الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب

واشنطن - المغرب اليوم

يبدو أن الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم لن تهدأ في وقتٍ قريبٍ، إذ تعهدت بكين "بالقتال حتى النهاية" بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمضاعفة الرسوم الجمركية على الصين. وقد يؤدي ذلك إلى فرض ضريبة جمركية عالية بقيمة 104 في المئة على أغلب الواردات الصينية من الولايات المتحدة، مما يُعد تصعيداً شديداً بين الجانبين.

وتشكل الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، وبطاريات الليثيوم، والألعاب، وأجهزة ألعاب الفيديو القدر الأكبر من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة. ولكن هناك العديد من السلع والمنتجات التي تمتد من البراغي إلى الغلايات.

ومع اقتراب الموعد النهائي في واشنطن، حيث يهدد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الصينية إلى بلاده اعتباراً من الأربعاء التاسع من أبريل/نيسان 2025، يظل السؤال: تُرى من سيتراجع عن موقفه أولاً؟

وأضاف ترامب أن ذلك "لن يؤدي إلى ظهور الصين في صورة الطرف الضعيف فحسب، بل يمنح الولايات المتحدة أيضاً نفوذاً أكبر يمكنّها من طلب المزيد من التنازلات. وصلنا الآن إلى طريق مسدود، ومن المرجح أن يؤدي إلى معاناة اقتصادية طويلة الأمد".

وتتراجع الأسواق العالمية منذ الأسبوع الماضي مع بدء وضع رسوم ترامب الجمركية حيز التنفيذ، حيث استهدفت جميع الدول تقريباً. أما الأسهم الآسيوية، التي شهدت الاثنين الماضي أسوأ انخفاض لها منذ عقود، بعد إصرار إدارة ترامب على تطبيق هذه الإجراءات، فقد تعافت إلى حدٍ ما الثلاثاء.

في غضون ذلك، ردت الصين بفرض رسوم جمركية مضادة بنسبة 34 في المئة، وحذر ترامب من أنه سيرد بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 50 في المئة إذا لم تتراجع بكين عن تصعيدها.

وتسود حالة من انعدام اليقين، وسط توقعات بفرض رسوم جمركية إضافية تتجاوز نسبتها 40 في المئة. ومن شأن ذلك أن يؤثر سلباً على الاقتصادات الآسيوية – إذ ارتفعت الرسوم الجمركية على الصين إلى 54 في المئة، كما وصلت الرسوم الجمركية على فيتنام وكمبوديا إلى 46 في المئة و49 في المئة على التوالي.

وأعرب خبراء عن قلقهم إزاء السرعة التي تتطور فيها الأمور، مما قد لا يترك للحكومات والشركات والمستثمرين سوى القليل من الوقت للتكيف أو الاستعداد لاقتصاد عالمي مختلف إلى حدٍ كبيرٍ.

ردت الصين على الجولة الأولى من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب برسوم مماثلة على بعض الواردات الأمريكية، وقيود على تصدير المعادن النادرة. كما فتحت تحقيقاً في مكافحة الاحتكار مع شركات أمريكية، بما في ذلك غوغل.

وردت هذه المرة بالإعلان عن رسوم جمركية مضادة، لكنها تبدو أيضاً مستعدة لتحمل عواقب وخيمة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة. فقد سمحت لعملتها اليوان بالهبوط، مما زاد من جاذبية الصادرات الصينية. كما بدأت الشركات المرتبطة بالدولة في شراء الأسهم، فيما يبدو أنه خطوة للحفاظ على استقرار السوق.

ويبدو أن احتمالات عقد مفاوضات بين الولايات المتحدة واليابان عززت ثقة المستثمرين الذين كانوا يحاولون تعويض بعض الخسائر التي تكبدوها في الأيام القليلة الماضية.

لكنّ المواجهة بين الصين والولايات المتحدة ــ أكبر مصدر في العالم وأهم سوق له ــ تظل مصدراً للكثير من القلق.

