الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
المعهد الملكي لدراسات الإستراتيجيات

الرباط - المغرب اليوم

قال المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجيات إن فشل النموذج التنموي الحالي في المغرب مرتبطٌ بعدد من المجالات؛ على رأسها الحكامة، التي تتجلى أوجه قصورها في الفساد والتركيز الإداري.

وذكر المعهد، في تقرير نشره بعنوان "أي نموذج تنموي للمغرب؟"، أن النموذج التنموي الجديد يتطلب عملية إصلاح تندرج في بُعد زمني قصير ومتوسط وبعيد المدى، والحرص على تطور العقليات من أجل تجاوز المقاومات المُصاحِبة للتغيرات.

وجاء في تقرير المعهد، وهو مؤسسة ملكية بمثابة مركز تفكير، أن "الحكامة تعتبر عنصراً رئيسياً يُبطئ تقدم المغرب نحو التنمية الديناميكية والشاملة، وتكمن أوجه قصوره في الفساد والتركيز الإداري وحجب المعلومات وانعدام التقييم وغياب نسبي لربط المسؤولية بالمحاسبة".

ويؤكد التقرير على ضرورة الاستثمار في الرأسمال البشري لكونه فاعلاً رئيسياً في الإنتاجية والتنافسية، وقال إن "جودتها تُفسر إلى حد كبير أداء أكثر الدول الأسيوية دينامية، بحيث يتم ذكر كوريا الجنوبية والصين وماليزيا كمرجع في هذا الصدد".

ويرى المعهد أن "الاستثمار في الرأسمال البشري هو رهان رابح في مواجهة عالم سريع التغير. ولذلك، فإنه من الضروري إعداد الأجيال الشابة لاكتساب المرونة والمهارة. وهنا، يأتي الأداء التعليمي الذي هو موضوع تساؤل فيما يتعلق بتحديات المستقبل".

وفي نظر المعهد، فإن الاستثمار في الرأسمال البشري يجب أن يشمل قطاع الصحة، من خلال إصلاح الاختلالات التي تعترض تطبيق نظام "راميد" الذي يعتبر إصلاحاً مفيداً وضرورياً من خلال تكوين الموارد البشرية وتطوير البنية الصحية".

ويتطلب إصلاح قطاع الصحة، وِفق تصور المعهد، الأخذ بعين الاعتبار توسيع التغطية الصحية وشيخوخة السكان التي سينتج عنها تفاقم أوجه الضعف الجسدي والعقلي بشكل كبير، ولذلك يجب اللجوء إلى التكنولوجيا كعناصر حلول مثل التطبيب عن بُعد".

ومما يجب العمل عليه للوصول إلى نموذج تنموي جديد، يُورِد المعهد، التحول الطاقي والأمن المائي والثورة الرقمية، ويقول: "موازاةً مع التطور السريع للطاقات المتجددة يجب إعطاء أهمية خاصة لتحسين النجاعة الطاقية، بهدف خفض العجز التجارية وزيادة القدرة التنافسية للمقاولات".

وفي قضية الماء، أكد المعهد أن هذه المادة ضرورية والافتقار إليها باعتبارهاً مورداً حيوياً قد يُشكل تهديداً لمستقبل المغرب؛ وهو ما يتطلب إدارة صارمة في ظل الشح وضرورة التوازن والضبط بين الطلب قصير الأجل والاحتياجات طويلة الأمد.

ويشير التقرير الصادر عن المؤسسة إلى أن التكنولوجيات الرقمية تعمل على تغيير طريقة عمل الشركات وتنظيمها بشكل عميق؛ وهو ما يُحتم على المغرب لعب دور نشط في هذه الثورة الصامتة لإتقان أُسُسها.

وبخصوص القطاعين العام والخاص، تكتب المؤسسة في تقريرها: "هناك من يعتبر أن القطاع العام لا يزال لديه دور مهم يمكن أن يلعبه في تنمية المغرب، ويعتقد آخرون أن القطاع الخاص يمكن أن يصبح قاطرة للنمو الاقتصادي في سياق تمثل فيه إفريقياً أفق من الفرص التي يجب أن تنتهزها الشركات المغربية عبر خلق شراكات مثمرة".

