الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
وزارة المال الأردنية

عمان -المغرب اليوم

تواجه الحكومة الأردنية الجديدة مرحلة صعبة وخيارات لا تبدو سهلة لمواجهة احتجاجات الشارع الذي تآكلت مداخيله نتيجة زيادة الضرائب والرسوم، بالتزامن مع تضاؤل المنح والمساعدات التي تتلقاها الخزينة العامة، إضافة إلى ضعف النمو الاقتصادي المتأثر بالظروف الإقليمية.

وتظهر أرقام وزارة المال الأردنية أنها تلقت في الشهرين الأولين من العام الحالي أقل من 100 مليون دولار من المنح والمساعدات، علمًا أنها وضعت على أساس تلقي نحو بليون دولار للسنة المالية بأكملها، إذ كانت تصل إلى 1.7 بليون دولار في السنوات الماضية.

احتجاجات الشارع الأردني وشهد الكثير من المحافظات الأردنية احتجاجات للتعبير عن رفض المواطنين السياسات الحكومية، وتخللت بعضها أعمال شغب، وتفاوتت الشعارات التي رفعها المحتجون، ومنها على سبيل المثال "معناش" ردًا على مشروع قانون "ضريبة الدخل"، و"صفها واطفيها على الدوار الرابع"، مقر رئاسة الوزراء الأردنية، والذي يدعو إلى إيقاف السيارات وإطفاء محركاتها عند مقر الرئاسة.

وأطاحت الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ أيام في الأردن، حكومة هاني الملقي، ويطالب المحتجون بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل وإلغاء نظام الخدمة المدنية المقترح، والتوقف عن سياسة رفع الأسعار واللجوء إلى جيب المواطن لسد العجز في الموازنة العامة.

وكان مشروع قانون ضريبة الدخل مثابة الشرارة التي فجرت الاحتجاجات في ظل التزام الأردن ببرنامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي، والذي يشكل تعديل القانون الساري أهم محاوره، إذ يطالب الصندوق بضرورة توسيع الشرائح المشمولة في فئة دافعي الضرائب من المواطنين، ما ترجم في بنود مشروع القانون بخفض الإعفاءات للعائلات والأفراد، ورفع نسبة ضريبة الدخل إلى 40 في المئة على المصارف والتأمين على سبيل المثال.

وكشف الأرقام المترتبة على القانون، أن العائلة التي كانت تحصل على دخل سنوي قدره 33.8 ألف دولار، تعادل "2282" دولارًا شهريًا، إضافة إلى 5650 دولارًا في شكل فواتير استشفاء وتعليم. لكن مشروع القانون الجديد جاء ليخفض الإعفاءات إلى 22.598 دولارًا، حيث ستدفع العائلة التي تتقاضى أكثر من ذلك للخزانة.

ولم تأتِ مجابهة هذا القانون وليدة اللحظة، وإنما هي نتيجة تراكمات ناجمة عن السياسات المالية التي اعتمدت بعد "الربيع العربي"، ولجوء الأردن إلى صندوق النقد الدولي لينفذ برنامجه الأول (2012- 2015)، "برنامج الاستعداد الائتماني" والذي يعرفه الصندوق بأنه يسمح بتسريع التمويل الخارجي لحاجات البلدان، ودعم السياسات المصممة لمساعدتها على الخروج من الأزمات واستعادة النمو القابل للاستمرار، وفقًا لموقع صندوق النقد الدولي.

معدلات النمو الاقتصادي

وفشل النمو الاقتصادي على أرض الواقع في تحقيق المعدلات القوية الموعودة، وكان معدله في بداية عمر البرنامج الأول "الاستعداد الائتماني" يقترب من 3 في المئة، وهو يقف الآن عند 2 في المئة نتيجة التداعيات الإقليمية ومنها تدفق نحو 1.3 مليون شخص من اللاجئين السوريين على الأردن، وتوقف صادراته إلى العراق وسورية.

وحتى يتمكن الاقتصاد الأردني من استيعاب أعداد الداخلين من شبابه إلى سوق العمل، تفترض الدراسات أن يتحقق نمو اقتصادي يقارب 7 في المئة، وهو بعيد المنال الآن، ما جعل الأرقام الرسمية خلال السنوات الأربع الماضية تعلن صراحة أن معدلات البطالة ارتفعت إلى 18.3 في المئة، مقارنة بـ11.9 في المئة في العام 2014.

