الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
صورة تعبيرية

الرباط - كمال العلمي

منحى “تراجعي” دشنته أسعار المواد الغذائية في العالم في أوّل أشهر العام 2024 “تحت تأثير هبوط أسعار الحبوب واللحوم”، حسب ما رصدته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ضمن مؤشرها لأسعار المواد الغذائية. يضاف هذا إلى “تراجع” بصم عليه المؤشر مع نهاية العام الماضي بـ 13,7%.

مؤشر أسعار المواد الغذائية الذي تضعه منظمة “الفاو” بشكل يتتبع تقلبات الأسعار الدولية لسلة من المنتجات الأساسية، تراجع بنسبة 1% خلال الشهر الماضي مقارنة بدجنبر 2023، فيما تصل نسبة التراجع بمعدل سنوي إلى 10,4% بالمقارنة مع يناير 2023.

حسب بيانات المنظمة، “شهد المؤشر القياسي لأسعار السلع الغذائية العالمية مزيدًا من الانخفاض في يناير 2024، وإنْ كان بشكل طفيف”، مفسرة ذلك بدفعة انخفاضات في أسعار الحبوب واللحوم، وهو “ما عوّض الزيادة في أسعار السكر”.

و ضمن بيانات “مؤشر الفاو لأسعار الغذاء” أن “التراجع الأكبر سجله مؤشر أسعار الحبوب”، باصماً على “انكفاء بنسبة 2,2% في يناير”، وهو التطور الذي نتج عن “تراجع أسعار الحبوب تحت وطأة منافسة شديدة بين الدول المُصدّرة ومع حلول موسم الحصاد في دول النصف الجنوبي”.

الانخفاض في السعر كان ملازما أيضا لانخفاض أسعار الذرة، مقابل ارتفاع في أسعار الأرز بنسبة 1,2 في المائة شهريا، حسب البيانات ذاتها.

مشهد التراجع في أسعار الحبوب الذي رسمته منظمة “الفاو” جاء تزامناً مع نشر مكتب الصرف لأحدث الأرقام السنوية الخاصة بمؤشرات المبادلات الخارجية التي كشفت عن انخفاض واردات المغرب من القمح بـ 25,3 في المائة، أو ما قيمته 6,5 مليارات درهم.

عالمياً، شهدت أسعار الحبوب سنة 2023 تراجعا بنسبة 15,4 في المائة مقارنة بعام 2022. وكان لذلك أثر إيجابي على الميزان التجاري للمغرب، لأن الأخير لم يستورد سوى أحجام بقيمة 19,35 مليار درهم، مقابل حوالي 26 مليار درهم في 2022.

يمكن للمغرب أن يكون من أبرز المستفيدين من استمرار تراجع أسعار الحبوب والغذاء العالمية، بشكل قد يفيد توازنات ميزانه التجاري، لا سيما وارداته من المنتجات الغذائية والزراعية.

وباستقراء دقيق لأرقام منظمة “الفاو”، فإنه “من المحتمل أن يتأكد هذا المنحى في عام 2024″، على الرغم من الموسم الفلاحي ومحصول الحبوب الذي يرتقب أن يكون “متوسطا إلى ضعيف” بالمغرب.

وتوقعت المنظمة أن يبلغ إنتاج الحبوب العالمي “مستوى قياسيا في عام 2023″، بنحو 2.84 مليار طن (بزيادة 1.2% مقارنة بعام 2022)، مقابل استخدام عالمي مقدَّر بـ2.82 مليار طن في 2023-2024 (بزيادة 1.2% مقارنة بعام 2022-2023)، وفقًا للتوقعات الجديدة في أحدث موجز لمنظمة الأغذية والزراعة عن إمدادات الحبوب والطلب.

كما توقعت “الفاو” أن تكون نسبة المخزونات/الاستخدام من الحبوب في العالم في الفترة 2023-2024 حوالي 31.1% (مقابل 30.9% في الفترة 2022-2023)، مما يبشر باستمرار انخفاض الأسعار بالنسبة لواردات القمح بالمغرب.

