الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
السوق الأسبوعي في المغرب

الرباط -المغرب اليوم

تحكي السير الشعبية في المغرب الكثير من المواقف عن أهمية يوم السوق الأسبوعي، باعتباره موعدا لتلاقي سكان قبيلة أو منطقة ما بشكل منتظم للتبضع أو بيع السلع، وأيضا لعقد التحالفات والعقود وفض الخلافات في جو ذي طابع احتفالي.وغالبا ما يطلق على السوق اسم يوم من أيام الأسبوع أو الجهة أو المنطقة أو القبيلة التي يقام فوق أراضيها، فيما يتم عادة اختيار موقعه وفق شروط ومحددات ديمغرافية واجتماعية وسياسية.هذه الأسواق بكل الحمولة الرمزية التي تحملها، لا زالت تحافظ إلى اليوم على حضورها القوي في الحياة الاجتماعية والاقتصادية المغربية، رغم الانتشار الواسع للأسواق العصرية في البلاد.

هوية ونمط عيش

في رأيه الأخير بشأن "سياسية تأهيل وتنمية الأسواق الأسبوعية المغربية  بالوسط القروي"، ذكر "المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي" (رسمي) بأن الأسواق الأسبوعية "بوصفها مرفقا عموميا للقرب ومكونا أساسيا في التنمية القروية، تعتبر فضاء تجاريا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا مهما".

ويؤكد الباحث في التاريخ الاجتماعي، هشام إيدرحو، أن "الأسواق الأسبوعية تعد عبر التاريخ الاجتماعي فضاء رحبا يلتقي فيه الناس من أجل تبادل السلع والخدمات، إلى جانب وظائفه الاجتماعية والثقافية المضمرة داخل النسق الثقافي للمجتمع تظهر في شكل تبادلات إنسانية ولسانية".

وتابع الباحث في التاريخ الاجتماعي، في اتصاله بـ، أن هذه الوظائف الاقتصادية واللسانية والإنسانية يحتاجها كل مجتمع في قيامه واستمراره، لضمان وجود طرق موحدة نسبيا لأفراده في التفكير والإحساس والفعل، وهذا التشابه والانتظام في تدبير أفراد المجتمع الواحد لحياتهم اليومية هو ما يجعل للإنسان هوية ونمط عيش خاص".

على هذا الأساس يُفسر استمرار تواجد هذه الأسواق رغم انتشار مثيلاتها العصرية، إذ يرى أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، محمد عبدربي، أن الأسواق التقليدية الأسبوعية "ليست مجرد أماكن لتبادل السلع والخدمات كما هو الشأن بالنسبة للأسواق العصرية في المغرب، ولكنها تتجاوز ذلك بكثير لأنها يتم فيها في نفس الوقت تبادل الأفكار والمعلومات والخبرات والعواطف".وأوضح، في حديثه لـ"موقع سكاي نيوز عربية"، أن السوق التقليدي الأسبوعي "إذا كان قد شكل منذ وقت بعيد نقطة تبادل تجاري أساسية وعامل توازن اجتماعي واقتصادي بالنسبة للمجتمع المغربي التقليدي، فإنه بالرغم من التغيرات التي عرفها اليوم في العديد من وظائفه ومكوناته، فإنه أصبح أكثر تجذرا وارتباطا بالحياة القروية والحضرية على السواء، وأظهر تأقلما سريعا مع كل التأثيرات الخارجية التي يتلقاها باستمرار".

بعد تنموي محلي

من جانبه، يفسر الباحث في التنمية المجالية، أيوب الشاوش، "استمرار وجود الأسواق الأسبوعية على المستوى المجالي بأدوارها المهمة، إذ تقرب المسافات وتوفر كل ما يحتاجه الإنسان القروي إما أسبوعيا أو مرتين في الأسبوع، كما أنها تساهم في خلق دينامية سكانية مهمة وحركية أهم على مستوى النقل الطرقي".

كما أن المواقع الجغرافية لهذه الأسواق "يتم توظيفها كنقطة انطلاق أو وصول للأفراد والجماعات، وكذا كنقطة لتجمع سكان المناطق المجاورة"، يضيف الباحث في التنمية المجالية، في تصريح اعلامي".

