الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
الرئيس الراحل زين العابدين بن علي

تونس ـ كمال السليمي

بعد تسع سنوات من اندلاع الثورة في تونس، ما زالت منطقة سيدي بوزيد، مهد هذه الثورة التي انطلقت في ديسمبر (كانون الأول) 2010 وسرعان ما أطاحت بحكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في مطلع 2011 تعيش حالة غضب وتنتظر تحسّن أوضاعها وتحقيق الوعود الكثيرة التي أُطلقت بعيد انتصار ما يُعرف بـ«ثورة الياسمين».

ولا يبدو أن كثيرين من سكان هذه المنطقة في وسط البلاد مقتنعون بأن شعار الثورة وهو «شغل... حرية... كرامة وطنية» قد تحقق منه الكثير، فمستوى الاستثمار ما زال ضعيفاً، ولم يشعر المواطنون بتغيير حقيقي في مستوى حياتهم، بل إن بعضهم يشكو من أنهم يعيشون أوضاعًا اجتماعية واقتصادية أكثر بؤسًا من السابق.

وتمر ذكرى الثورة هذه السنة في طعم ووضع مختلفين. فنتائج الانتخابات الأخيرة لم تفرز حكومة جديدة قادرة على تفعيل مشاريع التنمية في سيدي بوزيد وغيرها من المناطق، كما أنها أفرزت نتائج انتخابية صدمت كثيراً من الأحزاب السياسية التقليدية، وتمكن خلالها أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد من الفوز بالرئاسة في ظل وعود كثيرة أغدقها في مواقع التواصل على «شباب الثورة» ووعدهم من خلالها بتغيير الأحوال وتجاوز حالة الركود الاقتصادي والتدهور الاجتماعي.

وتكاد معظم تصريحات المسؤولين الحكوميين ورموز المعارضة في سيدي بوزيد تصب في نفس الاتجاه. فالاستثمار العمومي ضعيف للغاية والاستثمار الحكومي يكاد يكون غائباً. ولكل هذه الأسباب، تحتل ولاية (محافظة) سيدي بوزيد المرتبة 21 وفق مؤشر التنمية الخاص بمختلف مناطق تونس وذلك على سلّم يشمل 25 ولاية.

ولمجموع هذه الأسباب، تبوأت سيدي بوزيد حتى نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، المرتبة الثانية على مستوى عدد التحركات الاحتجاجية المسجلة في المنطقة مباشرة بعد القيروان المجاورة. وقدّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة حقوقية مستقلة) عدد التحركات الاحتجاجية في سيدي بوزيد بـ162 تحركاً من إجمالي 1986 تحركاً احتجاجياً جماعياً سجّلت في تونس.

وفي هذا الشأن، قال محمد الأزهر القمودي، رئيس الاتحاد الجهوي للشغل بسيدي بوزيد (نقابة العمال)، في مؤتمر صحافي عقد بمناسبة إحياء الذكرى الجديدة للثورة، إن المدينة ظلت طيلة السنوات التسع الماضية تحلم بتغيير أوضاع أبنائها، لكن حالها لم يتغير وكل عام يشعر الأهالي بمزيد من الغبن الاجتماعي والاقتصادي و«ظلت دار لقمان على حالها»، على حد تعبيره. وأضاف «لا توجد تنمية ولا شغل... المنطقة لم تأخذ حظها من التنمية ولم يقع تكريس مبدأ التمييز الإيجابي الذي أقره الدستور التونسي رغم أن الولاية تزخر بكثير من الثروات الطبيعية والبشرية، لكن التعطيلات الإدارية والعوائق السياسية ظلت متواصلة ولم تنته لا قبل الثورة ولا بعدها».

وفي السياق ذاته، قال الإعلامي التونسي محمد الصالح الربعاوي إن «الياسمين لم يزهر، والورود لم تتفتح، ورياح التغيير الحقيقة لم تهب بعد، فلا تغيير ولا تدبير».

وعلى المستوى الحكومي الرسمي، فقد أكد محمد صدقي بوعون والي (محافظ) سيدي بوزيد، من ناحيته، أن نسق إنجاز المشاريع الحكومية المبرمجة لفائدة الجهة بلغ أكثر من 80 في المائة، مشيراً إلى أن عدد المشاريع المبرمجة منذ 2011 إلى غاية 2019 بلغ أكثر من 2100 مشروع باعتمادات مالية ناهزت 2227 مليون دينار تونسي (نحو 795 مليون دولار). 