المغرب يجني المكاسب
عن تأثير تراجع مؤشر أسعار المواد الغذائية في يناير 2024 الذي تضعه منظمة “الفاو” في علاقته بالانعكاس على فاتورة الاستيراد للميزان التجاري للمغرب، لاسيما بالنسبة لأسعار القمح والذرة التي انخفضت بشكل أساسي، قال المحلل الاقتصادي ياسين عاليا إن “الوضعية الحالية لأسعار الحبوب العالمية تظل عموماً في صالح الميزان التجاري للمغرب، بعدما خففت عدد من القرارات الحمائية للتصدير من حدة طلب السوق العالمية”.

وأضاف عاليا، أن “الوفرة في الإنتاج العالمي للحبوب الذي توقعته الفاو يظل ملحوظا”، قبل أن يتوقع أن تتأكد مؤشرات سنة 2023 في هذا الشق بالذات أكثر مع موسم المحاصيل لعام 2024 وتسير في اتجاه خفض أسعار الحبوب.

وتتمثل استفادة المغرب المرتقبة بشكل شبه مؤكد، حسب إفادات عاليا، في “انخفاض تكاليف المقاصة، خاصة المليارات التي كانت تُوجَّه لعمليات شراء القمح اللين المخصص للدقيق المدعم”، ما سيعود بالنفع على الميزانية العامة ويضمن استقرار القدرة الشرائية.

“عامل داخلي راجح”
أستاذ الاقتصاد عاد ليستدرك بأن “هذه التراجعات لا يمكن أن نربطها مباشرة بكلفة الأغذية بالمغرب التي تظل مرتبطة بالتغيرات المناخية القاسية في السنوات الأخيرة، ما جعل تضخم أسعار الغذاء عموما تنتُج بسبب عامل داخلي راجح”.

وزاد المحلل الاقتصادي شارحا: “هناك مصدر خارجي لغلاء أسعار المواد الغذائية الأساسية لا نتحكم فيه، هو ارتفاع الكلفة بعوامل مناخية وتوازنات تجارية عالمية”، إلا أن العوامل الداخلية المرتبطة بتداعيات الإشكالية المناخية والاختيارات الميزانياتية والاستهلاكية تظل هي العامل الأرجح”.

وذكّر المتحدث بأن “التضخم قد تحوّل فعليا إلى تضخم هيكلي مرتبط بعوامل داخلية أكثر منها خارجية”، كما لفت الانتباه إلى اختيارات المغرب لتشجيع “الفلاحة التسويقية أكثر من الفلاحة المعيشية المعتمدة على الأراضي البورية والأمطار”.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

المغرب يُشارك بافتتاح الدورة ال 43 لمؤتمر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في روما

الفاو يكشف الأسعار العالمية لمواد الغذاء تتراجع

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

بنك المغرب يؤكد استقرار التمويل والتكاليف ونفقات الاستثمار في…
بنعلي تؤكد أن تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى…
البواري يؤكد أن إصلاح منظومة التسويق أساس استقرار أسعار…
ارتفاع أسعار الوقود في المغرب خلال فبراير بعد شهر…
المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…

اخر الاخبار

إسرائيل تختطف مسؤولًا في الجماعة الإسلامية من منزله في…
لاريجاني يتوجه إلى سلطنة عمان وسط ترقب لجولة جديدة…
حزب العدالة والتنمية يثمن الموقف الجديد للاتحاد الأوروبي بشأن…
حزب الاتحاد الاشتراكي يؤكد ضرورة العدالة الاجتماعية في جهة…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

ياسمين عبد العزيز تعلق على المنافسة الدرامية في موسم…
هنا شيحة تعلن مشاركتها في مهرجان روتردام للمرة الأولى
نانسي عجرم تنفي شائعات الماسونية وتؤكد أن الصمت لم…
شريف سلامة يؤكد حرصه على الخصوصية ومواكبة التطور السريع…

رياضة

إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح

صحة وتغذية

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
الوكالة المغربية للأدوية تتولى البت في طلبات التأشيرة الصحية…
المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…