ويعتقد المتحدث ذاته أنه "على المستوى التنموي، فالأسواق الأسبوعية تخلق رواجا تجاريا مهما في المنطقة التي تتواجد بها ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي، إلى جانب ما يصاحبها من تقوية للطرق المؤدية لها وتوفير المراكز الصحية والثقافية والاجتماعية بالقرب منها".وأضاف الشاوش أن "الجماعة الترابية التي تتواجد بها الأسواق الأسبوعية تستفيد من الجبايات التي تستخلصها من التجار والفلاحين الذين يستفيدون من أماكن لبيع منتوجاتهم، وبالتالي تنتعش ميزانية الجماعة بشكل كبير".

في هذا الإطار، أوصى "المجلس الاقتصادي والاجتماعي" في رأيه المشار إليه سابقا، إلى "الارتقاء بأهمية الأسواق الأسبوعية وجعلها من بين الأولويات سواء النسبة للدولة أو الجماعات الترابية"ودعا أيضا إلى "جعل الأسواق الأسبوعية رافعة أساسية تساهم بفعالية في النهوض بالتنمية الترابية وضمان استقرار الساكنة المحلية".

تفعيل استراتيجية جديدة

واعتبر عبدربي، أنه "بالنظر إلى التغيرات التي يعرفها المجتمع المغربي، وبالنظر إلى كثرة الإقبال على هذه الأسواق ليس فقط من طرف السكان القرويين ولكن أيضا من طرف عدد كبير من سكان المدن، يمكن بلورة استراتيجية طموحة خاصة بتنمية الأسواق الأسبوعية بالوسط القروي".

واشترط أستاذ علم الاجتماع لهذه الخطوة، الأخذ بعين الاعتبار "جميع الوظائف الاجتماعية والثقافية والسياسية والترفيهية والاقتصادية التي تقوم بأدائها هذه الأسواق، ولا ينبغي اختزال هذه الاستراتيجية على الأبعاد الاقتصادية والتقنية والأمنية".ولكي نضمن نجاح هذه الاستراتيجية "يجب إشراك المعنيين بالأمر وكل الفاعلين؛ لأنه لا يمكن تنزيل استراتيجية من مراكز القرار، بل يجب تفعيلها على المستوى المحلي أولا وفق مقاربة تشاركية مع ربط المسؤولية بالمحاسبة"، يشدد الباحث في التنمية المجالية، أيوب الشاوش.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

تقرير يؤكد أن الاقتصاد المغربي الأسرع نمواً في إفريقيا خلال 2021

وثيقة رسمية تتوقع معدل نمو الاقتصاد المغربي ما بين 5.5 % و5.8 % سنة 2021

   

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

صندوق النقد الدولي يتوقع استمرار النمو الاقتصادي بالمغرب في…
النفط يتجه إلى الهبوط في الأسواق العالمية وسط مخاوف…
صحراء بيوضة في السودان قد تتحول إلى منجم معادن…
التوتر الأميركي-الإيراني يرفع أسعار النفط وسط مخاوف من اضطراب…
المغرب يقرر منع تصدير السردين لمدة 12 شهراً لضمان…

اخر الاخبار

البرهان يقدم ملاحظاته على خطة السلام الأميركية دون تقديم…
المغرب يجدد التزامه بتعزيز العمل الإفريقي المشترك في قمة…
وزارة الداخلية المغربية تعلن إيداع الجداول التعديلية النهائية للوائح…
الجيش الإسرائيلي والشاباك يستهدفان مسلحين في غزة

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…
خالد الصاوي يرد على جدل تقديم شخصية خالد بن…
محمد رمضان يثير الجدل برده على سؤال حول غيابه…
أروى جودة تحتفل بعيد الحب بصور زفافها في إيطاليا…

رياضة

هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل
كريستيانو رونالدو يعود للملاعب بعد غياب ثلاث مباريات

صحة وتغذية

الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…
دراسة تكشف أن تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا…
ابتكارات طبية جديدة تعزز العناية بالصحة وتحد من الأمراض…

الأخبار الأكثر قراءة

وزيرة الإسكان المغربية تكشف عن إحداث تمثيليات للوكالات الجهوية…
مزور يؤكد أن السيادة محور السياسة الصناعية الجديدة وبناء…
الأنشطة الاقتصادية ترفع طلب الكهرباء بالمغرب والفحم يتصدر مصادر…
كأس إفريقيا وعطلة رأس السنة تعززان رواج صرف العملات…
الدعم الاجتماعي في المغرب يصل إلى 39 ملايين أسرة…