الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
رئيس الجمهورية ميشال عون

بيروت ـ المغرب اليوم

عكست التحذيرات قوية اللهجة التي أطلقها المطارنة الموارنة في احتفالات ذكرى مار مارون، أمس، إحساساً بالخطر على الكيان اللبناني في مئويته، وفي ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، وعبّر عن ذلك راعي أبرشية بيروت للموارنة، المطران بولس عبد الساتر، في القداس الذي حضره رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة حسان دياب، بالمطالبة بإصلاح الخلل في الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مضيفاً: «وإلا فالاستقالة أشرف».وتعد اللهجة التحذيرية التي انطلقت في عظات المطارنة في بيروت وطرابلس، تصعيداً غير مسبوق لحث المسؤولين على القيام بواجباتهم الإصلاحية، وهو ما وضعه مصادر مارونية في إطار «التحذير من ارتفاع منسوب الخطر على الكيان اللبناني»، جراء الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتنامية بموازاة التطورات في المنطقة والمتغيرات الجغرافية والديموغرافية. وشددت المصادر على أن «الصرخة تأتي بهدف تثبيت الأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، وهو وحده الكفيل بحماية لبنان وتنوعه».

وسأل المطران عبد الساتر، في عظته، بكنيسة مار مارون في بيروت، «ألا يحرك ضمائركم نحيب الأم على ولدها الذي انتحر أمام ناظريها لعجزه عن تأمين الأساسيات لعائلته؟ أو ليست هذه الميتة القاسية كافية حتى تخرجوا الفاسد من بينكم، وتحاسبوه وتستردوا منه ما نهبه لأنه ملك للشعب؟ ألا يستحق عشرات الألوف من اللبنانيين الذين وثقوا بكم وانتخبوكم في مايو (أيار) 2018 أن تصلحوا الخلل في الأداء السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، وأن تعملوا ليل نهار مع الثوار الحقيقيين أصحاب الإرادة الطيبة، على إيجاد ما يؤمن لكل مواطن عيشة كريمة؟ وإلا فالاستقالة أشرف».

وأضاف: «أو ليس وقوف الآلاف من شبابنا أمام أبواب السفارات في مسعى منهم إلى مغادرة البلاد في أسرع وقت، حافزاً كافياً لتتوقفوا يا رؤساء الأحزاب والنواب والوزراء، عن تقاذف التهم والمسؤوليات، وعن محاولات تحقيق مكاسب هشة، سياسية وغيرها، والشروع في التعاون معاً بجدية بنظافة كف من أجل إنقاذ وطننا من الانهيار الاقتصادي والخراب الاجتماعي؟ فماذا تنتظرون؟»، وتوجه إلى الرئيس عون بالقول: «في خطاب القسم تكلمتم على ضرورة الإصلاح الاقتصادي وعلى خطة اقتصادية شاملة مبنية على خطط قطاعية، وأكدتم أن الدولة من دون مجتمع مدني لا يمكن بناؤها»، وأضاف: «نحن الذين نعاني الخوف من الفقر والضيق المعيشي والحرمان من أبسط مقومات العيش الكريم، ما زلنا نرجو أن تستيقظ الضمائر، وأن يقوم القضاء بدوره في المحاسبة بحرية وشفافية. نحن اللبنانيين لا نزال نصدق يا فخامة الرئيس ويا دولة رئيس مجلس النواب ويا دولة رئيس مجلس الوزراء، أنكم، مع من انتخبناهم مسؤولين علينا، لن تخذلونا. والا الويل لنا جميعاً». وأعرب عن مخاوفه من أن «ينفجر الشعب كله فيختار أن يرحل عن شوارعه وبيوته التي عاش فيها المذلة والقهر والتعاسة، ساعياً خلف أوطان جديدة فيزول لبنان».

ووصف رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، المواقف، بأنها «صرخة مدوية»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطريقة المتبعة في إدارة شؤون البلاد جعلت المرجعيات الكنسية تعيد حساباتها بالنسبة لطريقة إدارة الدولة وانتقادها»، مشيراً إلى أن الأداء لا ينسجم بتاتاً مع دستور الدولة في الجمهورية الأولى أو الثانية أو الثالثة، حيث لم يُطبق الدستور بحذافيره، «وهو ما دفع لبنان لعيش فترات متكررة من الاضطرابات والحروب الأهلية التي هجرت عبثاً، وساهمت في تراجع لبنان».

وقال الخازن إن المطارنة «دقوا ناقوس الخطر، وجاءت الملاحظات لتضيء على مخاطر المرحلة في ظل الغليان في المنطقة، وهو ما يرتب على الجميع بذل جهود إصلاحية تعزز الوحدة وتعيد ثقة المواطن ببلده، علماً بأن الثقة لن تعود إلا بعد إحساسه بأن هناك إدارة سليمة للبلاد»، لافتاً إلى أن تصريحات البطريرك الماروني بشارة الراعي، آخرها عن إلغاء المادة 95 من الدستور، «تدل على أن البطريرك والمرجعيات الأخرى لم تعد تتقبل الظرف القائم والمراوحة وحالة الاضطراب والقلق». وإذ استبعد أن يكون هناك خطر على الكيان، شدد على أنه في الظروف الإقليمية «يجب أن يتوحد اللبنانيون، ويسترجعوا الأموال المنهوبة، ويعززوا الاستقرار الاجتماعي، ويحلوا مشكلة المصارف، وهي أهداف التصعيد طلباً للاستعجال بالإصلاحات».

وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جوزيف إسحاق، إن التحديات الاقتصادية تفرض خطراً على الأنظمة بشكل عام، ومن الطبيعي أن تركز الدعوات على معالجة الوضع الاقتصادي بهدف حماية البلاد، لأنه «في حال لم تتم معالجة الوضع الاقتصادي، وإيلاؤه الأهمية اللازمة، فإن التأزم سيزيد وسيضاعف المخاطر». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من هنا جاءت الدعوات التصعيدية من قبل المطارنة في العظات اليوم (أمس الأحد)، بالنظر إلى تحسّسهم بأن الأكثرية الحاكمة تتصرف بلا مبالاة، وعادة ما يلعب رجل الدين دور الوسيط بين جميع الأطراف، ولا يتخذ موقفاً، لكن اللامبالاة من قبل الأكثرية الحاكمة اضطرتهم لاتخاذ هذا الموقف الصحيح الداعي للمباشرة بالإصلاحات».

وأكد إسحاق أن هذا التصعيد لا يمكن وضعه في إطار التجاذب السياسي، ولم يكن الهدف منه بتاتاً الاصطفاف أو تأييد فريق على حساب آخر أو رحيل فريق لصالح وصول آخر، مشدداً على أنه «صرخة تؤكد بأن طريقة إدارة الأزمة سلبية، ولا يشعر هؤلاء المسؤولون بحاجات الناس والبلد، ويتعاطون معها وفق منطق اللامبالاة». وأكد إسحاق أن كتلة «الجمهورية القوية» لن تعطي الحكومة الثقة في الجلسة البرلمانية، غداً الثلاثاء، بسبب طريقة المحاصصة التي تألفت بها الحكومة، واستمرار الفرقاء المشاركين في وزاراتها، مما يعيق القضاء على الفساد والهدر. ولأن السلطة تخطت أسباب استقالة الحكومة واستقالة وزرائنا منها، وهي الموازنة المخيبة لآمال اللبنانيين التي عادت وتبنتها الحكومة الجديدة. وقال: «تلك الحسابات هي نفسها التي دفعت المطارنة لرفع اللهجة والتحذير لأننا وصلنا إلى الانهيار، ويتعاطى المسؤولون في السلطة الآن بلا مبالاة، وهي تصرفات غير مسؤولة تتم بطريقة غير مقبولة».

كان راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، اعتبر أن «الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه، مع انعدام لأي رؤية اقتصادية واضحة للمسؤولين عن إدارة شؤون البلاد من أجل إنقاذه، دفعت باللبنانيين إلى حافة اليأس، وباتوا يشعرون بأنهم مهملون في بلدهم»، ودعا المسؤولين «أن يشعروا بالواقع الأليم الذي يمر به الناس، وأن يباشروا إجراءات سريعة، تسهل حياة المواطنين اليومية، وتساعدهم في تخطي هذا الواقع المرير، بعدما كفروا بالبلد وأصبحوا على شفير الانهيار».

وقد يهمك أيضا" :

-النائب-وليد-جنبلاط-يقف-وحيدًا-ويعلن-إعطاء-فرصة-لحكومة-دياب-الجديدة

لبنان-ينتظر-إجراءات-موجعة-لمعالجة-الوضعين-المالي-والاقتصادي-وعون-يحذّر

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

آلاف الجنود يصلون من إندونيسيا كأول قوة أجنبية في…
منظمة العفو الدولية تكشف عن إعدام تلاميذ وأشخاص لمجرد…
استقالة كبير موظفي ستارمر بعد فضيحة إبستين واعترافه بتحمل…
فيضانات وادي سبو تجبر على إجلاء 45 ألف شخص…
أميركا تتهم إيران بتهريب الأموال وتكثف عمليات التتبع

اخر الاخبار

نتنياهو يؤجل الاجتماع الأمني وسط تصاعد التوقعات بضربة وشيكة…
زيلينسكي يكشف عن رفض واشنطن منح أوكرانيا تراخيص إنتاج…
الفاتيكان يعلن رفضه المشاركة في "مجلس السلام" الذي يترأسه…
إسرائيل تسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…

الأخبار الأكثر قراءة

حماس تتهم واشنطن بتوفير غطاء للضربات الاسرائيلية على غزة
حماس تتهم واشنطن بتوفير غطاء للضربات الاسرائيلية على غزة
الولايات المتحدة ترحّب بوقف إطلاق النار في أحياء بحلب…
ترامب يقرر إنسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية…
العليمي يطيح قيادات في عدن وحضرموت والمهرة ويحيلهم للتحقيق