الرئيسية » القضايا والأحداث الفنية
فيلم "أبو ليلى"

الجزائر - المغرب اليوم

شخصيتان مختلفتان في المزاج والسلوك والمعجم تقومان برحلة بحث سريالي عن عدو في فضاء صحراوي لا نهائي في فيلم "أبو ليلى" (2019) من إخراج أمين سيدي بومدين، وقد عُرض الفيلم في أسبوع المخرجين في مهرجان "كانْ" في مايو 2019. الفيلم من بطولة إلياس سالم وسليمان بن واري الذي عمل في المسرح، وهذا ما أتاح له قوة الحضور أمام الكاميرا بوجه معبّر وحوارات موجزة.

تتْبع الكاميرا شخصيتين في قفار لا نهائية: طيّب وقاس، حساس (أنثوي؟) ووحش مُسلح. يحاول الوحش أن يُساعد الحساس الذي تعطلت لديه حاسة التمييز بين الأزمنة. وبذلك يركز الفيلم على شخصية مهزوزة، على معاناة روح معذبة، شخصية مترددة بأحلام سوداء دموية.

يعرض الفيلم محاولة شخصية مجروحة تجاوز تجربتها المريرة والعيش من جديد. تعرض الكاميرا روح الشخصية لا وجهها فقط. يحفر الفيلم في شخصيته الرئيسية بأقل ما يمكن من السكيتشات الجانبية المُغرية كلما مرت الشخصيتان من مكان يوجد به كومبارس ظرفاء... نادرا ما تترك الكاميرا الشخصية الرئيسية لتتْبع شخصيات ثانوية كوميدية من فرط الغباء لا من فرط الظرف.

الفيلم إضاءة نفسية للمرحلة، شخصية رئيسية تعيش كوابيس استثنائية مستعارة من واقع الجزائر، من فرط اللحْم المنثور صارت الحيوانات العاشبة لاحمة.

يسرد الفيلم هلوسات حسية هي مزيج من الحكمة والجنون. يختلط الواقع بالكوابيس في رحلة علاجية على درب وعْر، يتجه اللابطل إلى المستقبل باسترجاع الماضي دون "فلاش باك"، لأن اللابطل مازال يعيش أوجاع المجازر التي عاشها.

كان الماضي الدموي هو غْرام الجنون الذي منح القصة عمقها في بلد يبدو كمستشفى كبير للمجانين. في هذا الخراب شخص لديه أولويات مرتبكة، يهتم بدفن ميت أكثر من انشغاله بإسعاف جريح يصدر عنه أنين. وهذا العبث نتيجةَ شراسة دولة وعنف مجتمع يعتبر أن رؤية طفل لدم الكبش في عيد الأضحى علامة على الشجاعة، ومن يخاف الدم يُشتم ويتهم بالأنوثة.

اللابطل شخصية مترددة، تحجم أن تقاتل إما لطيبوبتها أو لجُبنها. شخصية مأزومة يفترسها ماضيها وتتسكع في فضاء مطلق. تُعمّق طبوغرافية المكان هواجس الشخصيات المعزولة عن زحام الشعب.

"أبو ليلى" فيلم عن جزائر منتصف تسعينات القرن الماضي، في بلد بمساحة مهولة تُصعّب السيطرة الأمنية، كان هناك في كل منعطف إرهابيّ ومصيبة تتربص. عاش البلد أجواء الرعب. من لم يصبه الرصاص أنهكته الكوابيس.

بذكر العشرية السوداء (200 ألف قتيل بين 1991 و2002) يمكن تحميل قراءة الفيلم ما لا يُحتمل. ذلك أن الفيلم لا يصور تلك المرحلة الدموية بل يكثف نتائجها في حفنة صغيرة من الكوابيس المريرة، وحالة غثيان مزمنة تحرض على التساؤل:

كيف يمكن تحمل ماض بالغ الدموية والمرارة؟

من الصعب تجاهل آلام الماضي القريب جدا.

للتصالح مع الماضي يجب تصفية الحساب، فأين العدو؟

يجري البحث عنه في الصحراء، بينما أفعال ذلك العدو تهاجم خيالات الشخصية المأزومة. وبينما الصديق الوحش يمضي لهدفه مهما كان الثمن، يمضي في رحلة انتقام أو رحلة لتحقيق العدالة.