وأشار إلى أن المشاريع التي لا تزال بصدد الإنجاز في حدود 326 مشروعاً، أما تلك التي لم تنطلق بعد فعددها 115 مشروعاً منها 28 مشروعاً معطلاً نظراً إلى عدم وجود التمويلات المالية أو بسبب إشكالات مع المقاولين المكلفين إنجاز مشاريع التنمية أو كذلك لأسباب اجتماعية.

في غضون ذلك، طالب سكان سيدي بوزيد الرؤساء الثلاثة (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان) باعتماد تاريخ 17 ديسمبر من كل سنة يوماً وطنياً للاحتفاء بثورة «الحرية والكرامة». 

ويأتي ذلك في إطار الاعتراف بدور المنطقة في نجاح الثورة التونسية التي أعطى شرارتها الأولى محمد البوعزيزي عندما أحرق نفسه احتجاجاً على ظروفه الاجتماعية الصعبة. 

وعبر سكان في سيدي بوزيد، في تصريحات إعلامية مختلفة، عن قلقهم العميق لما شهده «المسار الثوري من انتكاسة وتراجع حيث لم تبق غير الشعارات والوعود الانتخابية». وشكا بعضهم من «تغلغل لوبيات الفساد ورجوع قوى الردة للمشهد العام»، بحسب تعبيرهم، مؤكدين «تمسكهم بالمسار الثوري كطريق وحيد لتحقيق أهداف الثورة».

وفي السياق ذاته، قالت سناء القادري (عاطلة عن العمل) إن هذه المناسبة ليست مخصصة للاحتفال بالثورة التونسية بل للتعبير عن الغضب الذي يسود سيدي بوزيد ويسكن معظم شباب المنطقة. وأضافت «لم يتغير شيء في سيدي بوزيد وغيرها من المناطق، فهي تعاني من نفس المشاكل، بل إن الكثير منها تضاعف}.

 وقد يهمك أيضا :  

البنتاغون" يطالب حكومة بغداد بوقف استهداف قواعد تستضيف قوات أميركية

صدامات ليلية في لبنان مع استمرار محاولات "ترهيب" متظاهري الساحات

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

السعودية تخفف معاناة الفلسطينيين بمشروعات تجاوزت قيمتها 532 مليون…
تسريبات تكشف كواليس مقتل لونا الشبل ودور منصور عزام
حكومة مصرية جديدة ما أبرز الاختلافات هذه المرة وما…
شركة أمنية أميركية إنتقدت دورها في غزةً تعرض خدماتها…
الحكومة اللبنانية تحسم المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح…

اخر الاخبار

الرئيس الإيراني يبدي تفاؤله قبل استئناف المحادثات مع الولايات…
رئيس الوزراء الهندي يزور إسرائيل لتعزيز التعاون التجاري والعسكري
المغرب يؤكد من جنيف أن آليات حقوق الإنسان خيار…
عزيز رباح ينفي وجود مفاوضات انتخابية مع حزب الاستقلال…

فن وموسيقى

تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…
هند صبري تكشف أن تعاونها مع أحمد خالد صالح…
عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…

أخبار النجوم

علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى
درة تتحدث عن أسباب شعورها بالإرهاق في الموسم الرمضاني
معتصم النهار يتحدث عن ابنته وموقفه من دخولها مجال…
دنيا سمير غانم تكشف عن أسلوبها في تجسيد الشخصيات…

رياضة

عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…
رئيسة المكسيك تقدم ضمانات كاملة لتأمين مباريات كأس العالم
رومان سايس قائد منتخب المغرب يعلن اعتزاله اللعب دوليا
كريستيانو رونالدو يتصدر قائمة صانعي الأهداف في تاريخ أبطال…

صحة وتغذية

تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…
لقاح تجريبي يعزز مناعة الرئة بدل استهداف فيروس واحد…
شرب الحليب بعد التمارين يعزز قوة العظام ويقلل خطر…
دراسات حديثة تكشف دور التوتر في نشاط الخلايا السرطانية

الأخبار الأكثر قراءة

امريكا تعلق اجراءات التأشيرات لخمسة وسبعين دولة بينها مصر…
تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلًا واسعًا…
عبد النباوي يحذّر من إغراق محكمة النقض بالطعون ويكشف…
تحقيق ل" BBC "يكشف عن دفع كبيرة بريطانيا تعويضتحقيق…
رئيس كوبا ينفي تصريحات ترامب ويؤكد عدم وجود محادثات…