الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الصمغ العربي في السودان

الخرطوم - المغرب اليوم

يخسر منتجو الصمغ العربي في السودان نحو 90 في المئة من عائداتهم بسبب السماسرة وعمليات التهريب التي تشكّل خطرًا حقيقيًا على هذا القطاع الاستراتيجي المُثقل بالمشكلات، وأبدى عدد من المنتجون عن مخاوف كبيرة من أن يضطر المنتجون لترك المجال بسبب حالة التغول الكبيرة التي يواجهونها من السماسرة، مشيرين إلى أن عائداتهم الفعلية تقل عن 10 في المئة من السعر الحقيقي في السوق العالمي.

وفيما يصل سعر طن هذه السلعة المهمة التي تبلغ حصة السودان 80 في المئة من إنتاجها العالمي إلى نحو 3700 دولار في الأسواق العالمية، فإن السماسرة يشترون الطن من المنتج بما يعادل أقل من 700 دولار مع الأخذ في الاعتبار أن تكلفة الإنتاج تصل إلى أكثر من 70 في المئة من هذا المبلغ.

وقال المنتجون إن المعادلة الحالية تدفع بالعديد منهم للتفكير في التحول إلى محاصيل نقدية أخرى مثل السمسم والفول السوداني، إذا لم تسارع الدولة بوضع سياسات واستراتيجيات جديدة تحافظ على حقوقهم وتنقذ هذه السلعة الاستراتيجية التي يفترض أن تكون إحدى الدعائم الرئيسية للميزان التجاري السوداني، خصوصا في ظل الاهتمام العالمي بها إذ أنها تدخل في أكثر من 180 صناعة عالمية ثقيلة وخفيفة.

الإنتاج الفعلي

يقدر الإنتاج الفعلي للصمغ العربي في السودان بنحو 200 ألف طن سنويا لكن نصف هذه الكمية تتعرض للتهريب بواسطة سماسرة متخصصين ويعاد بيعها في الأسواق العالمية عبر دول مجاورة مثل تشاد وأثيوبيا وأفريقيا الوسطى مما يسبب خسائر كبيرة للمنتج الحقيقي، ويفقد الخزينة العامة عائدات ضخمة من العملات الصعبة.

وتعليقا على التحديات التي تواجه الصمغ في السودان، يؤكد علي حماد عضو اللجنة التمهيدية لمنتجي الصمغ العربي في مركز كيلو 10 بمنطقة النيل الأبيض أن المنتج هو الحلقة الأضعف حيث لا يحصل إلا على الفتات من مجمل العائدات.

ويشير حماد إلى أن مجتمعات المنتجين تعيش أوضاعا معيشية متدنية وتفتقد مناطقهم إلى أبسط مقومات الحياة وهو ما يعكس الخلل في المعادلة التسويقية التي تجعل المنتج هو العنصر الأقل استفادة من العائدات.

ويرى حماد أن السماسرة والمهربين هم أكبر المشكلات التي تواجه المنتجين، إضافة لعمليات القطع الجائر التي كانت تمارسها جهات نظامية مما يهدد إنتاجية المنطقة التي يمتد حزام الصمغ فيها على نحو 340 كيلومتر، ويتميز إنتاجها بجودة عالية بسبب طبيعة التربة.

ورغم كل تلك الصعوبات، يبدي حماد تفاؤلا بالمستقبل حيث يشير إلى أن المرحلة التي أعقبت سقوط النظام السابق شهدت تطورات إيجابية، تجسدت أهم ملامحها في التعاون الذي وجدوه من بعض المسؤولين في الحكومة الانتقالية مثل وزير الطاقة الذي أسهم معهم في توفير الوقود اللازم لتسيير العملية الإنتاجية.

ظلم فادح

وفي ذات السياق يقول عزالدين محمد أحمد، أحد المنتجين في منطقة شمال كردفان، إن الوضع الحالي يجعل المنتج يشعر بالكثير من الظلم والإحباط مما يؤثر سلبا على العملية الإنتاجية.

ويوضح أحمد أن الكارثة الحقيقية تتمثل في الإهمال الحكومي المتعمد طوال السنوات الماضية إضافة إلى غياب السياسات التسويقية المناسبة التي تضمن حق المنتج وتوفر عائدات مجزية للخزينة العامة.