تتقدم الأحداث مصحوبة بموسيقى تصويرية مخدوشة أشبه برنين وضجيج يخرج من روح الشخصية. وقد كان لسفر البحث عن العدو في هذا الفضاء فوائد على وعي سينمائي حاد. تطارد الكاميرا شخصيتين في فضاء صحراوي شاسع، وبشكل عرضي تتشكل لوحات صفراوية تنكسر فيها أشعة الشمس على الصخور وتلال الرمل، يغير الظل الإضاءة.

اتخذ الإخراج منحى مينيماليا، وقد نجح الفيلم ببطء وبعناصر قليلة في وضع المشاهد في قلب جزائر التسعينات. فيلم على الطريق. رجلان يسافران صامتين تقريبا بسيارة في منطقة صحراوية لأكثر من خمسة وأربعين دقيقة قبل أول توقف. نادرا ما يتغير شيء. هذا يولد الملل.

هل يمكن لمتفرج جزائري تحمل هذا؟

لا. لكن المهرجانات التي يقدسها السينيفيليون تفضل أفلاما فيها شخصيات قليلة وإيقاع رتيب ليصل المعنى بطيئا إلى مُخيلات أعضاء لجان التحكيم.

هذه عينة أفلام مبنية على سيناريوهات تنحت وتحذف بغرض التركيز على شخصية واحدة لوقت طويل للحفر في ذاتها. ولهذا تأصيل فلسفي وبصري، فكثرة المعلومات ترهق الوعي. يتجلى ذلك في تقليل كمية الأجساد في الفضاء، وقد اشتهرت الكثير من الأفلام التي تتْبع شخصية واحدة طيلة ساعتين.

النصف الثاني من فيلم "أبو ليلى" أفضل لأنه يفسر ما سبقه. النصف الأول ممل والنصف الثاني مشوق، لكن النصف الأول رغم عيوبه كان تمهيدا ضروريا لإدخال المتفرج إلى جمجمة الشخصية الرئيسية.

كان للسفر بحثا عن العدو فوائدُ على نفسية الشخصيات، فالمسافة والعزلة علاج، على أمل استرجاع براءة صداقة منتهكة. لكن ما ضاع لا يسترجع، وكل الأمل ألا يتكرر ما جرى في الجزائر.

قد يهمك أيضَا :

يسرا توجه رسالة شكر إلى جراح القلب العالمي مجدي يعقوب وتطمئن عليه

عمرو دياب يُعلن أنه يحاول قراءة أذواق الجمهور ويواكبها في أعماله الفنية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الأكشن والتشويق يهيمنان على خريطة دراما رمضان 2026 بأعمال…
خالد الصاوي وأمينة خليل وريهام عبد الغفور في مقدمة…
تركي آل الشيخ يعلن فوز موسم الرياض بالمركز الأول…
ليلة الأرز تتلألأ في موسم الرياض بحضور راغب علامة…
عقب إعلان اعتزاله الدراما جولة في أبرز محطات عمرو…

اخر الاخبار

وفاة طفلة إثر سقوط شظايا على مبنى سكني في…
إسرائيل تعلن حصيلة المصابين جراء الهجمات الإيرانية
غارة إسرائيلية على صيدا بعد إنذار بإخلاء مبان واستمرار…
الرئيس الفرنسي يرسل "شارل ديغول" للشرق الأوسط ويحذر من…

فن وموسيقى

ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…
غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…

صحة وتغذية

دراسة تكشف أن الأرق وانقطاع النفس أثناء النوم يزيدان…
علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة

الأخبار الأكثر قراءة

أغنية بقى ليك بمبي من غرفة شاب سوداني إلى…
خوليو إغليسياس يواجه تحقيقا بشأن مزاعم اعتداء جنسي
بنسعيد يكشف عن استثمارات قياسية في السينما الأجنبية ويطمح…
منشد مغربي بطل في مسلسل مصري خلال رمضان 2026
زيجات سرية في الوسط الفني المصري تكشف تفاصيلها بعد…