صندوق النقد الدولي

وكانت بعثة صندوق النقد الدولي زارت الأردن الأسبوع الماضي، قبل الاحتجاجات في الأردن، وتزامنت زيارتها في يومها الأخير مع دعوات النقابات المهنية إلى إضراب عام ليوم واحد احتجاجًا على مشروع قانون ضريبة الدخل، وصفت المشاركة في الإضراب بأنها الأوسع، وفئة الموظفين هي الأكثر تضررًا بالقانون الجديد لأن مداخيلهم معروفة، إذ يطبق القانون عليهم بسهولة في حال بقي على حاله من دون تعديلات، فيما لا يرى الشارع نجاحات حكومية سابقة في ملاحقة المتهربين من الضريبة، على رغم أن هذا التعديل هو الرابع منذ 2010.

ويشير خبراء صراحة إلى أن بعض المهن في الأردن لا يدفع ما يستحق عليه من ضرائب. وعجزت الحكومات عن مكافحة التهرب الضريبي، لكن وزير المال الأردني السابق عمر ملحس، ذكر سابقًا أن "دائرة التحقيقات المالية" التي ستنشأ بموجب القانون "ستحد من التهرب الضريبي".

أزمة ثقة

وتشهد أزمة الثقة بين الشارع والحكومات توسُّعًا كبيرًا في ظل الضغوط المعيشية وكثرة الإجراءات الحكومية الهادفة إلى موازنة بلا عجز، بخاصة أن تلك الإجراءات (فرض الضرائب والرسوم) لا تزال معتمدة منذ العام 2012.

واستهلت الحكومة الأردنية السنة المالية هذا العام بإخضاع 164 سلعة إلى الضريبة العامة على المبيعات بنسبة وصلت إلى حدها الأعلى (10 في المئة)، بعد ما كان بعضها معفى تمامًا، إلى جانب رفع الدعم عن الخبز في مقابل توزيع الحكومة دعمًا نقديًا للمستحقين، بلغ 219 مليون دولار، كجزء من شبكة الأمان الاجتماعي، وفقًا لنشرة وزارة المال.

وتشعر الطبقة الوسطى بالإنهاك بسبب الإجراءات الحكومية، لأن معظم مداخيلها ينفق على تعليم أبنائها في المدارس الخاصة، وعلى الصحة والنقل في ظل تردي مستوى الخدمات العامة.

وكان الملك عبدالله الثاني، أعطى توجيهاته للحكومة قبل استقالتها، بتجميد قرار رفع أسعار المحروقات لحزيران /يونيو، نظرًا للظروف الاقتصادية في شهر رمضان المبارك، على رغم ارتفاع أسعار النفط عالميًا، والذي على أساسه تتولى لجنة التسعير تعديل أسعار المشتقات النفطية "رفعًا أو خفضًا" منذ العام 2011.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إلغاء رسوم الصين على الواردات الإفريقية يعزز فرص الاقتصاد…
توقعات بتضاعف محصول الحبوب في المغرب بعد شتاء ماطر
الحكومة الألمانية تدعم مشروع "Sila Atlantik" لنقل الطاقة المتجددة…
النفط يتراجع بشكل ملحوظ قبل المحادثات النووية بين أميركا…
الرئيس الأميركي يعلن تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين ويؤكد نجاح…

اخر الاخبار

نيوزيلندا تلمّح لدعم استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية…
وزير الخارجية الإسباني يؤكد متانة العلاقات بين إسبانيا والمغرب
الملك محمد السادس يهنئ رئيس غويانا بعيدها الوطني
المغرب يشدد على الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية…

فن وموسيقى

تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…

أخبار النجوم

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
درة تتحدث عن أسباب شعورها بالإرهاق في الموسم الرمضاني
معتصم النهار يتحدث عن ابنته وموقفه من دخولها مجال…
دنيا سمير غانم تكشف عن أسلوبها في تجسيد الشخصيات…

رياضة

رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا
كريستيانو رونالدو يتصدر قائمة صانعي الأهداف في تاريخ أبطال…
كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين

صحة وتغذية

لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…
شرب الحليب بعد التمارين يعزز قوة العظام ويقلل خطر…
دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية
مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب

الأخبار الأكثر قراءة

بايتاس يؤكد أن إصلاحات الحكومة المغربية بدأت تؤتي ثمارها…
المغرب يلزم شركات الاتصالات بحجب منصات الرهان غير المرخصة
قطاع السياحة المغربي يستقطب استثمارات اسبانية جديدة
الحكومة المغربية تدرس تقنين الإيجار المؤقت “Airbnb” وتقليص كلفة…
تداعيات الفيدرالي الأمريكي تهز الأسواق وبنك المغرب يقلل من…