الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
صورة للمواقع التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في دمشق يوم 5 أيار/ مايو الماضي

 لندن ـ سليم كرم
 لندن ـ سليم كرم تقول كل المؤشرات الظاهرة إن إقليم الشرق الأوسط الآن بات على أبواب كارثة طائفية إلا أن هناك من يؤكد أن الشرق الأوسط في إمكانه أن يستعيد روح التعايش القديمة التي كان عليها من خلال خلق اتحاد اقتصادي، يعيد إلى الأذهان ذكرى إقليم "الهلال الخصيب"، قبل أن يتحول إلى ساحة "الدم والدموع". ونشرت صحيفة "غارديان" البريطانية مقالاً لمدير عام قناة "الجزيرة" القطرية السابق وضّاح خنفر يشير فيه إلى أن نطاق الحرب في سورية اتسع على نحو ينذر بأنها على وشك التحول إلى صراع إقليمي، من واقع التصريحات الرسمية التي صدرت خلال الأسبوع الماضي.
ففي البداية اعترف زعيم "حزب الله" حسن نصر الله رسميًا بأن قواته تحارب فعلاً إلى جانب قوات نظام بشار الأسد، وفي تلك الأثناء دخلت المواجهة في العراق بين حكومة نوري المالكي وبين المتظاهرين في الأقاليم العراقية السنية مرحلة عنف دموي.
وشاهد العالم مع نهاية الأسبوع الماضي قيام إسرائيل بشن غارات على أهداف داخل سورية، ومن واقع هذا الأحداث يبدو واضحًا أن المنطقة بأكملها تخوض أهم تحول جيوبوليتيكي منذ رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
ويتضح أن المنطقة تجني ثمار تردد المجتمع الدولي إزاء نظام الأسد في سورية؛ إذ إن هذا التردد كما يقول خنفر أتاح الفرصة للأسد كي يواصل أعماله الوحشية ضد شعبه، وذلك في الوقت الذي استمرت فيه كل من روسيا وإيران في دعم النظام السوري بالأسلحة، بينما فرضت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حظرًا على توريد الأسلحة، الأمر الذي كان له تأثيره السلبي على ما يسمى بالجيش السوري الحر، وخاصة في ما يتعلق بالأسلحة المضادة للطائرات، حيث كان الغرب يخشى سقوط تلك الأسلحة في أيدي من يطلق عليهم اسم "الجهاديين"، وذلك على الرغم من أن الثورة السورية كانت آنذاك - كما يقول خنفر- داخلية بكل معنى الكلمة، حيث لم يكن هناك وجود للجهاديين، الذين بدأ الموقف يميل لصالحهم على أرض الواقع مع تزايد وحشية النظام، وفي ظل اللامبالاة الدولية.
أما الآن فإن وتيرة العنف لن تنحصر داخل سورية وحدها، فقد اصبحت لبنان امتدادًا لساحة ومسرح القتال السوري، كما أن إعلان "حزب الله" الشيعي دعمه للطائفة العلوية الحاكمة في سورية من شأنه أن يزيد من معدل الاستقطاب الطائفي هناك إلى مستويات غير مسبوقة.
وإذا ما استمرت المواجة الطائفية في العراق في التصاعد فإن الموقف سوف يصبح أكثر خطورة؛ فالعراق بموقعه الإستراتيجي يطل بحدوده على كل من الخليج الغني بالنفط وإيران وتركيا، ويعد بمثابة برميل البارود الذي يمكن أن يشعل المنطقة بأكمها.
وأشار وضّاح إلى إن الخطر الحقيقي يكمن في أن الصراع الطائفي في المنطقة سوف يترسخ، حيث تتزايد الدعوة في العراق الآن إلى تقسيمه إلى ثلاث مناطق على أسس طائفية وعرقية: إقليم شيعي وآخر سني بالإضافة إلى الإقليم الكردي الذي ينعم حاليًا بقدر كبير من الاستقلال.
ويقول وضاح خنفر "إن الإقليم الساحلي في سورية الذي يقطنه كثافة سكانية من الشيعة العلويين شهد مذابح للسوريين السنيين خلال الأسبوع، بهدف إرهاب الباقين من السنة، واضطرارهم للرحيل من المنطقة".
وهي خطوة كما يقول خنفر، مهمة نحو تأسيس كيان علوي سوري في حال فقدان النظام السوري الحاكم سيطرته على دمشق. إلا أن ذلك لن يؤدي إلى استقرار ورخاء سورية، وإنما سيؤدي إلى مزيد من الصراع الدموي.
ويشير خنفر في هذا السياق إلى أن حدود دول الشرق الأوسط الحالية التي رسمت من خلال اتفاقية "سايكس بيكو" لم تكن منطقية، ولم تكن عملية، كما أنها لم تكن تحظى بأي شرعية في عقول وأذهان الشعوب العربية، فالدول العربية لم تكن قادرة على أن تتحول إلى دول تنعم بالاستقرار على عكس ما كانت عليه كل من إيران وتركيا. ونتيجة لذلك ظهرت حركة القومية العربية التي تدعو إلى الوحدة العربية، وهو الحلم الذي ظل يستهوي شعوب المنطقة العربية ولكنه لم يتحقق على أرض الواقع.
وعلى ما يبدو كما يقول خنفر فإن اتفاقية "سايكس بيكو" لن تبقي حتى تشهد الاحتفال بمرور مائة عام عليها، ولكن البديل لا ينبغي أن يكون أسوأ منها، أي لا ينبغي أن تكون الحدود اصطناعية مفتعلة لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى صراع دائم.
وأضاف "إن الحل بات في الإمكان من خلال بعث الروح التي كان يتميز بها الشرق الأوسط عبر تاريخه، حيث استطاعت أربعة شعوب - وهم العرب والأكراد والأتراك والإيرانيون - أن تتعايش في المنطقة منذ قديم الزمان في بيئة منفتحة اقتصاديًا واجتماعيًا. لقد ظل الأقليم متماسكًا ومتجانسًا كوحدة واحدة على مدار قرون على الرغم من التنوع الديني والطائفي والعرقي، حيث كانت الأفكار والأديان والبضائع تتنقل في المنطقة في حرية وبلا قيود".
وتابع وضّاح "وبدلاً من السير في اتجاه الانقسامات الطائفية والتشرذم العرقي، فإن استقرار الشرق الأوسط يكمن في العودة إلى الوحدة والتضامن من جديد، وهذا عمليًا يعني تأسيس كيان اقتصادي شرق أوسطي يضم العراق وسورية ولبنان والأردن، ويكون مفتوحًا أمام كل من تركيا وإيران. ومن شأن ذلك أن يخلق حرية التجارة والحركة وتجاوز الحدود والعودة إلى ما كان عليه الوضع على مدار قرون، حيث لم تكن هناك حدود".
ويقول خنفر "إن ذلك وحده كفيل بأن ينحي جانبًا الانقسامات الطائفية والعرقية".
ويشير خنفر في ذلك إلى المنطقة التي تمتد من البصرة إلى بيروت والتي كانت معروفة باسم "الهلال الخصيب" بسبب كثرة مواردها ورخائها. ولو سادت الطائفية والانفصالية فإن هذا "الهلال الخصيب" سوف يتحول إلى "هلال الدم والدموع"، حيث إن نزيف الدماء لن ينحصر فقط في العراق وسورية ولبنان لأن الصراع الطائفي لا يعرف حدودًا. إن هذا الصراع السياسي يتنشر سريعًا ويحدث تأثيره العميق على المنطقة، وفي تلك الحالة لن يكون هناك فائز فالكل سيكون خاسرًا.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مقتل أميركي برصاص عناصر الهجرة الفيدرالية في مينيابوليس وتصاعد…
تقارير تؤكد فتح معبر رفح تحت سيطرة إسرائيلية كاملة
وزارة الداخلية تطمئن المغاربة بشأن تموين الأسواق خلال شهر…
الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على حماس وشبكات تمويل مرتبطة…
الاتحاد الأوروبي يعتزم مضاعفة تمويل غرينلاند اعتبارًا من 2028…

