الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
القاضي طارق البيطار

بيروت ـ ميشال سماحة

غرق التحقيق في انفجار مرفأ بيروت في متاهات السياسة ثم في فوضى قضائية بعدما حاصرت 18 دعوى عمل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار منذ تسلمه الملف، تقدم بغالبيتها مسؤولون مُدعى عليهم وأحدثت شرخاً داخل الجسم القضائي. وجرى اليوم تعليق التحقيق الذي يقوده البيطار للمرة الرابعة إثر تبلغه دعوى مقدمة ضده من نائبين مدعى عليهما كانا يشغلان منصبين وزاريين. في شباط/ فبراير، نُحيَ المحقق العدلي فادي صوان عن القضية إثر ادّعائه على مسؤولين سياسيين، وعُيّن البيطار خلفاً له. وتوالت الدعاوى القضائية ضده مطالبة بكفّ يده عن القضية، تقدم بغالبيتها وزراء سابقون مُدعى عليهم امتنعوا عن المثول أمامه في جلسات استجواب حددها لهم، وهم وزيرا الأشغال السابقان يوسف فنيانوس وغازي زعيتر، ووزير المالية السابق علي حسن خليل ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق. وأصدر البيطار مذكرتي توقيف بحق فنيانوس وخليل.

وشاركت جهات عدّة في عرقلة التحقيق. فامتنع البرلمان عن رفع الحصانة عن ثلاثة نواب من الوزراء السابقين المذكورين. وامتنع مسؤولون عن منح البيطار الإذن لاستجواب مسؤولين أمنيين تحت سلطتهم. وامتنعت قوى الأمن عن تنفيذ مذكرة التوقيف بحق خليل. في تشرين الأول/ أكتوبر، انتقلت القضية من دوائر قصر العدل إلى الشارع، حيث تظاهر مناصرون لحزب الله وحليفته حركة أمل التي ينتمي إليها وزيران مدعى عليهما ويُشكلان رأس الحربة في الحملة على البيطار، تخللتها أعمال شغب وعنف ثم إطلاق نار أوقع سبعة قتلى. ولم تجتمع الحكومة اللبنانية التي تشكلت في أيلول منذ منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، جراء رفض وزراء "حزب الله" وحركة أمل عقد أي جلسة ما لم تكن مخصصة للبتّ بمصير بيطار، في بلد ينص دستوره على الفصل بين السلطات.

 ومنذ تسلمّه التحقيق قبل نحو عام، لاحقت 18 دعوى البيطار، تم التقدّم بها أمام محاكم مختلفة، طالبت بكفّ يده ونقل القضية الى قاض آخر، وأدت الى تعليق التحقيق لمرات عدّة، آخرها في 23 كانون الأول/ ديسمبر بعدما تقدّم خليل وزعيتر مجدداً أمام القضاء بطلب تنحية بيطار عن القضية. وبعدما ردّت محاكم عدّة الدعاوى لأسباب مختلفة، وجد قضاة عدة أنفسهم عرضة لدعاوى تقدم بها المسؤولون المدعى عليهم للتشكيك بصوابية قراراتهم. ودخل التحقيق بذلك في متاهات قضائية، تعكس ضعف الجسم القضائي في لبنان ومدى قدرة السياسة على التدخل في عمله، ما لم يخدم توجهاتها. وبداية الشهر الماضي، جرى تعليق التحقيق لأسابيع عدة بعدما تسلّم قاض محسوب على الثنائي الشيعي، إحدى الدعاوى المقدمة ضد بيطار.

وتباينت الآراء القانونية حول حقّ هذا القاضي بتسلم الدعوى أو عدمه، مع حديث البعض عن "سطو" على الملف، ليصار بعد أيام إلى كفّ يده عنها إثر شكوى قضائية ضدّه. ويرى خبراء قانونيون أن إغراق محاكم الاستئناف والتمييز في بيروت بالدعاوى ضد البيطار تهدف بالدرجة الأولى إلى دفعه للتنحي، خصوصاً أن أحداً من السياسيين المدعى عليهم أو الأمنيين الذين يريد ملاحقتهم لم يمثل أمامه. ويقول قاض سابق تحفظ عن ذكر اسمه: "الجسم القضائي في لبنان مريض"، منتقداً بشدة "أداء بعض القضاة الذي ليس إلا صدى لأحزاب السلطة والقوى التي عينتهم في مناصبهم".

ويعكس مسار التحقيق في انفجار مرفأ بيروت وسلوك القوى السياسية والأمنية المعنية ثقافة "الإفلات من العقاب" التي لطالما طبعت المشهد العام في بلد يحفل تاريخه باغتيالات وانفجارات وملفات فساد، لم تتم يوماً محاسبة أي من المتورطين فيها. في رسالة وجّهتها في 15 أيلول/ سبتمبر، دعت 145 جهة، من منظمات حقوقية لبنانية ودولية وناجين وعائلات الضحايا، مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى إنشاء بعثة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة. واعتبر الموقعون أنّ "تقاعُس التحقيق المحلي عن ضمان المحاسبة يُبيّن بوضوح ثقافة إفلات المسؤولين من العقاب التي طالما وُجدت في لبنان". وبينما لا يزال البيطار صامداً في وجه محاولات عرقله عمله من أطراف عدّة، يقول مصدر قضائي إن "عرقلة التحقيق ستؤخر إصدار القرار الظني الذي كان متوقعاً أواخر العام الحالي، وهذا أمر خارج عن إرادة البيطار".

قد يهمك أيضاً  :

 محكمة التمييز ترفض دعاوى حسان دياب و3 وزراء لمقاضاة الدولة بشأن انفجار مرفأ بيروت

 حسان دياب يقاضي الدولة اللبنانية بسبب التحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مقتل أميركي برصاص عناصر الهجرة الفيدرالية في مينيابوليس وتصاعد…
تقارير تؤكد فتح معبر رفح تحت سيطرة إسرائيلية كاملة
وزارة الداخلية تطمئن المغاربة بشأن تموين الأسواق خلال شهر…
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على حماس وشبكات تمويل مرتبطة…
الاتحاد الأوروبي يعتزم مضاعفة تمويل غرينلاند اعتبارًا من 2028…

اخر الاخبار

المنصوري تؤكد أن الأصالة والمعاصرة يطمح لتصدر الانتخابات المقبلة
الأمير محمد بن سلمان يطمئن هاتفياً على صحة ملك…
دول عربية وإسلامية تدين انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار…
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يجري محادثات مع مسؤولين أميركيين…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…
شمس البارودي تكشف كواليس اعتزالها الفن ومواقف جمعتها بحسن…

رياضة

محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…

صحة وتغذية

منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
إرتفاع ضغط الدم المرتفع قد يكشف اضطرابات الغدد الصماء…

الأخبار الأكثر قراءة

مجلس الوزراء السعودي يؤكد الأهمية القصوى لتوطيد الأمن والاستقرار…
البنتاغون يكشف أن الصين حملت أكثر من 100 صاروخ…
مشروع شروق الشمس مبادرة أميركية لإعادة إعمار غزة بتكلفة…
ألواح غامضة فوق منشأة نطنز النووية صور تثير تساؤلات…
الخارجية الأميركية تعلق على اتفاقية الغاز بين إسرائيل ومصر