وقالت ماري لوفلي، خبيرة التجارة بين الولايات المتحدة والصين في معهد بيترسون في واشنطن، لبرنامج "نيوز أور" على قناة بي بي سي: "ما نشهده هو لعبة تحمل الألم. لقد توقفنا عن الحديث عن المكاسب".

وأضافت أنه على الرغم من تباطؤ اقتصادها، فإن الصين قد تكون "مستعدة تماماً لتحمل الألم لتجنب الاستسلام لما تعتقد أنه عدوان أمريكي".

ووسط أزمة سوق العقارات التي تعاني منها الصين منذ سنوات طويلة وارتفاع معدلات البطالة، لا يرقى إنفاق المستهلكين في الصين لتحريك عجلة الاقتصاد. كما تواجه الحكومات المحلية المثقلة بالديون صعوبة بالغة في زيادة استثماراتها أو في توسيع نطاق شبكة الحماية الاجتماعية.

وقال أندرو كولير، زميل مركز موسافار رحماني للأعمال والحكومة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد: "الرسوم الجمركية ستؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة".

فإذا تأثرت صادرات الصين، فسيؤثر ذلك سلباً على مصدر دخل حيوي تعتمد عليه البلاد بصفة أساسية في توفير احتياجاتها التمويلية. وكانت الصادرات من أهم محركات النمو الهائل الذي حققته الصين لعشرات السنوات. كما أنها تزال محركاً رئيسياً للنمو على الرغم من سعي البلاد إلى تنويع اقتصادها من خلال التصنيع التكنولوجي المتقدم وزيادة الاستهلاك المحلي.

وأضاف كولير أنه من الصعب تحديد متى "ستكون الرسوم الجمركية مؤلمة ولكن من المرجح أن ذلك قد يحدث قريباً"، مؤكداً أن "الرئيس شي يواجه خياراً صعباً على نحو متزايد بسبب تباطؤ الاقتصاد وتضاؤل الموارد".

بحسب مكتب الممثل التجاري الأمريكي، استوردت الولايات المتحدة بضائع بقيمة 438 مليار دولار من الصين في 2024، بينما بلغت قيمة الصادرات الأمريكية إلى الصين 143 مليار دولار، وهو ما يشير إلى عجز تجاري بقيمة 295 مليار دولار.

وليس من الواضح كيف ستتمكن الولايات المتحدة من العثور على مصادر بديلة للسلع الصينية في مثل هذا الوقت القصير.

وبعيداً عن الضرائب على السلع المادية، فإن البلدين "متشابكان اقتصادياً في كثير من النواحي ــ فهناك قدر هائل من الاستثمارات في الاتجاهين، والكثير من التجارة الرقمية وتدفقات البيانات"، وفقاً لديبورا إلمز، رئيسة وحدة السياسات التجارية في مؤسسة هينريش في سنغافورة.

وقالت إلمز: "يمكن فرض رسوم جمركية كبيرة لفترة طويلة. لكن هناك طرق أخرى يمكن من خلالها أن تلحق كل دولة منهما أضراراً بالأخرى. ورغم أن البعض يتصور أنه من المستحيل أن تسوء الأمور أكثر من ذلك، لا يزال هناك الكثير من الطرق التي تؤدي إلى أوضاع أسوأ مما هي عليه الآن".

وأضافت أن هذه المنتجات سوف ينتهي بها المطاف إلى أسواق أخرى مثل أسواق جنوب شرق آسيا، و"هذه الأماكن تتعامل مع تعرفاتها الجمركية الخاصة بها وتضطرنا إلى التفكير في أماكن أخرى يمكننا بيع منتجاتنا فيها؟"

على النقيض من الحرب التجارية مع الصين خلال فترة ولاية ترامب الأولى، والتي كانت تستهدف التفاوض مع بكين، يقول رولاند راغا، كبير الاقتصاديين في معهد لوي: "من غير الواضح ما هو الدافع وراء هذه التعرفات، ومن الصعب للغاية التخمين إلى أين قد تسير الأمور".

