الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد

لندن - المغرب اليوم

تعدّ "جودة الحياة" و"السعادة الوطنية" و"مستوى المعيشة" مؤشرات جديدة لتقليل الاعتماد على الناتج المحلي كمؤشر لتقييم الاقتصاد في ظل كورونا، وتسببت الخسائر الباهظة جراء جائحة فيروس كورونا المستجد في تحفيز الخبراء لتقليل الاعتماد على معيار الناتج المحلي الإجمالي في تقييم الأداء الاقتصادي، فقد ظهرت قوة متجددة تطالب بتقليل الاعتماد على إجمالي الناتج المحلي كمقياس للرفاهية الاقتصادية، في ظل أزمة أظهرت بوضوح الفجوات التي تعاني منها نظم الرعاية الصحية وشبكات الأمان الاجتماعي.
فجوة بين الأثرياء والفقراءوعمّق الازدهار الاقتصادي التالي للأزمة التفاوت بين الأغنياء والفقراء، من خلال التعافي الاقتصادي السريع، حيث استفاد الأثرياء من ارتفاع أسعار الأصول التي لديهم، بينما ظل الآخرون يعيشون في ظل الخوف الدائم من فقدان وظائفهم، حسب وكالة بلومبرغ للأنباء.وفي 21 أكتوبر/ تشرين أول الجاري أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرا اقترح فيه أن يكون إجمالي الناتج المحلي مجرد عنصر ضمن مجموعة عناصر من بينها التفاوت في الدخول، ومعدل استهلاك الطاقة، وكفاءة الخدمة الصحية العامة في تقييم أداء أي اقتصاد.

وفي اليوم ونفسه وفي أولى جلسات الاستماع العامة التي عقدها البنك المركزي الأوروبي كجزء من مراجعة سياسة عمله، تحدث مشاركون عن ضرورة تطوير نماذج اقتصادية بديلة.مستوى المعيشة ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن دياني كويل الأستاذ في جامعة كامبريدج ومؤلف كتاب "إجمالي الناتج المحلي: تاريخ موجز لكنه حنون" القول إن "الجائحة أبرزت بشكل كامل أن ما كان نهتم به بما في ذلك نحن كاقتصاديين، ليس كمية الأموال التي يجري تداولها في الاقتصاد، وإنما مستوى معيشة الناس على نطاق أوسع، لا يوجد حتى هذه اللحظة مرشح واحد واضح ليحل محل إجمالي الناتج المحلي" كمؤشر لأداء الاقتصاد،

فمؤشر إجمالي الناتج المحلي ظل مسيطرا على مدى نحو قرن من الزمان، ويرجع الاعتماد عليه إلى بساطته الشديدة. فهو مجرد رقم واحد ومقياس يسهل فهمه ويمكن للسياسيين استخدامه، عندما يكون جيدا، للترويج لسياساتهم.لكن سيطرة مقياس إجمالي الناتج المحلي أصبح عرضة للهجوم في السنوات الأخيرة. فقد تحدث المفكر الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستيجلتز عن "شهوانية إجمالي الناتج المحلي".واقترح ستيجلتز مع جان بول فيتوسي منهجا جديدا لقياس أداء الاقتصاد يتضمن المستوى المعيشي والبيئة.

يقول فيتوسي الأستاذ الفخري في معهد باريس للدراسات السياسية "يمكن أن يكون لديك معدل نمو مرتفع للغاية لإجمالي الناتج المحلي، لكن إذا ذهب هذا النمو إلى 1% فقط من السكان، فإنه يصبح بلا معنى، فعندما تفتقد إلى بعض المقاييس، فقد تتخذ قرارات سيئة".يذكر أن استخدام إجمالي الناتج المحلي كمقياس لأداء الاقتصاد يعود في الأصل إلى فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين عندما كان المحلل الاقتصادي الأمريكي سيمون كوزنت يبحث عن طريقة يشرح بها للكونجرس ما حدث للاقتصاد الأميركي. وحذر المحلل الاقتصادي في ذلك الوقت من محدودية هذا المقياس،

وكتب كوزنت "نادرا ما يمكن قياس رفاهية أي أمة اعتمادا على مقياس الدخل القومي".المشكلة الكبرى في مقياس الناتج المحلي هي أنه "أولي"، حيث يتم احتساب إنتاج الأسلحة وأسرة المستشفيات وكعكة الشيكولاتة بنفس الطريقة، بغض النظر عن ما إذا كانت مفيدة للمجتمع أو للبيئة، في الوقت نفسه، فإن إجمالي الناتج المحلي يمثل مقياسا غير ملائم عند قياس المنتجات غير المادية، وهو نقطة قصور مهمة في العصر الرقمي، كما أنه لا يرصد أي مخصصات للأعمال التي تتم بدون أجر مثل الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال، رغم أن هذه الأنشطة تشغل حصة كبيرة من حياة الناس.

