغط على البنوك المركزية الأخرى للتشديد، فقد يستغرق الأمر شهوراً لإيجاد هذا التوازن الجديد.

حتى الآن على الأقل، لا يزال المتداولون مترددين في تسمية ارتفاع الدولار بالذروة. ويعكس هذا جزئياً رهانات نهاية عام 2021 على أن مكاسب الدولار سوف تتلاشى مع تسعير رفع أسعار الفائدة بالفعل. ولم يتلفت أحد إلى هذه الآراء منذ ذلك الحين.

تتعرض الاقتصادات النامية لخطر "عدم تطابق العملة"، الذي يحدث عندما تقترض الحكومات أو الشركات أو المؤسسات المالية بالدولار الأمريكي وتقرضها بعملتها المحلية، وفقاً لكلاي لوري، مساعد وزير الخزانة الأمريكي السابق للشؤون الدولية، الذي يشغل الآن منصب نائب الرئيس التنفيذي في معهد التمويل الدولي.

سيستقر خط النمو العالمي بشكل أساسي هذا العام مع دخول أوروبا في حالة الركود، وتباطؤ الصين بشكل حادّ وتشديد الأوضاع المالية الأمريكية بشكل كبير، وفقاً لتوقعات جديدة من معهد التمويل الدولي. ويتوقع الاقتصاديون في "مورغان ستانلي" أن النمو هذا العام سيكون أقل من نصف وتيرة عام 2021.

الملاذ الآمن
سيؤدي استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وسط التقلبات العالمية المستمرة، بداية من الحرب في أوكرانيا إلى عمليات إغلاق كوفيد في الصين، إلى بحث المستثمرين عن الأمان. وتتعرض الاقتصادات التي تشهد عجزاً في الحساب الجاري لخطر مزيد من التقلبات.

قال لوري: "لطالما كانت الولايات المتحدة ملاذاً آمناً. مع رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي ومن أسعار السوق على حد سواء، يمكن أن يتدفق مزيد من رأس المال إلى الولايات المتحدة، وهذا يمكن أن يضر بالأسواق الناشئة".

شوهدت تدفقات خارجة بقيمة 4 مليارات دولار من الأوراق المالية لاقتصاد ناشئ في أبريل، وفقاً لمعهد التمويل الدولي. وتراجعت عملات الأسواق الناشئة وتكبدت السندات في أسواق آسيا الناشئة خسائر بنسبة 7% هذا العام، أي أكثر من الضربة التي تعرضت لها خلال نوبة الغضب في عام 2013.

اليوان الصيني
يقول عديد من المصنّعين إنّ التكاليف المرتفعة التي يواجهونها تعني أنهم لا يحصلون على كثير من أرباح الأسهم من العملات الأضعف.وتوقعت شركة "تويوتا موتور" (Toyota Motor Corp) انخفاضاً بنسبة 20% في الأرباح التشغيلية للسنة المالية الحالية رغم نشر مبيعات سنوية قوية للسيارات، مشيرة إلى ارتفاع "غير مسبوق" في تكاليف الخدمات اللوجستية والمواد الخام. وقالت إنها لا تتوقع أن يؤدي ضعف الين إلى ارتفاع "كبير".

انخفض اليوان الصيني مع انسحاب التدفقات القياسية لرؤوس الأموال من الأسواق المالية في البلاد. ولا يزال في الوقت الحالي بمعزل عن التأثير الأوسع للدولار، إذ يسمح التضخم المنخفض في الداخل للسلطات بالتركيز على دعم النمو.

لكن ذلك يتسبب بمصدر آخر للهشاشة في الدول النامية المعتادة على اليوان القوي الذي يقدم الملاذ لأسواقها.

قال ألفين تان، المحلل الاستراتيجي في البنك الملكي الكندي في سنغافورة: "للتحول المفاجئ الأخير في اتجاه اليوان علاقة بالتوقعات الاقتصادية المتدهورة للصين أكثر من سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي، لكنه أدى بالتأكيد إلى فصل الدرع التي تعزل العملات الآسيوية عن ارتفاع الدولار، وعجّل بضعف سريع للعملات الآسيوية كمجموعة في الشهر الماضي".

في الاقتصادات المتقدمة، وضع ضعف العملات "معضلة سياسية صعبة" بالنسبة إلى بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، كما كتب داريو بيركنز، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في "تي إس لومبارد" (TS Lombard) في لندن، في مذكرة مؤخراً.

أشار عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فرانسوا فيليروي دي غالو، هذا الشهر إلى أن "اليورو الضعيف للغاية سيتعارض مع هدف استقرار الأسعار".

وكتب بيركنز: "في حين أن التضخم المحلي ظاهرة أمريكية في الغالب، فإن أسعار الصرف الأضعف تزيد ضغوط أسعار المستوردات، ما يبقي التضخم أعلى بكثير من أهداف البنوك المركزية البالغة 2%. وقد يخفف تشديد السياسة النقدية حدة هذه المشكلة، ولكن على حساب مزيد من الألم الاقتصادي المحلي".

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

اليورو عند أدنى مستوياته مقابل الدولار

 

مع إرتفاع النمو الاقتصادي في الصين وحرب أوكرانيا الدولار الأميركي يسجّل إرتفاعاً هو الأعلى منذ عامين

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…
ارتفاع كبير في العجز التجاري بالمغرب خلال 2025
ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…

رياضة

محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا

صحة وتغذية

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…