الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
الواعظ الديني السوري بسام دوفدا

دمشق ـ نور خوام

قبل سبع سنوات، وتحديداً في سبتمبر/ أيلول 2011، دعم الواعظ الديني السوري بسام دوفدا من بلدة "كفر بطنا"، الانتفاضة الشعبية التي عمَّت جميع أنحاء سورية. ومن منبره في مسجد البلدة، دعا في فيديو تم تحميله على موقع "يوتيوب"، الشعب للقتال ضد الجيش السوري، والانضمام إلى الثورة المناهضة للرئيس السوري بشار الأسد. ولكن بعد سبع سنوات عاد وظهر دوفدا في فيديو آخر  يمجّد في الرئيس الأسد، واصفاً إياه بـ"المقاتل العظيم"، وشاكراً له "حمايته للبلاد"، رغم قوة الذين يواجههم.

وذكرت صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الأميركية، أن دوفدا قال في الفيديو الذي نشر في شهر مارس/ آذار:" كنا نعلم أنك على حق، وأن النصر سيكون حليفك، وهذا ما حدث."

وكرمت الدولة السورية دوفدا، ووصفته بأنه "بطل"، لأنه وجه مدينته الى عقد اتفاق مصالحة مع الحكومة. وساعدت هذه الخطوة التي قام بها، بتجنيب "كفر بطنا" من التدمير الشامل ، حين كانت قوات الحكومة السورية وبدعم من روسيا تشن حملة لاستعادة منطقة "الغوطة"، والتي تضم الضواحي الدمشقية، والمناطق الزراعية، التي كانت حتى مارس/ آذار، في أيدي المعارضة.

أما بالنسبة للآخرين، فقد أصبح اسم دوفدا، الذي يشبه كلمة "ضفدع" باللغة العربية، رمزا للخيانة، ويطلق الآن على من يدعون إلى المصالحة اسم "الضفادع"، حيث يُرى أن دور دوفدا في تسهيل استيلاء الحكومة على "كفر بطنا" كان بمثابة "استسلام للعدو اللعين".

ويعد أختيار دوفدا رمزا للحسابات التي يجب أن يقوم بها العديد من أولئك الذين يعيشون في معاقل المعارضين السابقة، والتي أصبحت الآن تحت سيطرة الحكومة، حيث إنقاذ ما تبقى من حياتك والعيش تحت عفو من دولة، لا تدعمها بالضرورة، أو رفض الاتفاق ومن ثم سحق السكان، في هجمة من قوات الحكومة أو إرسالهم إلى المنفى.

وفهمت القيادات في منطقة الغوطة ثمن هذه الخيارات، حيث في دوما، أكبر مدينة في المنطقة وآخر  بلدة تستسلم، عاش السكان في الشوارع المحاطة بأكوام خرسانية، وتظهر المنطقة وهي مقلوبة رأسا على عقب، تلفها هياكل المباني المدمرة.

وشهدت دوما بالفعل أشرس المعارك ضراوة في الحرب، عندما بدأ الهجوم عليها في مارس/ آذار، حيث الطائرات الحربية الروسية التي شنت هجمات جوية؛ لإفساح الطريق للجيش السوري؛ لضم الغوطة وتطويق كل جزء لمعقل المتمردين. وتعرضت دوما للقصف بقذائف الهاون والمدفعية والقنابل. ورغم ذلك واصل مسلحو المعارضة القتال. وفي شهر أبريل/ نيسان، بعد أسبوع من الهجوم المشتبه فيه استخدام الكلور، والذي ألقي باللوم فيه على القوات الحكومية، استسلم المسلحون في المدينة، وسلموا أسلحتهم الثقيلة، قبل المرور الآمن شمالا إلى محافظة إدلب.

وظل مئات الآلاف في دوما، بما في ذلك سامر العياير، وهو حداد يبلغ من العمر 50 عاما، وقال:" لقد كنا نصلي من أجل أن نكون آمنين حتى لو لم يتبقَّ لنا أي شيء/ وهذا ما حصلنا عليه."، وأضاف:" لقد خسرنا منازلنا، وذهبنا، وملابسنا وسيارتنا، كل شيء كان بداخل المنازل خسرناه، لكن على الأقل نتخلص من هذه الأزمة."

ولم يتبق شيء من منزله سوى جزء من البهو والطابق السفلي، وهو مكان ورشته، وأنضم إليه اثنان من أبنائه، وهما رامي، 15 عاما، وناجي 21 عاما، وقد أوضح أن ولديه لم يتمكنا من الذهاب إلى المدرسة بسبب الحرب، ويعملان معه الآن. وأختفت الأبتسامة فجأة من على وجه العياير، حين تذكر أنهيار المنزل وابنه الأكبر محمد، في داخله، كما قتل أخوه في الحرب التي مزقت البلاد منذ 7 سنوات.

ويعيش الأفراد الناجين من العائلة في هذا المنزل، حيث قال العياير، بعدما عادت الأبتسامة إلى ووجهه:" نحن سعداء، فلم نعد نعيش في الظلام."، مشيرا إلى الحرب التي أحاطت به منذ أكثر من 6 سنوات.

