الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
مجموعة حقول نفط

دمشق ـ جورج الشامي
استولت جماعة "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة" على إنتاج حقول النفط في مدينة الرقة السورية، حيث وصل ما كان يُنتج سابقًا من الآبار حول مدينة الرقة وفي المنطقة الصحراوية الواقعة إلى الشرق منها إلى 380 ألف برميل من النفط الخام، وتقوم الجبهة ببيع ما تبقى من هذا الإنتاج إلى أصحاب المصافي المحلية، فيما تفرض الجماعة سيطرتها على هذا الجانب من الأراضي السورية والجانب المتاخم له من أرض العراق تحت مسمى "الدولة الإسلامية في العراق وسورية".
وحسب صحيفة "تلغراف" البريطانية، تقوم الآن الجماعة الجهادية المعادية للغرب بعنف، والتي توسعت سيطرتها في المنطقة، ببيع النفط الخام لأصحاب المشاريع المحلية، الذين يستخدمون مصافي محلية الصنع لإنتاج البنزين منخفض الدرجة وأنواع الوقود الأخرى للسوريين الذين يواجهون نقصًا حادًا في هذه المواد.
وذكرت الصحيفة البريطانية أن قدرة "جبهة النصرة" على الاستفادة من النفط محليًا، على الرغم من العقوبات الدولية التي عرقلت بيعه في الخارج، الاتحاد الأوروبي، الذي صوت لتخفيف الحصار ولكن في الوقت نفسه يريد تهميش المتطرفين داخل المعارضة.
وبدأت حقول النفط في لعب دور إستراتيجي على نحو متزايد في معركة من أجل مستقبل قضية المعارضين، كلها في المحافظات الثلاث الأقرب إلى العراق - الحسكة، دير الزور والرقة، في حين أن المناطق الحدودية العراقية هي وطن "دولة العراق الإسلامية"، وتطلق على نفسها "فرع تنظيم القاعدة" في البلاد.
ويُعتقد أن مقاتلين من "دولة العراق الإسلامية"، سواء العراقية والسورية، هم من أسسوا "جبهة النصرة" والاحتجاجات ضد حكم الرئيس الأسد التي تحولت إلى حرب أهلية بسبب العقوبات، ويتم شحن نفط الجبهة إلى آلاف المصافي المصغرة محلية الصنع التي انتشرت في جميع أنحاء شمال البلاد.
وليس من الواضح كم من المال يتم توجيهه إلى الجماعة، ولكن جميع أولئك الذين يشترون المنتج الخام كانوا على علم بأن الجبهة هي التي تربح.
وقال واحد منهم، وهو عمر محمود، من محافظة الرقة: "الجبهة لا تسأل عن الضرائب أو الرسوم لهذه التجارة"، وأضاف "لكن نحن نقوم بشراء النفط منهم لذلك لا تحتاج لذلك".
وانخفض إنتاج سورية من النفط، ولكنها ليست نسبة كبيرة مثل بعض جيران سورية في المنطقة العربية، إلى حوالي 130 ألف برميل يوميًا بعد اندلاع الثورة ضد نظام الأسد.
وتُحسن جبهة النصرة الآن استخدامها، وتنتج المصافي محلية الصنع منتجات ضعيفة الجودة ولكن يمكن استخدامها - والتي تشتد الحاجة إليها – مثل البنزين والكيروسين لأغراض الطهي والأفران المنزلية.
وأكدت "تلغراف" أن منتجاتها قد لا تفي معايير الجودة، وبالتأكيد معايير الصحة والسلامة، التي تطالب بها شركة "شل" أو شركة "إكسون موبيل"، ولكنه يوفر لقمة العيش لآلاف من الشخصيات التي على استعداد للمخاطرة من أجل الأعمال التجارية اللازمة.
ويمكن العثور عليها في أجزاء من شمال شرق سورية على كل جوانب الطرق، والمنتجات تباع مثل الفاكهة للسائقين أثناء مرورهم، ولكن مركز الصناعة الذي لا يوجد جدال فيه هو الصحراء خارج بلدة صغيرة من المنصورة، على بعد بضعة أميال إلى الغرب من مدينة الرقة وعلى الجانب الآخر من نهر الفرات.
وقال عادل حنتوش، 19 عامًا: "أنا أكسب 3000 ليرة سورية (حوالي 15 جنيهًا إسترلينيًا) في اليوم"، وهو يعمل في موقع بناء في أفضل الأوقات، وذكر أنه يساعد والده ووالدته وتسعة من إخوته وأخواته، وكان الدخان الأسود ينفجر وراء رأسه بينما يسكب زملاؤه الوقود في حفرة داخل برميل.
وأضاف "إن آخر شيء أفكر فيه هو صحتي، إذا لم أفعل ذلك فسوف تموت عائلتي".
وأشارت الصحيفة إلى أن عملية الإنتاج البدائية بسيطة جدًا، ويتم شرحها بسهولة في الكتب المدرسية، حيث يتم تسخين الزيت ببطء، مع تبخر المنتج عند درجات حرارة مختلفة، ويتم تغذية البخار من خلال أنابيب تمر عبر حفر مملوءة بالماء ليتحول لسائل، الذي ينزل في حاويات في الطرف الآخر.
