الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الاتحاد الأوروبي

لندن - المغرب اليوم

يبقى في موازنات مصارف الاتحاد الأوروبي ديون مشكوك في تحصيلها، بقيمة تزيد على 700 مليار يورو، وفقًا للأرقام الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي، بعد 10 سنوات على بداية الأزمة المالية، و4 سنوات على أزمة الديون السيادية الأوروبية، ويستمر هذا العبء في الضغط على موازنات بعض تلك البنوك، وبخاصة في دول جنوب الاتحاد الأوروبي.

واتفقت فرنسا وألمانيا على عرض مشروع مشترك يضع سقفًا لتلك القروض، لا سيما المعدومة منها، بحيث لا يتجاوز 5 في المائة من إجمالي محافظ الائتمان والاستثمار المصرفي. ويذكر أن المتوسط الأوروبي العام لهذه القروض هبط مع نهاية العام الماضي، لكن بعض البلدان تبقى فيها نسب عالية مقلقة جدًا بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي. ففي اليونان وقبرص على سبيل المثال تقارب النسبة 40 في المائة، وفي البرتغال تتجاوز 15 في المائة، وفي إيطاليا 11 في المائة، وفي آيرلندا 10 في المائة، أما في البنوك الإسبانية، فإن متوسط الديون المشكوك في تحصيلها والمعدومة انخفض تحت 5 في المائة، لكن هذا المعدل لا يعبر عن واقع الحال، لأنه لا يشمل القروض العقارية التي تعثر سدادها، وقابلها وضع يد مصرفية على الأصول التي تقابلها.

على الضفة الأخرى، تنخفض النسبة في البنوك الفرنسية إلى 3.1 في المائة، وإلى أدنى من ذلك في البنوك الألمانية عند 1.9 في المائة، وفي بريطانيا 1.5 في المائة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد طلب في يناير (كانون الثاني) الماضي خفض النسبة إلى ما دون 10 في المائة. وبعد ذلك، سارعت بعض المصارف المعنية إلى بيع محافظ قروض رديئة لخفض النسبة لديها، علمًا بأن الصفقات تحصل بمبالغ أقل بكثير من القيمة الحقيقية الأولى لتلك القروض التي تعثر سدادها. وكان أكبر بنك إيطالي “يوني كريديت” قد باع محفظة قيمتها نحو 18 مليار يورو إلى صناديق أميركية تابعة إلى “بيمكو” و”فورترس”. وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن بنك “انتيسا” الإيطالي أيضًا التخلي عن محفظة رديئة قيمتها نحو 11 مليار يورو. وأكدت مصادر البنك المركزي الأوروبي تسارع إنجاز عمليات البيع لتنظيف الموازنات.

ومع ذلك، تتوالى التقارير التي تشير إلى أن البنوك الأوروبية تقاوم، لكن أوضاعها غير مطمئنة كفاية. ففي تقريرها السنوي الذي يتناول أوضاع المصارف الأوروبية الكبيرة، أكدت شركة “كي بي إم جي” العالمية أن الأداء جيد عمومًا، لكن هناك أسئلة تبقى أجوبتها معلقة. ففي بيئة تشغيلية شبه محكومة بمعدلات فائدة منخفضة تضغط على هوامش الأرباح من الائتمان، أبلت بعض البنوك الكبيرة، وعددها 17، بلاءً حسنًا في المجمل العام، وأظهرت دينامية تكيف جيدة نسبيًا للخروج بنتائج تنافسية في 2017، على الرغم من تراجع الإيرادات بنسبة 1.1 في المائة، لتبلغ 424 مليار يورو. لكن في التفاصيل، يتبين أن 7 مجموعات مصرفية كبيرة فقط (من أصل 17) سجلت ارتفاعًا في ناتجها التشغيلي الصافي، وهي: “بي بي في إيه” و”سانتاندر” الإسبانيين، و”لويدز” و”آر بي إس” البريطانيين، و”آي إن جي” الهولندي، بالإضافة إلى “كريدي أغريكول” الفرنسي.

وبلغت أرقام المخصصات والغرامات التي تكبدتها هذه المصارف الكبيرة في 2017 نحو 18 مليار يورو، منها نسبة 43 في المائة استثنائية غير مكررة، أي أن أثرها في النتائج محصور في العام الماضي فقط. وهناك 4 مصارف من المجموعة تكبد الواحد منها أكثر من مليار يورو مخصصات ومؤونات لمواجهة تعثر قروض، أو مقابل أصول واستثمارات مشكوك فيها أو معدومة، وهي: “دوتشيه بنك” و”سوسييتيه جنرال” و”لويدز” و”سانتاندر”.

وتميز العام الماضي، كما السنوات السابقة، بسباق محموم لخفض الكلفة، والضغط على المصروفات، بالإضافة إلى متابعة بيع أصول غير استراتيجية أو غير مدرة للدخل بشكل جيد، وأثمر ذلك ارتفاعًا في النتائج التشغيلية غير الصافية قبل المخصصات، نسبته 33 في المائة، بين 2016 و2017، وتحسن معدل المصروفات إلى الإيرادات ليسجل انخفاضًا من 73 في المائة إلى 68 في المائة، لكن خلف هذا المعدل هناك تباينات بين بنك وآخر، وبين بلد وآخر، حيث إن الأفضل في خفض نسبة النفقات إلى الإيرادات كان “سانتاندر” (43 في المائة)، أما النسبة الأكبر فقد سجلها “دوتشيه بنك” (93 في المائة).

