الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
سوق المتلاشيات بالقليعة

الرباط - المغرب اليوم

تكتسي سوق المتلاشيات بالقليعة، أو "لافيراي آيت ملول" - وهي التسمية اللصيقة به، نظرا لوجوده في مكان كان تابعا للجماعة الحضرية آيت ملول، قبل أن يتم إدراجه في النفوذ الترابي لجماعة القليعة- أهمية اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني.

حركة تجارية دؤوبة على مدار السنة يشهدها "لافيراي آيت ملول"، تزداد وتيرتها خلال فصل الصيف، بسبب حلول الجالية المغربية المقيمة بالخارج بأرض الوطن، والتي يهوى عدد من أفرادها استقدام أجزاء سيارات وآليات، يتم الإقبال عليها من طرف المغاربة، للاعتقاد السائد في أوساطهم بكون تلك الأجزاء ذات جودة عالية، وهو ما يزيد من مؤشرات الرواج التجاري الذي يعرفه هذا السوق.

عدد من الأشخاص، الذين التقتهم هسبريس بـ"لافيراي آيت ملول"، أفادوا أنهم قصدوا هذا السوق من أجل شراء "بيّاسة" تعطلت في سيارتهم أو شاحنتهم، وهذا نابع من الاعتقاد السائد بأن تلك الأجزاء المستعملة، أو المحتمل أن تُنتزع من عربة تعرضت لحادثة سير، تحمل ما يُعرف بالعلامة الأصلية "دوريجين"، مما يجعل "لافيراي" مقصدا لهؤلاء، وهي الأجزاء التي يمكن اقتناؤها "جديدة" من المحلات الخاصة بذلك، غير أن جودتها تحمل كثيرا من الشكوك، حسب زعمهم.

اقرأ أيضا :

بنشعبون يؤكد أن التجار الصغار غير معنيين بالفوترة التي يفرضها قانون المالية الجديد

فضاء تجاري متخصص في بيع أجزاء السيارات، يوفّر فرص شغل لشريحة كبيرة من اليد العاملة، لا تقل عن 4000 شخص، حسب تقديرات جمعية مشتغلة بالسوق، كما أن رقم معاملاته يُحتسب بالمليارات، دائما حسب إحصائيات غير رسمية، مما يجعله معادلة صعبة في الاقتصاد المغربي المحلي والجهوي والوطني، غير أن هذا السوق يعاني من إكراهات، تتعلق أساسا بتهيئته وتسوية وضعية المحلات، والعراقيل المصاحبة لكل المساعي من أجل ترقيته إلى مستوى الأسواق العصرية المنشأة حديثا، وهو ما يثير جملة من التساؤلات حول "البلوكاج" الذي يعرفه مشروع أُعدّ ليستجيب لمواصفات مرفق تجاري عصري، يلائم حاجيات التجار من جهة، والزبناء من جهة أخرى. 

ويرجع تاريخ بناء هذا الفضاء إلى سنة 1979، وجاء إحداثه بعد قرار السلطات آنذاك (عمالة أكادير) جمع العديد من الأسواق الصغيرة، المنتشرة بمدينة أكادير ونواحيها، كالدشيرة وإنزكان وآيت ملول، والتي تنشط في مجال تجارة المتلاشيات وأجزاء السيارات المستعملة، في سوق واحد، فاستجاب التجار لتوجيهات السلطات الإقليمية حينها، وتنازلوا عن محلاتهم التجارية مقابل تعويضهم بمحلات في "لافيراي آيت ملول"، حسب ما استقته هسبريس من إفادات التجار.

وبعد عملية تنقيلهم إلى سوق المتلاشيات، الذي شيّد على عقار تابع للملك الغابوي (غابة أدميم)، على مساحة تتجاوز 28 هكتارا بقليل، انخرط التجار في بناء محلاتهم. ويشير تقرير سبق أن أعدّته "الجمعية المهنية لسوق المتلاشيات"، واطلعت عليه هسبريس، إلى أنه "رغم الظروف المزرية للتجار، وضعف مداخيلهم، قاموا ببناء محلاتهم من مالهم الخاص، كما شيدوا الطريق الرابط بين آيت ملول والسوق، احتراما لما التزموا به مع السلطات، وقد مرت عقود دون تحقيق وعود هذه السلطات، علما أنه اُنشئت أحياء صناعية بآيت ملول بعد ذلك، وتم تمليكها لمهنيين، رغم أقدمية ملف سوق المتلاشيات".

علي الهرديك، الكاتب العام لـ"الجمعية المهنية لسوق المتلاشيات"، قال إن دواعي تأسيس هذه الجمعية نابعة من "وعي التجار والحرفيين بضرورة توحيد الجهود من أجل مواجهة التحديات والرهانات العديدة المطروحة عليهم، إلى جانب مواجهة المشاكل والصعاب، المتعلقة بتأهيل السوق وتهيئته، من جهة، ومن جهة أخرى، الترافع حول المطلب الأساسي المتمثل في تمليك السوق للتجار، وإيجاد الصيغ الإدارية والقانونية المحتمل أن تُفضي إلى تحقيق هذا المسعى". 