وأضافت أنه بالقرب من الرقة يدفعون 4000 ليرة سورية (أي 20 جنيهًا إسترلينيًا) للبرميل، مع ارتفاع أسعار الكميات الأصغر حجمًا وكما تزيد المسافة، وتكرير برميل واحد يمكن أن يستغرق ستة براميل في وقت واحد ربما ينتج 30 لترًا من البنزين، وكميات مماثلة من الوقود للطبخ وكميات أكبر من وقود للديزل.
ويقول عبد الواحد عبد الله، وهو مزارع قمح من شمال الرقة، الذي يدير وحدة للتكرير من خلال دورتين لمدة خمس ساعات في اليوم، إنه يمكن أن يربح 20 ألف ليرة سورية (أي 100 جنيه إسترليني في يوم جيد).
وقالت الصحيفة "إنه مشهد مجنون، مما يدل على أن الفوضى أصبحت منتشرة بعد الحرب في سورية، وخلق المشهد المثالي لأساليب الهيمنة ليستفيد تنظيم القاعدة كما فعل في العراق بعد الحرب".
وناشد رئيس المجلس العسكري المعارض المدعوم من الغرب اللواء سليم إدريس الغرب للمساعدة على وجه التحديد للاستيلاء على الحقول من "جبهة النصرة"، ولكن القوات المطلوبة، على حد تعبيره، تصل إلى 30 ألف رجل، مما يجعل ذلك مجرد أضغاث أحلام. واعترفت المليشيات المتمردة الموالية للغرب في المنطقة أن مستوى الدعم الذي تلقته من المجلس هو الحد الأدنى في الوقت الحاضر.
وذكرت "تلغراف" أن أفراد هذه القوات وَعَدوا بأن يحلوا محل "جبهة النصرة" بمجرد أن ينتهي القتال، ولكن يتم تقسيمهم حيث يتقاتلون في ما بينهم، مع افتقارهم إلى المال، مما اضطر البعض إلى اللجوء إلى السلب والنهب والابتزاز لتمويل أنفسهم، كذلك تنفير السكان المحليين".
واستخدمت الجبهة أكبر كفاءتها في القتال، من قبل الجهاد في العراق وغيرها، لتقوم بدور قيادي في جبهة القتال.
واعترف أبو حمزة، وهو مقاتل مع لواء "المجاهدين الإسلاميين في حلب" أنهم أكثر انضباطًا لأنهم عندما يهاجمون يرسمون خطة أولًا، ومن ثم التمسك بها".
ومكنهم التفوق في ساحة المعركة من الاستيلاء على المصادر الاقتصادية فضلاً عن العسكرية .
ولفتت الصحيفة إلى أنه في الرقة يتم أيضًا التحكم في إنتاج الدقيق، وكسب المال من بيعه على المخابز، والبعض منها يملكونها أيضًا.
وقال ناشط علماني أصيب بخيبة الأمل "الآن كل شيء تملكه الجبهة هنا"، وفي أماكن أخرى يبيعون الدقيق للسكان المحليين.
وتعتبر الجبهة حتى الآن حلقة فعالة، فهي ممولة تمويلًا جيدًا من التبرعات الخارجية، فهي قادرة على تجنب فرض الرسوم – التي يقول البعض إنها رشاوى - للدفع لرجالهم، وللوازم التي جعلت الكتائب الأخرى التي لا تحظى بشعبية على نحو متزايد، الذي كان بدوره عاملاً كبيرًا للتجنيد، بعد انشقاق الآلاف وانضمامهم لهم.
لم يكن حكم "جبهة النصرة" سهلًا، وإنما كان عليها محاربة الكتائب المحلية، وبدأت في مواجهة الاحتجاجات على سياساتها المتشددة - وآخرها الاسبوع الماضي، بعد التنفيذ العلني بإعدام ثلاثة جنود في ساحة بلدة في الرقة.
وقالت الجماعة "كان هذا انتقامًا لمذبحة المدنيين على أيدي القوات الموالية للأسد في بلدة ساحلية من بني ياس".
واعتبرت الصحيفة أن الأدهى من ذلك أنه تم تحت اسم "الدولة الإسلامية في العراق وسورية"، مما يوحي بأن "جبهة النصرة"، على الأقل في الشرق، الآن تحت السيطرة التامة للفريق الإرهابي الأم في العراق.
وقال أحد رجال المنصورة، محمود إسماعيل، وهو فني كمبيوتر وصل إلى الموقع الصحراوي لزيارة الأصدقاء، وكان يراقبهم وهم يصبون البنزين في برميل، إنه حاول العمل ليوم واحد، لكنه بعد ذلك تخلى عنه عندما فكر في ما كان يستنشقه.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المجلس الأعلى للحسابات ينتقد بطء تقدم المغرب في مشاريع…
ارتفاع كبير في العجز التجاري بالمغرب خلال 2025
ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 26 % خلال…
بنك المغرب يسجل تسارع نمو القروض البنكية الموجهة للقطاع…
ترامب يحذر من التقارب التجاري بين بريطانيا والصين وستارمر…

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع صادرات الصناعة التقليدية المغربية بأكثر من 13% مع…
مصرف سوريا المركزي يحدد مطلع 2026 موعدًا لبدء استبدال…
مفاوضات مغربية-بريطانية حول تعديل التعريفات الجمركية للمنتجات الزراعية
الأمطار تبشر بتحسن إنتاج الحبوب في الموسم الحالي
الاقتصاد المغربي في 2025 مرونة قوية ونمو متسارع مدعوم…