اخر الاخبار

المنصوري تؤكد أن الأصالة والمعاصرة يطمح لتصدر الانتخابات المقبلة
الأمير محمد بن سلمان يطمئن هاتفياً على صحة ملك…
دول عربية وإسلامية تدين انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار…
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يجري محادثات مع مسؤولين أميركيين…

فن وموسيقى

نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…
المغربية دنيا بطمة تكشف كيف غيّرتها تجربة السجن وتروي…
يسرا اللوزي تكشف كواليس مثيرة عن تعامل المخرج يوسف…

أخبار النجوم

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
محمد هنيدي يخوض تجربة كوميدية في رمضان 2026
شريف منير يعود للسباق الرمضانى 2026 بمسلسل رجال الظل…
شمس البارودي تكشف كواليس اعتزالها الفن ومواقف جمعتها بحسن…

رياضة

محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…
بيليه يتصدر قائمة أكثر 10 لاعبين تسجيلاً للأهداف قبل…
غوارديولا بالكوفية الفلسطينية يهاجم الصمت الدولي ويؤكد التضامن العملي…

صحة وتغذية

منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد
إرتفاع ضغط الدم المرتفع قد يكشف اضطرابات الغدد الصماء…

الأخبار الأكثر قراءة

مجلس الوزراء السعودي يؤكد الأهمية القصوى لتوطيد الأمن والاستقرار…
البنتاغون يكشف أن الصين حملت أكثر من 100 صاروخ…
مشروع شروق الشمس مبادرة أميركية لإعادة إعمار غزة بتكلفة…
ألواح غامضة فوق منشأة نطنز النووية صور تثير تساؤلات…
الخارجية الأميركية تعلق على اتفاقية الغاز بين إسرائيل ومصر