ومن جانبه، قال محمد شامي، 43 عاما، وهو أب لأربعة أطفال، أعاد فتح متجره، حيث يبيع الفلافل:" نعيش في نعيم مضاعف مقارنة بالماضي." ومنذ الإطاحة بالمسلحين، أنخفضت الأسعار، وأصبحت الإمدادات متاحة، حسبما قال شامي، وهي علامة أخرى على التحسن بعد عودة دوما إلى أحضان الوطن.

وعادت قوات الأمن السورية إلى جانب مجموعات صغيرة من الشرطة العسكرية الروسية، حيث يراقبون عمليات توزيع المساعدات للأهالي. وعلى الرغم من أن دوما تبعد فقط 10 دقائق عن العاصمة، فإن التنقلات منها لا تزال تخضع لرقابة شديدة، حيث يجب على السكان التقدم بطلب للحصول على تصاريح لمغادرة المدينة، والتسجيل في نقطة تفتيش عند مدخل البلدة بالقرب من طريق دمشق حمص السريع.

وتتطلب عملية نقل البضائع والماء، والوقود، وكذلك زيارات الصحافيين، ومجموعات الإغاثة، أذونات من عدد كبير من فروع الأمن السورية والتي تدخلهم في متاهة البيروقراطية. ويجب على معظم السكان إعادة الاتصال بمؤسسات الدولة التي غابوا عنها لسنوات؛ لتجديد بطاقات الهوية، وتسجيل الزيجات والمواليد والوفيات، وكذلك دفع الغرامات لعدم قيامهم بذلك وهم تحت حكم المسلحين.

وتعد الأمور أكثر سهولة في كفر بطنا، حيث يقال إن أفراد الأمن والمخابرات يتعاملون بتساهل كبير مع سكان المدينة، وأدى عودة مؤسسات الدولة إلى استعادة الخدمات الأساسية. ويعود الكثير من الفضل في وضع كفر بطنا مع الحكومة إلى رجل الدين دوفدا، والذي أكد أن الانتفاضة في سورية كانت مؤامرة أجنبية، مدفوعة بالضغوط والأموال الخارجية. وبدأ دوفدا في الحديث عن المصالحة علانية، في وقت مبكر من الحرب، ولكن تم إيقافه عن إلقاء الخطب الدينية في المسجد من قبل المسلحين، لحديثه عن المصالحة.

ومع سيطرة القوات الحكومية على بلدات قريبة من كفر بطنا، عاود الحديث عن المصالحة، وهذه المرة وجد بعض المسلحين المستعدين لها. ودخلت القوات الحكومية كفر بطنا في 18 مارس / آذار، وبعد أقل من شهر، أعلن أن جميع منطقة الغوطة تخضع لسيطرة الحكومة.

ويواجه سكان محافظة إدلب الخيار نفسه الآن، إما الاستسلام للقوات الحكومية أو مواصلة القتال ضد الرئيس الأسد وحلفائه، وتدمير المحافظة بأكملها، حيث يخشى الكثيرون من شن الحكومة هجوم كيميائي عليها.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الموجة الأولى تستهدف قيادات إيرانية وإسرائيل تعترض صواريخ فوق…
البرنامج النووي الإيراني عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية وإمكانية التهديد…
الأمير هاري وميغان في زيارة للشرق الأوسط "دعماً للمجتمعات…
مصر تعلن تمسكها بحقوقها في نهر النيل وترفض أي…
حادث سير في المغرب يودي بحياة 4 موظفين بـالمديرية…

اخر الاخبار

نزوح أكثر من 450 ألف شخص في لبنان منذ…
إنذار إسرائيلي لسكان جنوب الليطاني في لبنان قبل ضربة…
أميركا تتجاوز مراجعة الكونغرس وتوافق على بيع ذخائر لإسرائيل
خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني يبحثان اعتداءات إيران…

فن وموسيقى

منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…
ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…

أخبار النجوم

عمرو دياب يحافظ على مكانته في صدارة المشهد الموسيقي…
محمد فؤاد يكشف عن العديد من الجوانب الشخصية في…
دينا الشربيني توضح حقيقة خلافها مع آسر ياسين وتكشف…
مي سليم تصرح أن رمضان للعبادة وأحب الاعتكاف في…

رياضة

محمد وهبي يشيد بمجهودات الركراكي ويؤكد قوة وإمكانيات المنتخب…
ترامب يشيد بالأهلي خلال استقباله ميسي وسواريز في البيت…
رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…

صحة وتغذية

إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…
دراسة تحذر من انتشار سرطان القولون بين الفئات العمرية…

الأخبار الأكثر قراءة

معبر رفح في صلب مباحثات أميركية إسرائيلية وسط مساومات…
مقتل أميركي برصاص عناصر الهجرة الفيدرالية في مينيابوليس وتصاعد…
تقارير تؤكد فتح معبر رفح تحت سيطرة إسرائيلية كاملة
وزارة الداخلية تطمئن المغاربة بشأن تموين الأسواق خلال شهر…
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على حماس وشبكات تمويل مرتبطة…