الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
توفير السلع الأساسية ضمن أبرز المشاكل التي يخلفها التضخم العالمي

القاهرة - المغرب اليوم

إذا كان دخلك 1000 دولار شهريا، وخططك ومستهدفاتك المستقبلية مبنية على هذا المبلغ، وارتفعت الأسعار نتيجة متغيرات خارجة عن إرادتك، مثل جائحة أو حروب، ترتب عليهما استمرار ارتفاع معدلات تضخم قياسية، فمن المؤكد أنه بعد تغيير سلوكك الاستهلاكي والشرائي، لن يكون في مقدورك العيش دون الاستدانة، مع استبعاد محاولات بيع أصول تمتلكها، نظرا لكثافة الضبابية التي تحيط بالاقتصاد الكلي.
هذا ما يحدث بالفعل مع الأسواق الناشئة، التي وجدت نفسها في معاناة شهرية لتوفير النفقات المالية الدولارية لشراء وارداتها الأساسية، والتي تختلف من دولة إلى أخرى، حسب حجم اكتفائها الذاتي من السلع والمنتجات والخدمات.
ضرب التضخم جميع دول العالم، والذي استتبعه بالضرورة رفع أسعار الفائدة، وأثر على قيمة الاحتياطي النقدي الأجنبي لجميع الدول، ليضرب اقتصادات دول ناشئة في مقتل، والتي عادة ما تكون مخزوناتها من الدولار ليست كبيرة، وتعتمد على الاستيراد في أغلبية وارداتها.
لذلك، ليس أمام هذه الدول سوى اللجوء إلى الدول التي تمتلك احتياطيات نقدية كبيرة، والتي تأثرت هي الأخرى بتداعيات التضخم، غير أن ما تمتلكه من عملة دولية مطلوبة مثل الدولار أو اليورو، يحميها في أوقات الأزمات، مثلما الحال مع الدول الكبرى.
ووفق خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، فإنه وبالنظر إلى المعطيات الحالية لدى كثير من الدول الناشئة حول العالم، نجد أن هناك 5 أزمات ضخمة تنتج عن التضخم، طال بعض منها بعض الدول، كان آخرها مصر، ألا وهي: نقص الدولار وصعوبة توفيره، معضلة المحافظة على النمو وعدم الذهاب إلى الانكماش (من خلال محاولات معالجة التضخم عبر رفع الفائدة في الوقت الذي تجذب فيه استثمارات مباشرة)، إدارة الموارد المالية بشكل يضمن استمرار تدفق السلع والمنتجات، حتى في أحلك الظروف، وذلك عبر توسيع رقعة الإنتاج المحلي، وزيادة نسب الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية، بالتوازي مع عقود الاستيراد طويلة الآمد. أما الأزمة الرابعة فتتمثل في الحفاظ على معدلات التوظيف، والخامسة حجم الديون نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الوقت الذي لم يكن فيه أحدا مستعدا لتداعيات التضخم العالمي، على صعيد الدول والأفراد، يرى الدكتور شريف هنري خبير الاقتصاد الكلي، أن «التضخم أحد الآليات التي تستخدمها بعض الدول لتصدير الأزمات».

يقول هنري: «نحن الآن في زمن تصدير الأزمات، للاستفادة منها على الصعيد الجيوسياسي والاقتصادي»، موضحا: «أصبحت الأزمات مثل كرة الثلج منذ يناير 2020».
وعن الأزمة الأكبر التي يراها تلوح في الأفق نتيجة تلك السياسات التضخمية الناتجة عن طباعة الأموال وقت جائحة كورونا، قال: «تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى الدول ومدى قدرة هذه الدول على توفير العملة الصعبة للحفاظ على تدفق السلع لأسواقها... ببساطة: الأزمة المقبلة هي الحصول على العملة الصعبة». وأشار هنا إلى العلاقة بين الاحتياطي النقدي والتضخم: «كان بيكفي كم شهر والآن يكفي كم شهر». مشيرا إلى أن الدول الخليجية لن تعاني من هذه الأزمات، لأن لديها احتياطيا كبيرا، «التأثيرات عليها ستكون ضئيلة».
من جانبه يرى أحمد معطي، كبير الاقتصاديين والمدير التنفيذي لشركة «في آي ماركتس» في مصر، أن «الأزمة الجديدة: هي التوظيف»، موضحا أن تغييرا في سلوك الموظفين حدث بطريقة ملحوظة، حتى إن الرئيس الأميركي جو بايدن أشار إلى ذلك: «اتعودوا على القعدة والسلوك من البيت... وبالتالي المصانع لم تجد موظفين فرفعوا الأجور... وهذه الزيادة تنعكس على التضخم أيضًا...».
وأشار معطي إلى تغيير نهج البنوك المركزية الكبرى في الحديث عن التضخم مؤخرا: من «لا داعي للخوف من التضخم لأنه مؤقت..» إلى: «تضخم كبير ومخيف». لكنه يرى أنه «تضخم طويل الأجل وليس مستمرا... لأن العالم كله متضرر... فالدول تستورد التضخم مع المنتجات المستوردة».

أما أحمد شكري رشاد، الأستاذ الجامعي والمستشار الاقتصادي، فيرى أنه من المرجح أن يظل التضخم مرتفعا في عام 2022 على مستوى الدول المتقدمة والنامية، على أن ينحسر في 2023 في ظل السياسات النقدية الانكماشية وحدوث انفراجة في أزمة سلاسل التوريد، وارتفاع الطلب على الخدمات مرة أخرى، وتخفيف الضغط على السلع بالإضافة إلي تأثيرات سنة الأساس في حسابات التضخم.

وأوضح شكري: «للأسف فإن التضخم يزيد من لا مساواة الاقتصادية داخل المجتمعات، ويضر بالعدالة الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، مع التضخم ارتفعت قيمة الأصول الثابتة مثل الوحدات العقارية التي يمتلكها الأفراد الأكثر ثراء. لكن من جهة أخرى، تضغط معدلات التضخم على أسعار الغذاء والوقود والتي تتأثر بها الأسر الأكثر فقرا».

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

اجتماع هام للمصرف المركزي المصري الخميس المقبل لتحديد أسعار الفائدة ولتهدئة التضخم

 

أعضاء "الفيدرالي" يصوتون للإبقاء على أسعار الفائدة قرب الصفر

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…
ارتفاع كبير في العجز التجاري بالمغرب خلال 2025
ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…

أخبار النجوم

عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…
يوسف الشريف يرد على انتقادات برومو "فن الحرب"

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…