الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
نشاط زراعي ملحوظ في إقليم "اشتوكة آيت باها" المغربي

اشتوكة آيت باها - المغرب اليوم

يُصنف إقليم اشتوكة آيت باها ضمن المناطق المغربية التي تشهد ازدهار القطاع الفلاحي، بل يُعد رائدا في مجال الفلاحة العصرية والتصديرية، ولم يكن ذلك بمحض الصدفة، بل ساهمت فيه عدة عوامل، أبرزها إحداث سد يوسف بن تاشفين في منتصف سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب توفر مساحات شاسعة بالمجال الجغرافي السهلي للإقليم، أفضت إلى تدفق استثمارات ضخمة في هذا النمط الاقتصادي.
وتوضح المعطيات الإحصائية، التي حصلت عليها هسبريس، أن حجم الإنتاج في إقليم اشتوكة آيت باها يصل إلى 70 في المائة من البواكر المصدرة على الصعيد الوطني، كما أن عدد الضيعات يبلغ أزيد من 700 ضيعة، منها 362 مجهزة بطريقة عصرية، فيما معدل الإنتاج السنوي يصل إلى أكثر من مليون طن من البواكر، تمثل فيها الطماطم 52 في المائة. أما على مستوى التشغيل، فيستقطب القطاع ما بين 70 و100 ألف من العمال الزراعيين من عدة جهات من المغرب.
وهذه كلها مؤشرات قطاعية تُبرز بجلاء مكانة القطاع الفلاحي العصري، بإقليم اشتوكة آيت باها، في النسيج الاقتصادي المحلي والجهوي والوطني، غير أن هذه الدينامية الفلاحية لم تتحقق بتوفر مساحات صالحة للزرعة العصرية أو موارد مائية كافية، بل بالعنصر البشري المكوّن في المجال، الذي كان له دور محوري في المساهمة في هذا الإقلاع الاقتصادي، حيث تُعتبر المدارس والمعاهد المتخصصة في التكوين الفلاحي خزانا يُزود القطاع بالأطر المتمرسة، التي تُعدّ الخيط الناظم في هذه الحركية الفلاحية.

إقرأ أيضا:

