الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
أسعار المحروقات

الرباط - كمال العلمي

على غير العادة، لم تلجأ شركات توزيع المحروقات في المغرب إلى زيادة أسعار الوقود منتصف الشهر الجاري رغم أن الأسعار في السوق الدولية مستمرة في الارتفاع، حيث سجل برميل النفط الأسبوع المنصرم 92 دولاراً، بعدما كان في حدود 72 دولاراً في يونيو الماضي.

تغاضي الشركات عن عُرف الزيادة منتصف الشهر الجاري كان اضطرارياً، لأن الموعد تزامن مع هبة تضامنية غير مسبوقة للمغاربة مع ضحايا زلزال 8 شتنبر، إذ توافدت قوافل الشاحنات من مختلف المدن نحو المناطق المنكوبة محملة بالمساعدات للسكان الذين فقدوا منازلهم، وكان من المستحيل المغامرة بزيادة قد تحول موجة التضامن إلى موجة غضب مركزة على شركات المحروقات.

وكانت أسعار النفط ارتفعت خلال الأشهر القليلة الماضية بعد قرار السعودية وروسيا تمديد تخفيض الإنتاج حتى نهاية العام. وفي المقابل تحسنت توقعات الطلب على النفط، بعد زيادة مصافي التكرير في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، نشاط التكرير إلى مستوى قياسي، وهو ما دفع بنوك استثمار عالمية إلى توقع عودة الأسعار إلى 100 دولار للبرميل مع نهاية العام.

وكانت أسعار المحروقات في المغرب شهدت خمس زيادات خلال شهر غشت المنصرم، وهو ما لم يسبق أن شهدته السوق المغربية، حيث يناهز حالياً سعر الغازوال 13.60 درهماً للتر، فيما وصل سعر البنزين إلى 15.45 درهماً، وهي مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه منذ بداية العام الجاري.

وكان لهذه الزيادات المتتالية الشهر الماضي انعكاس على أرقام المندوبية السامية للتخطيط في رصدها تطور التضخم في المملكة، إذ قالت في نشرتها الأخيرة، الصادرة الأسبوع الجاري، إن وتيرة زيادة أسعار المحروقات تسارعت لتبلغ 6.7% في غشت على أساس سنوي، مقابل ارتفاع في حدود %0.5 خلال يوليوز.

زيادة مؤجلة؟
مصطفى لبرق، الخبير في المجال الطاقي وصاحب مكتب دراسات واستشارة في مجال المحروقات، قال إن “شركات توزيع المحروقات كانت على موعد مع زيادة قدرها 50 سنتيماً للتر الواحد في الغازوال بدءًا من 16 شتنبر الجاري، وزيادة مرتقبة بمقدار 70 سنتيماً في بداية أكتوبر”.

وذكر الخبير المغربي، في تصريح، أن “السياق الحالي المطبوع بتدفق موجة التضامن عقب الزلزال منع شركات المحروقات من تطبيق الزيادة الأولى في 16 شتنبر”، وتساءل: “إلى أي مستوى يمكن أن يستمر هذا الموقف دون إضعاف الشركات التي ستبدأ ممارسة أعمالها التجارية بالخسارة؟”.

ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً وانعكاس ذلك على المواد المكررة فإن الشركات في المغرب ستكون أمام امتحان الصمود مع مرور الوقت لتفادي مواجهة أي مشاكل في تدفقاتها النقدية، التي قد تعيق قدرتها على ضمان توريد المواد البترولية من السوق الدولية.

مع فاتح شهر أكتوبر ستتجلى نوايا شركات توزيع المحروقات. السيناريو الأول يشير إلى اضطرار الشركات إلى زيادة مضاعفة تأخذ بعين الاعتبار “الزيادة المؤجلة” في 16 شتنبر، وبذلك سترتفع الأسعار بشكل كبير. أما السيناريو الثاني فهو الاستمرار في تأجيل الزيادة إلى منتصف شهر أكتوبر، لكن كلما سارع برميل النفط في الارتفاع ستكون قفزة الأسعار في محطات الوقود حارقة في جيوب المغاربة آجلاً أو عاجلاً.

وفي نظر الخبير في المجال الطاقي مصطفى لبرق فإن توجه سعر برميل النفط نحو سقف 100 دولار ستكون له عواقب وخيمة، أبرزها إبقاء التضخم عند مستوى مرتفع، وهو ما من شأنه أن يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لمحاولة كبح التضخم عبر تقليل الطلب وخفض أسعار النفط والمنتجات المكررة، وخلص إلى القول إنه ليس من مصلحة دول “أوبك+” الحفاظ على سعر البرميل فوق 100 دولار لأن ذلك من شأنه أن يخلق عدم استقرار في الاقتصاد العالمي.

ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب يعني بشكل سريع ومباشر عودة معدل التضخم إلى وتيرة الارتفاع؛ وإذا كانت الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط أظهرت تباطؤاً منذ شهر فبراير الماضي بانتقاله من 10.1 في المائة إلى 5 في المائة في غشت فإن التوقعات المستقبلية تحفل بسيناريوهات صعبة، وهو ما سيزيد من تحديات الحكومة التي تواجه جملة من التأثيرات السلبية، على رأسها الجفاف والتضخم المستمر.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

تخفيض إمدادات النفط يُنذر باستمرار ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب

أسعار المحروقات في المغرب تشهد زيادة جديدة ووزيرة الانتقال الطاقي تستدعي المهنيين

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…
ارتفاع كبير في العجز التجاري بالمغرب خلال 2025
ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…