وعن المشاكل التي ما زالت تُرخي بظلالها على هذا الملف، أوضح الهرديك أن "سوق المتلاشيات يعاني من مشاكل انعدام الأمن، والإنارة، والافتقار إلى البنية التحتية، وتراكم النفايات، وغياب شبكة الصرف الصحي، وعدم استفادة التجار من وثائق الملكية العقارية، وغياب الخدمات الصحية والإسعافات الأولية، وغيرها".

ولمواجهة كل هذه المشاكل "قامت الجمعية بتركيب أبواب حديدية للمداخل الأربعة للسوق وترقيمهما، وإنجاز الشطر الأول من الطريق، وتنظيم حملات للنظافة، ومراسلة مكتب الكهرباء والماء حول موضوع الإنارة، وحفر بئر وتزويد المحلات بالماء، وترميم السوق الخارجي، وتزيين الواجهة المطلة على الطريق المؤدي إلى مطار أكادير المسيرة"، يضيف الهرديك.

التجار والحرفيون الذين التقتهم هسبريس، أعربوا عن عدم رضاهم عما آلت إليه الأوضاع بهذا المرفق التجاري، ولعل الزائر له ستبدو له منذ الوهلة الأولى حجم الفوضى التي تعم الأرجاء: طرقات ضيقة، واحتلال للأرصفة، وغياب لأبسط المرافق.. كل ذلك "نحن مستعدون، بمعية جمعيتنا، من أجل الانخراط في مبادرة مشروع تهيئة السوق، لكن مقابل تحقيق مكسب التمليك، لا غير. ولن نقبل بأي مبادرة أخرى غير هذه"، يقول هؤلاء.

وقال عبدالهادي الصبابحي، رئيس "الجمعية المهنية لبائعي قطع الغيار المستعملة والمتلاشيات القليعة أدميم"، إن "الجمعية، ومسايرة منها لتوجهات السلطات الإقليمية المتعاقبة، أنجزت دراسة لمشروع أطلقنا عليه "الكوثر"، وهو مشروع متكامل لتهيئة السوق، قُدّرت تكلفة إنجازه بـ7 مليارات سنتيم، أعقبه اجتماعات ولقاءات عديدة مع المسؤولين، وكذا جواب المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، تم خلالها توجيهنا إلى إحالة المشروع على المركز الجهوي للاستثمار، لكن دون أي تفاعل إلى حدّ الآن".

وأضاف الصبابحي أن "تماطل المجلس الجهوي للاستثمار في الدفع بإخراج هذا المشروع يدفعنا إلى تحميله المسؤولية الكاملة في هذه العرقلة غير المبرّرة، والتي ما زالت مستمرة، رغم التوجيهات الملكية السامية بخصوص اشتغال هذه المراكز، والتي تحول المركز الجهوي بأكادير إلى مُفرمل للمشروع، عوض الانخراط في الدفع به نحو الأمام، لما سيكون له من انعكاسات إيجابية على النسيج الاقتصادي والاجتماعي المحلي والجهوي والوطني، ونحن مستعدون، كتجار ومهنيين، أن نُضحي من أجل توفير مبلغ المشروع، لكن دون وصاية من أحد".

هو إذن سوق محلية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وطنية، ومشتل لآلاف فرص الشغل، رغم وضعيته الحالية، وما يعانيه من مشاكل وصعوبات، تتعلق أساسا بتهيئته وفق منظور عصري، يستجيب لتطلعات التجار ولآمال الزبناء في توفر فضاء تجاري، يتيح التنقل وسطه والتبضع منه بشكل مريح. وهي آمال لن تتحقّق إلا بالإسراع بإخراج مشروع "الكوثر" إلى حيز الوجود، وتذليل الصعوبات التي تواجه تقدّم مساطره، وأولاها رفع فرملة المركز الجهوي للاستثمار في أغادير، وهو المطلب الذي لقي إجماع الحرفيين، الذين يتشبثون بحق التمليك، دون إبداء أي استعداد لدخول أي مغامرة لا تعكس هذا التوجه.

قد يهمك أيضاً :

بنشعبون يؤكد إرادة المغرب في مواصلة الإصلاحات

محمد بنشعبون يعلن عن استثمار 12 مليار درهم في الشراكة بين القطاعين العام والخاص

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…
ارتفاع كبير في العجز التجاري بالمغرب خلال 2025
ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…

اخر الاخبار

انهيار مبنى من 5 طوابق في طرابلس اللبنانية وإصابة…
تشديد أمني في إيران مع حملة اعتقالات تستهدف التيار…
موسوي مستعدون لحرب طويلة الأمد لكن لا نسعى لإشعال…
شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

رمضان يشهد عرض "على قد الحب" بطولة نيللي كريم…
محمد صبحي يعلن رأيه في تقديم السيرة الذاتية للفنانين
أصالة تتألق على مسرح خورفكان في حفل جماهيري بالشارقة
إليسا تتعاون مع نيللي كريم في عمل رمضاني جديد

رياضة

ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي

صحة وتغذية

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…