الرئيسية » التحقيقات السياحية
مكان أثرى بمدينة الصويرة

الصويرة - سعيد بونوار
ما أن تتنفس صعداء النجاة من مسالك وعرة وأنت في طريق الإطلالة على الصويرة.. المدينة المغربية العريقة التي تحكمها الأساطير، حتى تتراءى لك أفواج القنافذ والسلاحف والأرانب البرية والخنازير وهي تعبر الطريق المُعبّد، أحاسيس مليئة بالخوف والرهبة من المدينة الصامتة التي لا يُسمع فيها غير هبوب الرياح، وتبدو شوارعها الموشحة بعبق بحري فارغة إلا من مشردين أو حمقى أو مفكرين عالميين يجوبون أزقتها بحثا عن الحقيقة، وحدها النوارس تطلق أصواتها وكأنها تُنْذِر بقدوم التتار أو ترفع شعارات المطالبة بوقف زحف الحضارة على المدينة.   تتوقف السيارة الرباعية عند مدخل باب من أبواب المدينة، هنا انتهت مهمة السيارة وبات التجوال مُرادِفاً للقدرة البشرية على المشي، فالدُّور السكنية المتقاربة، وضيق الأزقة حول المدينة إلى أشبه بغرف متراصة تحكي عن زمن الألفة.. حتى وقت قريب لم يكن سكان مدينة الصويرة يعرفون معنى الصخب، فالمدينة التي استقر بها الفينيقيون قبل التاريخ، أسست لمسارها الحضاري تاريخاً حافلاً بالأحداث والمواقف..مدينة عاشت على إيقاع أطماع غربية منذ أن توقف عند أمواجها الفاتح عقبة بن نافع وهو يتحسر على هذا البحر الكبير الذي منع جيوشه من نشر الإسلام إلى ما وراء الأطلسي.   يقف المرشد السياحي عند أحد أسوار المدينة، وهو يتحدث إلى سياح ألمان قائلاً "أكَّدَت الأبحاث الأركيولوجية التي أُجريت في جزيرة موكادور قرب مدينة الصويرة وجود مرفأ تجاري فينيقي، إغريقي، روماني"، ويضيف وهو يحاول مسك جلبابه نتيجة الرياح التي تهب بين الفينة والأخرى "حسب المؤرخين العرب والأجانب فإن اسم موكادور هو الاسم القديم للصويرة القديمة أتى من الاسم الفينيقي ميكدول والذي يعني الحصن الصغير".   يعتبر العهد العلوي عهد التأسيس الحقيقي للمدينة والذي يعود إلى عام 1760، وهو العام الذي يتزامن مع إنشاء السلطان العلوي محمد بن عبد الله ميناء الصويرة الذي كان يستقبل التجارة الخارجية بهدف تطوير علاقات المغرب مع أوروبا".  أسوار المدينة التي تحتضن المدافع المُصَوَّبة إلى البحر تختزل تاريخاً من مقاومة العدو البرتغالي والأسباني القادم من البحر، وميناؤها الذي جعل منه السلطان محمد بن عبد الله أكبر ميناء في أفريقيا يشهد على غنى وتطور الحضارة العربية الإسلامية، إذ من هذا الميناء كانت تتحرك السفن المغربية المحملة بالبضائع والمصنوعات والسواعد البشرية إلى أوروبا ومنه أيضاً كانت تتحرك البوارج إلى أميركا بعد اكتشاف هذه القارة.   ومازال الميناء يحتفظ بمعالمه التاريخية، غير أنه بدل السفن العملاقة التي كانت تنطلق من رصيفه استولت القوارب الصغيرة على مساحات من الميناء، ذلك أن أغلب سكان الصويرة يعتمدون على الصيد التقليدي.   وفي الصويرة التي اقترحها "بلفور" على يهود العالم بدل فلسطين، مازال يتعايش اليهود والمسلمون، بل إن لهؤلاء حياً كبيراً يسمى "الملاح"، وكان يهود الصويرة الذين هاجر معظمهم إلى فلسطين في عقد الستينات من القرن الماضي يسمون بـ"تجار الملك" ويحظون برعاية السلطان ويؤدون شعائرهم دون تضييق، فالشوارع النظيفة مازالت شاهدة على المعمار الإسلامي الأندلسي.   على بُعد أميال قليلة من شاطئ المدينة، تنتصب جزيرة صغيرة، تحتضن اليوم أعشاش صقور نادرة، ولأن بعض المشعوذين مستعدون لدفع الملايين نظير الحصول على بيضة الصقر المذكور، فقد انتبهت السلطات المغربية إلى خطورة الأمر، فجعلت من الجزيرة محمية لا يمكن دخولها إلا بتصريح من السلطة.   ويؤمن عدد من المفكرين والرسامين العلميين أن في المدينة شيئاً من الأسطورة التي تجعل منها قِبلة عدد من هؤلاء ممن يفضلون قضاء ما تبقى من العمر في مدينة تنام 11 شهرا لتستيقظ في إيقاعات مهرجان "كناوة" العالمي للموسيقى ثم تعود لتنسج الأسطورة.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

جبل الحيلة بمحايل عسير معلم سياحي يتصدر تكويناً جيولوجياً…
هيئة الطيران المدني في اليمن تعلن استئناف تشغيل مطار…
المغرب يقترب من 20 مليون سائح في 2025 بعائدات…
القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان
دليلك السياحي في إسبانيا حيث تتلاقى الحضارات وتزدهر الفنون

اخر الاخبار

تحديد 19 فبراير موعدًا لاجتماع مجلس السلام في غزة
ترامب يلمح مجددا لولاية ثالثة ويرفض الانحياز لفانس أو…
معطيات رسمية تكشف تعثر الحكومة المغربية في الرد على…
البيت الأبيض يصرح بعدم وجود خطط رسمية لنشر إدارة…

فن وموسيقى

مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…
جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…

أخبار النجوم

عمرو دياب يكشف عن رأيه في تقديم ابنته جنا…
محمد صبحي يعبر عن سعادته بتكريمه في المركز الثقافي…
نيللي كريم تكشف كواليس مسلسل على قد الحب وتؤكد…
يوسف الشريف يرد على انتقادات برومو "فن الحرب"

رياضة

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي
محمد صلاح وعمر مرموش بين أغنى لاعبي أفريقيا
فيفا يعلن إتمام 5900 صفقة في الانتقالات الشتوية بقيمة…

صحة وتغذية

دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…
الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…

الأخبار الأكثر قراءة

حذاء متفجر وقطرة عرق كيف فشلت أخطر محاولة تفجير…
مطاعم وفنادق البيضاء على أهبة الاستعداد لاستقبال كأس إفريقيا…
Vueling تطلق خطًا جويًا مباشرًا بين أليكانتي وطنجة لتعزيز…
الخطوط الملكية المغربية تُوسع شبكتها الدولية ب10 وجهات جديدة…
عطل محرك طائرة بوينغ يتسبب بحريق في مطار واشنطن