وأضاف أن الصين لديها "مجموعة كبيرة من الأدوات" للرد، مثل خفض قيمة عملتها بشكل أكبر أو فرض قيود على الشركات الأمريكية.

وتابع: "أعتقد أن السؤال المُلح هنا هو إلى أي مدى سيتحلى الجانبان بضبط النفس؟ هناك رد لحفظ ماء الوجه، وهناك استخدام لكل ما في الترسانة من أسلحة. ولا يتضح ما إذا كانت الصين ترغب في اتباع هذا المسار. لكنها ربما تفعل".

ويرى خبراء أن الولايات المتحدة والصين قد تعقدان محادثات خاصة. ولم يتحدث ترامب مع شي منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغم أن بكين أبدت استعدادها لإجراء محادثات مع الجانب الأمريكي في أكثر من مناسبة.

لكن خبراء آخرين ليس لديهم هذا الأمل في تسوية الأمر عبر المحادثات الثنائية.

وقالت إلمز: "أعتقد أن الولايات المتحدة تُبالغ في تقدير قوتها"، مشككةً فيما يعتقده ترامب من أن السوق الأمريكي مُربح لدرجة أن الصين، أو أي دولة أخرى، ستخضع في النهاية لما تمليه عليها الولايات المتحدة.

وأضافت: "لكن كيف سينتهي هذا؟ لا أحد يعلم. أنا قلقة للغاية بشأن سرعة وتصاعد الأحداث، وأعتقد أن المستقبل قد ينطوي على تحديات أكبر ومخاطر أكثر بكثير".

قد يهمك ايضا:

الأسواق المالية العالمية تشهد أسوأ موجات الهبوط بعد إعلان ترامب فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على عشرات الدول

 

رسوم إضافية بنسبة 10٪ على الواردات الأميركية تدخل حيز التنفيذ وتثير مخاوف من اضطراب اقتصادي عالمي

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ارتفاع أسعار الذهب بعد هبوطه لأدنى مستوى في شهر…
بريطانيا تعلن المساهمة في قرض أوروبي ضخم لدعم أوكرانيا…
سبع دول في أوبك+ تقرر زيادة إنتاج النفط في…
يونس السكوري يكشف عن تعديلات جديدة تُنصف مفتشي الشغل…
أميركا تسعى لسحب نحو 92.5 مليون برميل من احتياطي…

اخر الاخبار

إصابة 4 جنود إسرائيليين في هجوم بطائرة مسيرة مذخرة…
الإمارات تدعو مجلس الأمن لاتخاذ موقف حاسم تجاه إيران…
الجيش الأميركي ينفي تعرض إحدى سفنه لضربات في مضيق…
التعاون الخليجي يرفض التصريحات الإيرانية بشأن الإمارات ويؤكد وقوفه…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

مصطفى قمر يعلن رأيه في إعادة تقديم أغاني هاني…
حمزة نمرة يكشف عن قلقه من استخدام الذكاء الاصطناعي…
محمد رمضان يطلق اشتراكاً مدفوعاً مقابل رؤية كواليس حياته
يسرا تعود للتألق الفني بأعمال جديدة بين السينما والدراما

رياضة

كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…
12 هدفًا صنعت بريق محمد صلاح مع المقاولون العرب…
مورينيو يضع 10 شروط حاسمة للعودة إلى ريال مدريد
نيمار دا سيلفا يشعل سانتوس بصدام عنيف في التدريبات

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة

سندات منطقة اليورو تتجه نحو أسوأ أداء شهري منذ…
إيران تدرس فرض رسوم عبور على السفن في مضيق…
ترقب يهيمن على الأسهم الآسيوية وسط توترات الشرق الأوسط…
الدولار يحافظ على مكاسبه مع تراجع توقعات رفع الفائدة…
استقرار أسعار الذهب مع ترقب تطورات الشرق الأوسط وتأثيرها…