ويوضح أحمد إلى أنه ورغم الإنتاج الوفير الذي يحققونه إلا أنهم في المقابل يحصلون على عائدات ضعيفة للغاية بسبب سيطرة السماسرة والوسطاء على السوق.

أما المزارع آدم بدري فيرى ضرورة التدخل السريع من قبل الدولة وحماية المنتجين من سطوة السماسرة ووقف عمليات التهريب التي تسبب أضرارا بالغة للخزينة العامة وتسهم في إفقار المزارعين واحباطهم وبالتالي اللجوء إلى بدائل أخرى رغم أن عائد إنتاج الصمغ كان من الممكن أن يكون أكثر تحفيزا من المنتجات الزراعية الأخرى إذا ما وضعت سياسات تنصف المنتج وتعزز جاذبية مناطق الإنتاج التي تفتقد حاليا لأبسط مقومات الحياة.

منتج مهم

يعود تاريخ شجرة الصمغ في السودان إلى ما قبل 6 آلاف سنة ويغطي حزام الصمغ العربي خُمس مساحة السودان ويعمل في إنتاجه أكثر من 3 ملايين مواطن.

ويدخل الصمغ العربي في العديد من الصناعات الغذائية والدوائية والكيميائية إضافة إلى صناعة الزجاج والأحبار والألوان وغيرها من المنتجات المهمة.

ونظرا لأهميته الكبيرة، كان الصمغ العربي ضمن منتجات قليلة استثنتها الولايات المتحدة من العقوبات التي فرضتها على السودان عام 1997.

وقبل أن يبدأ السودان بتصدير النفط، كان الصمغ العربي يدر على البلاد أكثر من 15 في المئة من الايرادات بالعملة الصعبة.

ويطالب المنتجون بأن تعمل الجهات الحكومية والمنظمات الدولية المختصة على إعادة تأهيل حزام الصمغ العربي في السودان بعدما فقد نحو نصف مساحته خلال العقود الماضية، علما أن هنالك خطط لزراعة 6 آلاف كيلومتر بشجرة الصمغ بعد أن خسر حزام الصمغ في البلاد الكثير من أشجاره بسبب الإهمال والعوامل البشرية والطبيعية الأخرى.

وقد يهمك أيضا" :

-ارتفاع-الدولار-الأميركي-عالمياً-مع-مخاوف-انتشار-كورونا

-الدولار-الأميركي-يستقر-عالمياً-قرب-أعلى-مستوى-في-شهرين

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

النفط يتراجع بشكل ملحوظ قبل المحادثات النووية بين أميركا…
الرئيس الأميركي يعلن تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين ويؤكد نجاح…
المغرب يستورد 4806 أطنان من لحوم الأبقار البرازيلية في…
صناعة الطيران في المغرب رهانات استراتيجية بقيمة مضافة عالية
ارتفاع أسعار الشوكولاتة بنسبة 14% في الولايات المتحدة رغم…

اخر الاخبار

الجيش الإيراني يحذر من حسابات خاطئة ويراقب التحركات الأميركية…
نتنياهو يعلن خطة لبناء تحالفات إقليمية في مواجهة المحاور…
ارتباك داخلي بحزب الأصالة والمعاصرة في الناظور مع اقتراب…
شوكي يؤكد جاهزية الأحرار للانتخابات المقبلة وثقة الحزب في…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات

أخبار النجوم

غادة عبد الرازق تغيب عن دراما رمضان 2026 بعد…
عمرو دياب يثير حيرة جمهوره حول تعاون جديد مع…
مي سليم تكشف تفاصيل خاصة في حياتها الشخصية
محمد رمضان يهدي حساب تيك توك يضم 10 ملايين…

رياضة

كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع
كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…

صحة وتغذية

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة
الانقطاع عن القهوة خلال صيام رمضان يثير التوتَر لدى…

الأخبار الأكثر قراءة

تداعيات الفيدرالي الأمريكي تهز الأسواق وبنك المغرب يقلل من…
أمطار يناير تعزز الإنتاج وتساهم في تراجع أسعار الخضر…
مع سعي ترمب لاستثمارات بـ100 مليار دولار شركات نفط…
الاتحاد الأوروبي يعلن عن حزمة مساعدات كلية لمصر بقيمة…
صندوق النقد الدولي يؤكد دخول السعودية مرحلة جديدة من…