تعاون استثماري بين الجزائر والنمسا في مجال الفلاحة
ورغم المؤشرات الدالة على احتضان إقليم اشتوكة آيت باها استثمارات هائلة في مجال الفلاحة العصرية، لها انعكاسات إيجابية على ميزان الصادرات المغربية، فضلا عن مساهمتها في إمداد السوق المحلية بمختلف أنواع الخضروات والفواكه، فإن غياب مدارس ومعاهد للتكوين في المجال الفلاحي لا يزال يؤرق بال عدد من العاملين بالقطاع، إلى جانب فاعلين جمعويين ومنتخبين. إذ باستثناء معهد للتأهيل الفلاحي وآخر تحتضنه إحدى التعاونيات الفلاحية، تبقى هذه المؤسسات، الضامنة بالخصوص لتكوين عال، غائبة باشتوكة آيت باها.
وقال عبد الرحمان خيار، كاتب الغرفة الجهوية للفلاحة بسوس ماسة، إن "إقليم اشتوكة آيت باها يفتقر إلى نواة جامعية، على غرار باقي المناطق المجاورة، مما يضطر معه أبناء وبنات الإقليم إلى تكبد المعاناة اليومية من أجل الوصول إلى المؤسسات الجامعية، وهو الأمر ذاته نسجله على مستوى القطاع الفلاحي، إذ رغم اعتبار الإقليم سلة غذائية للمغرب، بالنظر إلى مساهمته في جزء من الأمن الغذائي، فإن الملاحظ أن هذه المنطقة تستحق مؤسسة في التكوين العالي بالمجال الفلاحي".
وأضاف أن "كل المعطيات تسير في اتجاه إمكانية إحداث مؤسسة للتكوين في القطاع الفلاحي، ستكون إضافة نوعية للعرض التعليمي بالإقليم والجهة عموما، تُخرّج تقنيين وتقنيين متخصصين ومهندسين، مادامت كل الظروف متاحة، سواء فيما يتعلق بمجال التداريب (الضيعات العصرية) أو سوق الشغل، كما سيُمكن ذلك تلاميذ الجهة من المساهمة في تطوير القطاع الفلاحي، عبر دراستهم الفلاحة، وبالتالي سيُخفف عنهم ذلك عقبات الانتقال صوب جهات أخرى بعيدة لنيل هذا النوع من التكوين".
وأكد خيار أنها وصمة عار أن يكون "إقليم اشتوكة آيت باها في هذا المستوى من الإنتاج الفلاحي، كما تدل على ذلك مؤشراته القطاعية، ولا توجد أي إمكانية للتكوين العالي في المجال، كما هو الأمر بالنسبة إلى الجامعات، حيث تضطر ضيعات فلاحية إلى استقدام هذه الكفاءات من خارج المغرب، في الوقت الذي نتوفر على كل الإمكانيات لتكوينهم هنا، وتحقيق هذا المبتغى يتطلب انخراط الوزارات الوصية ومجلس الجهة والسلطات الإقليمية والجماعات الترابية والنسيج الجمعوي والمرافعة من أجل تحقيق هذا الحلم".
من جهته، قال عبد السلام موماد، عن المركز المغربي لحقوق الإنسان باشتوكة آيت باها، إنه "بالنظر إلى ما يجنيه المستثمرون في القطاع الفلاحي من أرباح، مقابل ما تخلفه هذه الضيعات الفلاحية العصرية من أضرار، تشمل البيئة وصحة الإنسان، إلى جانب تحديات يطرحها حجم الكثافة العمالية التي تقصد الإقليم للاستقرار، بالإضافة إلى ما تساهم فيه الآليات والشاحنات من تخريب للبنية الطرقية، وإفرار ظواهر اجتماعية غاية في التعقيد، واستنزاف الفرشة المائية وغير ذلك، كان من الأرجح التفكير في إنشاء مؤسسة للتعليم العالي متخصصة في تكوين الشباب في مجال الفلاحة، وهو ما سيردّ الاعتبار، على الأقل، لبنات وأبناء هذا الإقليم".
وأفاد الفاعل الحقوقي ذاته أنه "انطلاقا من مبدأ تكافؤ الفرص بين الأقاليم والجهات، وبسبب طبيعة اشتوكة آيت باها الفلاحية بامتياز، أضحى التجنيد للمرافعة من أجل إحداث نواة جامعية وأخرى لتكوين الشباب في الميدان الفلاحي ضروريا"، مشيرا إلى أن هذا التكوين "من شأنه الدفع بعجلة هذا القطاع إلى الأمام، وهو ما لن يتحقّق إلا بانخراط الجميع في هذا التوجه، حتى تكتمل صورة كون هذا الإقليم قاطرة اقتصادية في المجال الفلاحي، ونخفف عن أبناء الإقليم ظروف الانتقال إلى مناطق بعيدة بغية التكوين في هذا الميدان، حيث إن المؤسسات الحالية الموجودة لا تكوّن إلا في مستويات أدنى، مما يطرح إكراهات كثيرة على المتخرج منها".
وسبق لعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن قال إن "المغرب بحاجة إلى شباب مستثمر في الابتكار وفي عالم المقاولة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية عموما، والتنمية القروية على وجه الخصوص، وخاصة ما يتعلق بالفلاحة". كما أن المغرب، يضيف أخنوش، "بحاجة إلى فلاحة عصرية ومستدامة، وإلى عالم قروي يضمن فرصا لخلق الثروة ومناصب الشغل"، مشيرا إلى أن وزارته منخرطة في توجه يرمي إلى "تمتين تكوين الأطر الشابة، من مهندسين زراعيين وأطباء بياطرة وأطر في المجال التقني، ليكونوا في مستوى عالٍ مهنيا، وفي الآن ذاته مواطنين مسؤولين وذوي فكر منفتح ونشيط، وأن يتحلوا بروح المساهمة في بناء مستقبل أفضل للمغرب".
هي إذن أحد التحديات المطروحة على القطاع الفلاحي بإقليم اشتوكة آيت باها، متجلية في ضمان بنية أساسية للتعليم والبحث العلمي في المجال، من أجل كسب رهان الحفاظ على صدارة القطاع الفلاحي ضمن النسيج الاقتصادي المحلي والجهوي والوطني، وهو تحدّ ينضاف إلى جملة الإكراهات التي لا يزال هذا القطاع يطرحها محليا، من قبيل الضغط على البنيات التحتية الاجتماعية، وميلاد مظاهر تشويه المجال العمراني، وغير ذلك، بسبب حجم اليد العاملة التي يستقطبها الإقليم.

قد يهمك أيضا:

نجاح برنامج الشراكة بين الجزائر و البنك الدولي في مجال الفلاحة

إتفاقيات تعاون بين الجزائر و البرتغال في مجال الفلاحة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…
ارتفاع كبير في العجز التجاري بالمغرب خلال 2025
ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…

اخر الاخبار

انهيار مبنى من 5 طوابق في طرابلس اللبنانية وإصابة…
تشديد أمني في إيران مع حملة اعتقالات تستهدف التيار…
موسوي مستعدون لحرب طويلة الأمد لكن لا نسعى لإشعال…
شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

محمد صبحي يعلن رأيه في تقديم السيرة الذاتية للفنانين
أصالة تتألق على مسرح خورفكان في حفل جماهيري بالشارقة
إليسا تتعاون مع نيللي كريم في عمل رمضاني جديد
مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026

رياضة

ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي

صحة وتغذية

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…