"السعادة الوطنية" و"جودة الحياة"وكبديل لذلك بدأت دولة بوتان تستخدم مقياس "إجمالي السعادة الوطنية" في سبعينيات القرن الماضي. كما ظهرت مؤشرات أخرى في القرن الحالي، لكن لم ينتشر استخدام أي منها على نطاق واسع ليزاحم مقياس إجمالي الناتج المحلي، ففي أستراليا بدأ استخدام مقياس "جودة الحياة" عام 2001 في حين أطلقت أوروبا مبادرة تحت عنوان "ما بعد إجمالي الناتج المحلي" عام 2007.وتركز ميزانية "جودة الحياة" في نيوزيلاندا على مقاييس مثل الإنفاق على قضايا الصحة النفسية وفقر الأطفال. وتنشر منظمة تابعة للأمم المتحدة "تقرير السعادة العالمي".

وطورت كيت رواووث المستشارة في معهد التغير البيئي التابع لجامعة أوكسفورد "نموذج الدونات" أو "نموذج الكعك المحلى" والذي يتضمن مدى توافر السكن والطعام والرعاية الصحية والتعليم إلى جانب حماية المناخ عند قياس أداء أي اقتصاد. ويشير استخدام كلمة "الدونات" في اسم المؤشر إلى حقيقة أنها تشير إلى نقطة " حلوة" بين الحد الأدنى للمعايير الاجتماعية من ناحية والإفراط في استخدام موارد كوكب الأرض من ناحية أخرى. وتفضل كارين دينان الأستاذة في جامعة هارفارد استخدام مؤشر يتضمن قياس التفاوت في الدخل والرعاية الصحية والبيئة بنسب متساوية.

وبدأ مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي الذي يصدر بيانات إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة مبادرة تحت عنوان "إجمالي الناتج المحلي وما بعده" لتحسين استخدام البيانات الخاصة بجودة الحياة اقتصاديا والاستدامة.وأصدر المكتب مجموعة مقاييس أولية في آذار/مارس الماضي ومن المتوقع تحديث بعضها بشكل دوري اعتبارا من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

 

قد يهمك ايضا:

جهات المغرب تستفيد من دعم بـ 31 مليار درهم خلال 4 سنوات

ارتفاع الذهب مع انخفاض الدولار وتهديدات بانحراف تعافي الاقتصاد عالميًا

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المغرب يستورد 4806 أطنان من لحوم الأبقار البرازيلية في…
صناعة الطيران في المغرب رهانات استراتيجية بقيمة مضافة عالية
ارتفاع أسعار الشوكولاتة بنسبة 14% في الولايات المتحدة رغم…
صندوق النقد الدولي يتوقع استمرار النمو الاقتصادي بالمغرب في…
النفط يتجه إلى الهبوط في الأسواق العالمية وسط مخاوف…

اخر الاخبار

نتنياهو يؤجل الاجتماع الأمني وسط تصاعد التوقعات بضربة وشيكة…
زيلينسكي يكشف عن رفض واشنطن منح أوكرانيا تراخيص إنتاج…
الفاتيكان يعلن رفضه المشاركة في "مجلس السلام" الذي يترأسه…
إسرائيل تسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…

الأخبار الأكثر قراءة

مطارات المغرب تسجل 36.3 مليون مسافر خلال 2025 بنمو…
الأمم المتحدة تتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.7%…
أضخم مشروع للطاقة الشمسية على الأسطح ينطلق بمبادرة مغربية…
ترامب يقترح رفع إنفاق الدفاع لعام 2027 إلى تريليون…
قرار مغربي بحظر تصدير نوع من السمك للسيطرة على…