إلا أن أبرز ما أكده التقرير يركز على ارتفاع الأرباح الصافية إلى أكثر من 56 مليار يورو، أي أنها تضاعفت تقريبًا بين 2016 و2017، وهذه القفزة تحققت بفضل عدد محدود من المجموعات المصرفية، دون غيرها، التي حققت نمو أرباح كبيرًا، مثل “يوني كريديت” الإيطالي الذي انتقل من خسارة 11 مليار يورو إلى ربح زاد على 5 مليارات. كما سجل “إتش إس بي سي” قفزة كبيرة في أرباحه التي بلغت في 2017 نحو 11 مليار يورو، ويلاحظ أثر النهوض لدى بنك “آر بي إس” و”بي إن بي باريبا” و”كريدي أغريكول” أيضًا.

أما أسعار الأسهم المصرفية فقد تماسكت بوجه الحالات القصوى، مثل “بريكست” على سبيل المثال لا الحصر، ولم تتأثر تلك الأسعار إلا بنتائج البنوك المعنية، وتقلبت مستوياتها على هذا الأساس، كما يؤكد تقرير “كي بي إم جي”، لذا لم يلاحظ المراقبون أي منطق منسجم يشكل حجة واحدة يمكن تطبيقها على جميع تلك الأسهم والمصارف.

ويؤكد مصرفيون أوروبيون أن الواقع المصرفي الأوروبي، الذي لم يظهر بعد بوادر خروج نهائي من تداعيات الأزمة، يؤثر بشكل أو بآخر على التأثير الاقتصادي للاتحاد الأوروبي علىالمسرح العالمي. ويقول الاقتصادي غيوم موجان: “إذا نظرنا إلى ترتيب أكبر مصارف العالم، لن نجد في قائمة العشرة الكبار من حيث القيمة السوقية إلا بنكًا أوروبيًا واحدًا، هو (إتش إس بي سي)، بينما تضم القائمة هذه 4 مصارف أميركية و5 صينية. وفي الترتيب اللاحق لهذه القائمة، يأتي في المرتبة 12 بنك (سانتاندر)، وفي المرتبة 18 (بي إن بي باريبا) الفرنسي. وتساوي القيمة السوقية لبنك (جي بي مورغان) الأميركي وحده قيمة أكبر 5 بنوك أوروبية”.

ويضيف “اختفت بنوك أوروبية كثيرة من قائمة أكبر 50 مصرفًا حول العالم، لتحل محلها مصارف صينية وكندية ويابانية وروسية وأسترالية. ومن المفارقات أيضًا أن قيمة الفرع البرازيلي لبنك (سانتاندر) تساوي قيمة (رويال بنك أوف سكوتلاند) أو (سوسييتيه جنرال)، وقيمة الذراع المالية لشركة (علي بابا) الصينية تساوي 3 أضعاف قيمة (دوتشيه بنك)”.

أما أسباب هذا التخلف الأوروبي عن اللحاق بالركب المصرفي العالمي، فيردها اقتصاديون إلى أن الولايات المتحدة الأميركية استطاعت سريعًا النهوض بقطاعها المصرفي بعد انهيار “ليمان براذرز”، وأن حكومة الصين تقود مباشرة مصارفها نحو الازدهار لأسباب اقتصادية وتجارية وتنموية وحتى سيادية، وليس على المستوى المحلي وحسب، بل أيضًا على الصعيد العالمي. أما أوروبا فليس لديها سياسة مصرفية موحدة، بالإضافة إلى كثافة التعليمات التنظيمية والرقابية المكبلة أحيانًا، وارتفاع عدد ونوع المنتجات والخدمات التي بقيت محلية غير قادرة على الخروج على مسرح التنافس العالمي.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الحكومة الألمانية تدعم مشروع "Sila Atlantik" لنقل الطاقة المتجددة…
النفط يتراجع بشكل ملحوظ قبل المحادثات النووية بين أميركا…
الرئيس الأميركي يعلن تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين ويؤكد نجاح…
المغرب يستورد 4806 أطنان من لحوم الأبقار البرازيلية في…
صناعة الطيران في المغرب رهانات استراتيجية بقيمة مضافة عالية

اخر الاخبار

قائد الجيش الإيراني يُعلن أن بلاده تواجه حرباً مركّبة…
العراق يوضح موقفه بشأن الخرائط البحرية مع البحرين ويؤكد…
إغلاق مخيم الهول في الحسكة بعد إخلائه بالكامل ونقل…
القوات الأميركية تعلن انسحابها الكامل من سوريا خلال شهر

فن وموسيقى

هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…

أخبار النجوم

حسن الرداد يغيب عن دراما رمضان 2026 ويقدم مسلسلًا…
محمد عبده يعتمد أسلوباً مختلفاً في حفلاته المقبلة
ياسر جلال يكشف آليات التوفيق بين مجلس الشيوخ والفن…
غادة عبد الرازق تغيب عن دراما رمضان 2026 بعد…

رياضة

كريستيانو رونالدو يتصدر قائمة صانعي الأهداف في تاريخ أبطال…
كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…

صحة وتغذية

دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية
مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة

الأخبار الأكثر قراءة

قطاع السياحة المغربي يستقطب استثمارات اسبانية جديدة
الحكومة المغربية تدرس تقنين الإيجار المؤقت “Airbnb” وتقليص كلفة…
تداعيات الفيدرالي الأمريكي تهز الأسواق وبنك المغرب يقلل من…
أمطار يناير تعزز الإنتاج وتساهم في تراجع أسعار الخضر…
مع سعي ترمب لاستثمارات بـ100 مليار دولار شركات نفط…