الرئيسية » التحقيقات السياحية
قصر"أيت بنحدو"

الرباط - المغرب اليوم

 يبقى قصر أيت بنحدو الذي بني قبل عشرة قرون، شامخًا في قرية تحمل الاسم نفسه، وتبعد ثلاثين كيلومترًا عن وسط مدينة ورزازات في جنوب شرق المغرب، حيث تتشبث دوره وقصباته بشكل عجيب بمنحدر هضبة كبيرة تطل على نهر أونلا.

يستقبل القصر القادم إليه من الضفة الأخرى ل نهر أونلا بقنطرة إسمنتية بنيت حديثًا. وبمجرد المرور عبر القنطرة، يجد الزائر نفسه بين أسوار القصر، وما هي إلا خطوات حتى تواجهه لوحة من حديد كتب عليها "قصر أيت بنحدو يرحّب بكم"، وأخرى تحمل تصميمًا للقصر,يليهما زقاق طويل على جنباته اصطفت محلات تجارية لبيع التحف والأواني والحلي القديمة، وبين جنباته عدد من السياح المغاربة والأجانب.

يضم قصر أيت بنحدو الذي صنفته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونيسكو" تراثًا عالميًا منذ 1987، صرح معماري، عددًا من الدور والقصبات، ويحتل مساحة 1300 متر مربع، تخترقه العديد من الأزقة الضيقة طولًا وعرضًا، متشابكة في شكل هندسي فريد.

 

محطة في طريق القوافل

يقول الباحث في تاريخ الجنوب المغربي عبد الكريم التزرني، إن قصر أيت بن حدو يعتبر نموذجًا للمعمار الطيني في الجنوب المغربي، ويوضح أنه شُيّد بشكله الحالي خلال القرن الثامن عشر. و يستدرك أن بعض الآثاريين يؤكدون أنه بني للمرة الأولى في عهد دولة المرابطين في القرن الحادي عشر الميلادي، إذ يُعتقد أن شخصًا يدعى أمغار بنحدو كان يقطن هناك إبان فترة حكم المرابطين في القرن نفسه، موضحًا أن القصر شكل خلال تلك الفترة محطة للقوافل التجارية بين مراكش والسودان.

ويضيف الباحث في التاريخ أن بناء القصر فوق هضبة مطلة على الوادي لم يحصل بشكل اعتباطي، بل هو اختيار استراتيجي، يتضمن أسبابًا أمنية تتمثل في كون المنطقة محصنة بشكل طبيعي، ناهيك بأن الدخول والخروج من القصر كانا يجريان عبر بوابتين بهدف مراقبة التحركات حول محيط القصر. ويشمل اختيار الموقع أسبابًا اقتصادية تتمثل في استغلال مياه النهر في الزراعة.

ويضم القصر مرافق عدة لا تزال قائمة، ففي وسطه مسجد تتماهى أسواره مع أسوار المنازل، ويضم بئرًا ومرافق للوضوء ومدرسة قرآنية. كما تتوسط القصر "الساحة الجماعية" التي كان يجتمع فيها سكان القصر خلال المناسبات العائلية والدينية، وفي أعلى الهضبة يقع "المخزن الجماعي" الذي كان يستعمل لحفظ الحبوب.

وكان رغم أن تصنيف "اليونيسكو" لقصر أيت بنحدو كتراث عالمي يستلزم الحرص على حمايته من الاندثار ومظاهر التشويه، تبدو عملية الترميم بطيئة، إذ لا تزال آثار الزمن بادية على الكثير من الأسوار والمنازل. ومما زاد صعوبة الترميم هجرة السكان المحليين لدورهم، فهم كانوا يرممون منازلهم بأيديهم كلما دعت الضرورة. وبينما تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن 98 أسرة كانت تقطن القصر إلى حدود عام 1940.


سياحة وسينما

وقال محمد الذي يمتلك محلًا لبيع الهدايا والتحف "لست من سكان المكان، بل أقطن في قرية تبعد من هنا نحو 8 كيلومترات، وأملك هذا المحل الذي لا تتجاوز مساحته عشرة أمتار"، مشيرًا أن زبائنه من المغاربة ومن جنسيات مختلفة "لكن الأوروبيين يزورون القصر بكثرة".

وأوضح المرشد السياحي رشيد أنه يتعامل مع زوار من جنسيات مختلفة، لافتاً إلى أن القصر يعيش بعض الإهمال، وإلى أن الكثير من الأموال يضيع على الأهالي والسلطات معًا، "فالزوار يدخلون مجانًا بل أن أفلامًا سينمائية عدة صوّرت هنا مجانًا أو بعائد مالي زهيد على السكان".

و اكتسب القصر شهرة تاريخية بفضل السينما، إذ ظهرت فضاءاته في الكثير من الأفلام التاريخية مثل "المومياء The Mummy" و"Gladiator" للمخرج البريطاني ريدلي سكوت و"الاسكندر" Alexander" للمخرج الأميركي أوليفر ستون وغيرها.

ويودّع القصر بالإطلالة ذاتها والشموخ نفسه ,زائريه كما استقبلهم، بعدما اختصر لهم الكثير من معمار المغرب وثقافته، إذ يكفي الجلوس على مصطبة مسقوفة في زقاق ضيق لمعرفة كيف كان المغاربة الأولون يجتمعون لمناقشة أمور القبيلة، كما قال أحد الزوار. 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السياحة المغربية تحقق عائدات تاريخية بقيمة 138 مليار درهم…
رفع الإغلاق عن مطار تطوان سانية الرمل واستئناف الرحلات…
مطارات آسيوية تشدّد إجراءاتها الصحية بعد رصد إصابات بفيروس…
عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول…
جبل الحيلة بمحايل عسير معلم سياحي يتصدر تكويناً جيولوجياً…

اخر الاخبار

حمد بن عيسى آل خليفة يهنئ محمد السادس بحلول…
حزب الأصالة والمعاصرة المغربي يجدد التزامه بميثاق الأغلبية ويشيد…
عزيز أخنوش يترأس مجلس الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي ويصادق…
ملك المغرب ورئيس الإمارات يؤكدان تمنياتهما بالخير والاستقرار بمناسبة…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس
مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…

صحة وتغذية

التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…

الأخبار الأكثر قراءة

هيئة الطيران المدني في اليمن تعلن استئناف تشغيل مطار…
المغرب يقترب من 20 مليون سائح في 2025 بعائدات…
القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان
دليلك السياحي في إسبانيا حيث تتلاقى الحضارات وتزدهر الفنون
السعودية تطلق دليلاً موحداً لتنظيم الأنشطة السياحية الساحلية وتعزيز…