الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية

الرباط - المغرب اليوم

أثنى المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، وهو مؤسسة ملكية بحثية تعنى بالدراسات والتحليلات الإستراتيجية، على مقاولتين مغربيتين قال إنهما من التجارب الجيدة التي تكشف قُدرة المملكة على خلق مناصب الشغل والانخراط في التنافسية العالمية.

وتطرق المعهد لتجربتي كل من شركة "أش بي إس" المتخصصة في مجال الخدمات المصرفية الإلكترونية، و"إنتلسيا" المتخصصة في خدمات الاستعانة بمصادر خارجية (L’outsourcing)، مورداً بعض العناصر الأساسية التي ساهمت في نجاحهما.

جاء ذلك في تقرير أصدره المعهد الأسبوع الجاري حول "التشغيل والتنمية بالمغرب"، تطرق فيه لمُعضلات سوق الشغل، وطرح فيه توصيات عدة في إطار المساهمة في النقاش العمومي الدائر حول النموذج التنموي الجديد.

وقال المعهد إن النظر إلى تجارب الشركتين سالفتي الذكر يكشف أهمية عدد من العناصر، من بينها تحديد الرؤية والطموح بشكل واضح، واعتماد إستراتيجية شاملة وتطوير نظام حكامة ورأسمال تنظيمي يُعزز المرونة في التدبير.

كما أكد المعهد على عُنصر تنمية الرأسمال البشري، خصوصاً عبر التكوين المستمر، ونهج سياسة جذب المهارات الوطنية والأجنبية، لاسيما من خلال نظام التعويضات التحفيزية؛ ناهيك عن الاستثمار في مجال الابتكار الاجتماعي بهدف تحسين ظروف العمل.

وبخصوص المقاولة المغربية "أش بي إس"، وهي اختصار لـHightech Payment Solution التي رأت النور سنة 1995، فيقول المعهد إن لديها عدداً من الفروع عبر العالم في القارات الخمس، وحلولها تُستعمل اليوم من قبل 400 بنك في أكثر من 90 دولة.

وأورد تقرير المعهد أن هذه المقاولة طورت منذ نشأتها رؤية عالمية لتكون موردةً من الطراز العالمي لحلول الدفع عبر الأنترنيت، باعتمادها على إستراتيجية مبنية على التميز التشغيلي وحكامة مناسبة، وهي اليوم تُشغل ما لا يقل عن 600 مهندس في البلدان التي تتواجد فيها.

ويورد التقرير أن شركة "إنتلسيا"، التي رأت النور قبل عشرين سنة وتشتغل في مجال الاستعانة بمصادر خارجية، تتواجد في ثماني دول وتوفر أكثر من 14 ألف منصب شغل في حوالي 26 موقعاً.

وحسب المعهد الملكي فإن الشركتين المغربيتين تُدركان أن الرأسمال البشري هو أحد الثروات الرئيسية التي تعتمد عليها أي مقاولة، ولذلك قامتا بتنفيذ سياسات خاصة بالموارد البشرية وتعزيز مهارات كل شخص لديها ومواكبة تطوير فُرقها، كما وضعتا عدداً من القواعد والمبادئ بهدف تهيئة الظروف المُواتية لتطوير المتعاونين معها من أجل المشاركة في رفع الأداء.

ولا تجد "HPS" أي مشكل في التوظيف في جميع أنحاء العالم حيثما وَجدت بروفايلات مؤهلة، وقد لجأت مؤخراً إلى مراجعة جدول رواتبها عندما أدركت أنها لم تعد قادرة على جذب المهندسين فور تخرجهم من المدارس الكبرى.

كما تسعى هذه الشركة المغربية الرائدة إلى تحقيق التوازن بين الرجال والنساء في مواردها البشرية، فاليوم تصل نسبة الإناث فيها حوالي 30 في المائة، وغالباً ما تواجه عمليات توظيف النساء فيها بالإعراض بسبب التنقلات المطلوبة في عدد من المناصب.

وحسب المعهد فإن مراكز النداء رغم تقديمها أجوراً مُريحة مقارنة بما هو متوفر في السوق المغربية، ناهيك عن ظروف العمل الجيدة نسبياً، إلا أن القطاع أقل جذباً ويواجه معدل دوران (Turnover) مرتفعا.

