الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
خروج المئات من المتظاهرين في محافظات لبنان

بيروت ـ ميشال صوايا

خرجت مظاهرات في عدة مدن لبنانية احتجاجا على ضرائب أعلنت الحكومة عن فرضها العام المقبل، لكنها ليست سوى أحد تجليات الأزمة الاقتصادية المزمنة التي تعيشها البلاد منذ فترة طويلة.

وكانت الحكومة قد أعلنت عن فرض ضريبة على المكالمات الصوتية عبر تطبيقات الإنترنت، بواقع ستة دولارات شهريا، ضمن مجموعة من الإجراءات التقشفية التي تطبقها الحكومة لمواجهة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد.

أزمة الدين والعملة

تعاني الليرة اللبنانية من حالة تدهور مستمرة أمام العملات الأجنبية. فقيمة الدولار الواحد تزيد على 1500 ليرة، وهي قيمة ثبتتها الحكومة عام 1997 لمنع حدوث المزيد من الانهيار.

وتعود هذه الأزمة إلى الحرب الأهلية اللبنانية، التي اندلعت عام 1975. ففي عام 1980، كانت قيمة الدولار الواحد ثلاث ليرات لبنانية. ومع استمرار الحرب، تدهورت قيمة العملة لتصل إلى 2500 ليرة مقابل دولار واحد.

وكان هذا التدهور السريع عامل طرد للاستثمارات بعد الحرب، ما اضطر الحكومة للتدخل وتثبيت سعر العملة.

لكن هذه السياسة شكلت عبئا على البنك المركزي اللبناني، الذي أصبح مسؤولا عن تعويض فارق السعر بين الدولار والليرة.

واضطر البنك المركزي إلى إنفاق العملة الصعبة، وفرض نسبة فائدة مرتفعة على الليرة اللبنانية لتشجيع المواطنين على إيداع مدخراتهم في البنوك.

كما اضطر البنك للاقتراض من البنوك الخاصة بعد نفاد العملة الصعبة لديه، فارتفع الدين الداخلي.

وبدلا من اتجاه البنوك للاستثمارات وتمويل المشروعات التنموية، فضلت الاستفادة من نسب الفائدة المرتفعة التي تقرض بها الحكومة والأفراد.

ويعاني لبنان من تراجع كبير في الاحتياطي النقدي القابل للاستخدام في العامين الأخيرين، إذ بلغ 19 مليار دولار في العام الحالي، مقابل 25.5 مليار دولار في عام 2018.

ويرجع الخبراء هذا التراجع إلى تراجع ودائع الأفراد نتيجة عدم الثقة في الاقتصاد المحلي، بجانب تراجع الاستثمارات الخليجية.

ويأتي ذلك مقرونا بزيادة في الدين العام، الذي بلغ 86 مليار دولار، ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وهو ثالث أكبر نسبة دين للناتج المحلي في العالم.

كذلك تلتزم الحكومة بسداد أقساط الدين وفوائده، بواقع واحد ونصف مليار دولار الشهر المقبل، وأربعة مليارات دولار العام القادم.

كل هذه الأعباء تزيد من الأزمة والضغط على الليرة اللبنانية، ويشير بعض الخبراء إلى احتمال الاضطرار لتعويم العملة أو تراجع قيمتها بشكل كبير.

ميزانية التقشف

تشير إحصائيات البنك الدولي إلى تراجع النمو في لبنان في العامين الأخيرين. فقد تراجع في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي العام الماضي ليكون 0.2 في المئة، مقابل 0.6 في المئة عام 2017.

كما انخفض معدل النمو في قطاع السياحة، أحد أكبر مصادر الدخل والعملة الصعبة في لبنان، إلى حوالي النصف في عام 2018. إذ بلغت نسبة الزيادة في أعداد السياح الوافدين 5.8 في المئة عام 2018.

ويقول البنك الدولي إن لبنان حصل على 2.17 مليار دولار من المساعدات منذ 18 مارس/أذار 2018، وشملت 15 قطاعا من بينها المياه والنقل والتعليم والصحة والقضاء على الفقر والبيئة وتوفير الوظائف.

كما حصل لبنان على وعد بحزمة مساعدات قدرها 11 مليار دولار من المؤتمر الاقتصادي للتنمية في باريس، شريطة الالتزام ببعض الإصلاحات الاقتصادية وترشيد الإنفاق المحلي.

وهنا اضطرت الحكومة لاتخاذ إجراءات تقشفية في ميزانية عام 2019 للحصول على المساعدات التي رُصدت للبلاد.

وتهدف الميزانية الجديدة إلى خفض العجز من 11.5 في المئة إلى 7.6 في المئة. وقال وزير المالية، علي حسن خليل، إن الحكومة ستعمل على سد هذا العجز بشكل أكبر في الميزانيات المقبلة.

وجاء على رأس الإجراءات التقشفية زيادة الضرائب، من بينها رفع الضرائب على ودائع البنوك من سبعة إلى عشرة في المئة، وهي ثاني زيادة خلال عامين.

وأثرت هذه الزيادة على إقبال المدخرين على إيداع أموالهم في البنوك. وعكست حالة من عدم الاستقرار في القطاع المصرفي الذي يعتبر أحد أهم مصادر السيولة النقدية.

وزادت حالة عدم الاستقرار وعدم الثقة في الاقتصاد اللبناني، حتى تراجع التصنيف الائتماني في أغسطس/آب الماضي إلى CCC وفق مؤسسة فيتش، أحد أكبر المؤسسات المعنية بتقييم الاقتصادات العالمية.

وبجانب الأزمات المزمنة في الاقتصاد اللبناني، ألقت الحرب في سوريا بظلالها على لبنان الذي استقبل مئات آلاف اللاجئين الفارين من الحرب.

ورصدت بعض الدول والمؤسسات الدولية حزم مساعدات للبنان لمواجهة التزاماته تجاه السوريين الوافدين، من بينها مئة مليون دولار من الرابطة الدولية للتنمية هذا العام.

قد يهمك ايضًا:

دراسة حالة الاقتصاد الروسي تعكس تراجع مؤشر ثقة قطاع الأعمال

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…
ارتفاع كبير في العجز التجاري بالمغرب خلال 2025
ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…
يوسف الشريف يرد على انتقادات برومو "فن الحرب"

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…