ويشدد المعهد على أنه "بالنسبة للقطاع الخاص، فإن التوقعات تبقى جيدة في ظل التوزيع القطاعي للنمو الجاري، وتطور القطاع الفلاحي الحضري والصناعة القروية مع انفتاح القطاع الفلاحي على القطاع الثالث (أي الخدمات) مما سيسمح له بزيادة المحصول والتسريع والتحديث".

ويوضح التقرير أن "النموذج التنموي هو رؤية طويلة المدى للاقتصاد والمجتمع تُترجم إلى سياسات عامة تهدف إلى تحقيق التقدم الاقتصادي ورفاهية السكان"، ويقر بأن المغرب حقق تقدماً لا جدال فيه سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي وكذلك على مستوى الحريات الفردية والحقوق المدنية والسياسية.

المعهد يرى أنه "إلى جانب الاستقرار السياسي ومقاربته الإصلاحية التي تعطيه تقدماً مقارنة بجيرانه، فإن المغرب لديه تماسك اجتماعي ناتج عن ارتباط قوي بالملكية والإسلام بالإضافة إلى رابطة أسرية قوية ناهيك عن سمعة خارجية جيدة لدى مجموعة الثمانية وهي أعلى مقارنة في جميع البلدان الإفريقية والعربية".

وتورد المؤسسة أن البنية التحتية في المغرب تطورت بوتيرة سريعة من خلال تكثيف شبكة الطرق السريعة وتوسيع الموانئ والمطارات وإطلاق خط السكة الحديدية السريع بين طنجة والدار البيضاء والتطوير الحضري.

وعلى الرغم مما سلف ذكره، يخلص التقرير إلى أن "النموذج التنموي الحالي فشل في تلبية الانتظارات المتزايدة للسكان وتحديات البيئة الإقليمية والدولية"، وأضاف أن "التحديات ما زالت قائمة وبالتالي عملية تنمية البلاد تتباطأ، وللإجابة عن هذه التحديات يجب تحديد المسارات التي يجب اتباعها لبلوغ الصعود الاقتصادي".

جدير بالذكر أن لجنة ملكية يترأسها السفير المغربي في فرنسا شكيب بنموسى تعكف حالياً على إعداد تقرير حول أوجه قصور النموذج التنموي الحالي وطرق معالجتها عبر عقد جلسات إنصات مع مختلف الفاعلين، ومن المقرر أن تقدم التقرير النهائي لملك البلد في يونيو المقبل.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المغرب يستورد 4806 أطنان من لحوم الأبقار البرازيلية في…
صناعة الطيران في المغرب رهانات استراتيجية بقيمة مضافة عالية
ارتفاع أسعار الشوكولاتة بنسبة 14% في الولايات المتحدة رغم…
صندوق النقد الدولي يتوقع استمرار النمو الاقتصادي بالمغرب في…
النفط يتجه إلى الهبوط في الأسواق العالمية وسط مخاوف…

اخر الاخبار

نتنياهو يؤجل الاجتماع الأمني وسط تصاعد التوقعات بضربة وشيكة…
زيلينسكي يكشف عن رفض واشنطن منح أوكرانيا تراخيص إنتاج…
الفاتيكان يعلن رفضه المشاركة في "مجلس السلام" الذي يترأسه…
إسرائيل تسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…

الأخبار الأكثر قراءة

مطارات المغرب تسجل 36.3 مليون مسافر خلال 2025 بنمو…
الأمم المتحدة تتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.7%…
أضخم مشروع للطاقة الشمسية على الأسطح ينطلق بمبادرة مغربية…
ترامب يقترح رفع إنفاق الدفاع لعام 2027 إلى تريليون…
قرار مغربي بحظر تصدير نوع من السمك للسيطرة على…