ولمواجهة هذا التحدي، تقوم "إنتلسيا" باستثمارات مهمة في الابتكار الاجتماعي بحثاً عن تحسين ظروف العمل، والعمل على بناء علامة تجارية تجذب البروفايلات؛ وعلى سبيل المثال تقوم بتنظيم أيام مفتوح لآباء المُشتغلين المحتملين لديها.

وتُفيد معطيات تقرير المعهد الملكي بأن قطاع الأوفشورينغ يُعتبر رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، إذ يوظف حالياً 70 ألف شخص في المغرب، ومن المنتظر أن يصل الرقم إلى 100 ألف السنة الجارية.

وحقق هذا القطاع رقم معاملات في التصدير يناهز 8 مليارات درهم سنة 2018، ويُساهم حسب المعهد الملكي في تنمية طبقة متوسطة في المغرب تصل أجورها ما بين 2 و5 مرات الحد الأدنى للأجر؛ ناهيك عن إنعاش تشغيل الإناث بنسبة تصل إلى 55 في المائة حالياً.

ويُمثل هذا القطاع، في نظر المعهد، قطاعاً دامجاً للأشخاص الذين فقدوا الثقة أو الذين عانوا البطالة لفترة طويلة، كما يقوم بعملية إدماج في سوق الشغل لفائدة الشباب عبر تعلم المهارات الأساسية، مثل التفاوض وتدبير التوتر وقيم التنوع والتعددية الثقافية، وهي مهارات تكون غالباً نقطة انطلاق نحو وظيفة ثانية.

وشدد التقرير على أن المغرب يتوفر على إيجابيات عدة لفائدة الشركات الأجنبية، لتلجأ إلى خدمات الاستعانة بمصادر خارجية بالمغرب، لاسيما بفضل موقعها الجغرافي والبنية التحتية والاستقرار. لكن المعهد يشير إلى أن القطاع أصبح أقل قدرة على المنافسة، وهو ما يتطلب مراجعة مخطط الإقلاع وتبسيط مقتضيات التحفيزات الضريبية وإصلاح نظام الدعم وعقود "أنابيك".

قد يهمك ايضا:

"فيدرالية اليسار" في المغرب تخشى ربط لجنة النموذج التنموي بانتخابات 2021

اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي تستمع إلى 7 أحزاب غير ممثلة في البرلمان دفعة واحدة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الحكومة الألمانية تدعم مشروع "Sila Atlantik" لنقل الطاقة المتجددة…
النفط يتراجع بشكل ملحوظ قبل المحادثات النووية بين أميركا…
الرئيس الأميركي يعلن تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين ويؤكد نجاح…
المغرب يستورد 4806 أطنان من لحوم الأبقار البرازيلية في…
صناعة الطيران في المغرب رهانات استراتيجية بقيمة مضافة عالية

اخر الاخبار

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي
فيضان القصر الكبير يكشف ضعف تدبير النفايات في الظروف…
قائد الجيش الإيراني يُعلن أن بلاده تواجه حرباً مركّبة…
العراق يوضح موقفه بشأن الخرائط البحرية مع البحرين ويؤكد…

فن وموسيقى

تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…

أخبار النجوم

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
حسن الرداد يغيب عن دراما رمضان 2026 ويقدم مسلسلًا…
محمد عبده يعتمد أسلوباً مختلفاً في حفلاته المقبلة
ياسر جلال يكشف آليات التوفيق بين مجلس الشيوخ والفن…

رياضة

رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا
كريستيانو رونالدو يتصدر قائمة صانعي الأهداف في تاريخ أبطال…
كريستيانو رونالدو يصل للهدف 500 بعد سن الثلاثين
مرشح لرئاسة برشلونة يقدّم وعدا ينتظره الجميع

صحة وتغذية

دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية
مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
تحذير خطير أدوية إنقاص الوزن قد تسبب فقدان البصر
اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة

الأخبار الأكثر قراءة

قطاع السياحة المغربي يستقطب استثمارات اسبانية جديدة
الحكومة المغربية تدرس تقنين الإيجار المؤقت “Airbnb” وتقليص كلفة…
تداعيات الفيدرالي الأمريكي تهز الأسواق وبنك المغرب يقلل من…
أمطار يناير تعزز الإنتاج وتساهم في تراجع أسعار الخضر…
مع سعي ترمب لاستثمارات بـ100 مليار دولار شركات نفط…