الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
استمرار حالة النزاع الطائفي وتفكّك العراق

بغداد - نجلاء الطائي
أكّد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أنَّ سلطات الإقليم تنتظر نتائج الوساطة الأميركية مع رئيس الحكومة نوري المالكي، الذي اتخذ قرار قطع موازنة الإقليم، وحمّل المالكي مسؤولية أيّة قطيعة يمكن أن تحدث، معتبرًا أنَّ قطع أرزاق الإقليم يكاد يكون أخطر من قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي.وعبّر رئيس الإقليم، في تصريح صحافي، عن "قلقه  من عمليات تطهير مذهبي بشعة ، شهدتها محافظة ديالى"، موضحًا أنَّ "مسؤولية دفع العراق إلى التفكك هي نتيجة الثقافة السياسية الشمولية التي تنتهجها الحكومة المركزية".وأضاف "الثقافة التي اعتمدها الشعب الكردي هي ثقافة التسامح والتعايش، والابتعاد عن الانتقام، وفتح صفحة جديدة مع أنفسنا ومع الآخرين"، مشيراً إلى أنَّ "الاستقرار في الإقليم هو ثمرة يقظة الشعب، ويقظة الأجهزة الأمنية".
وتابع "حاولنا بعد سقوط نظام صدام حسين نقل تجربة الإقليم إلى بقية مناطق العراق، ودعَوْنا إلى اعتماد ثقافة التسامح، واستخلاص العِبَر من الماضي، إلا أنَّ هذا لم يحصل، مع الأسف لجأ كثيرون إلى الانتقام، والانتقام المضاد".وأشار بارزاني إلى أنَّ "العراق يتفكك، لأنه يفتقر إلى الإيمان بالديموقراطية، وقبول الآخر، حيث لا تزال ثقافة الحكم الشمولي هي الثقافة السائدة، ورفض الآخر يؤدي إلى التهديد والصدام والفوضى"، معتبراً أنَّ "ثقافة الحكم الشمولي في بغداد تتسبب في تفكيك الوطن، وهي السبب في عدم تطبيق الدستور".وعن دعمه وصول نوري المالكي إلى منصب رئيس مجلس الوزراء، أوضح بارزاني أنّه "لا يمكن محاكمة مرحلة ماضية بمعطيات الحاضر، بهذا المعنى لستُ آسفاً على دعم السيد المالكي، ثم إنني لا أريد شخصنة المسألة، المأساة بدأت بعد ذلك".
وبشأن العلاقة بين الحكومة المركزية والإقليم، بيّن أنَّ "السبب وجود تفسيرين للدستور، وطريقة الحكم، ربما يعتقد المالكي أنَّ "كل شيء يجب أن يرجع إلى بغداد، فيما نرى في الإقليم الأمر مختلفًا، نحن ننظر إلى العراق كبلد، يتكوّن من قوميتين رئيسيتين، وليس من قومية واحدة، الشعب الكردي قدّم تضحيات هائلة، لا يجوز إنكارها أو تجاهلها، والمالكي يعتبر أنّه صاحب الأمر، وعلى الآخرين أن يطيعوا، لم يلتزم بما حدّده الدستور لإقليم كردستان، ولم يلتزم بما اتفقنا عليه".وتمنى بارزاني أن "لا يفكر أحد في بغداد بالعودة إلى استخدام الجيش لكسر هيبة إقليم كردستان، أو محاولة إخضاعه أو الدخول في صراع إرادات معه، نحن لا نفكر مطلقاً في العودة إلى زمن الحرب والقتال، وأنا لا أخشى أي جيش، ما يُقلقني هو ثقافة استخدام القوة والجيش بغية إخضاع الناس، هذه الثقافة تخيفني لأنها تعني تكرار مآسي الماضي، وأتمنى ألّا يرتكب أحد مجازفة من هذا النوع"، مشيرًا إلى أنَّ "حكّام كثر جرَّبَوا هذه المجازف، وكان لديهم جيش كبير، وكانت النتائج ما كانت عليه"، موضحًا أنَّ "أيّة محاولة من هذا النوع محكومة بالفشل".
وعن الأوضاع الأمنية في الأنبار، بيّن أنَّ "التحركات الاحتجاجية في الأنبار بدأت في شكل سلمي، ورفَعَت مطالب عادلة، حيث كان الناس يعانون من نقص في الخدمات والتمييز وسياسات غير صائبة وغير عادلة"، لافتًا إلى أنّه "من حق أي مواطن أن يطالب بحقوقه، والحكومة ماطلت وسوّفت، وهذا أفسح المجال لحصول بعض الصدامات العسكرية، حيث أتاحت أجواء العنف للإرهابيين التسلل إلى بعض صفوف المتظاهرين، وكادوا يسيطرون على الساحة".واستطرد "المشكلة أنك حين تحاول ضرب إرهابي في مدينة تحصّن فيها فإنك تقتل أبرياء أيضاً، نعم المطالب عادلة، ولكن لا يجوز التساهل مع الإرهابيين بأي شكل، إلا أنَّ التمييز بات صعباً بين أصحاب المطالب العادلة والإرهابيين".
وبشأن النزاع السني- الشيعي، أشار إلى أنّ "كثيرون يحاولون إنكار وجوده، أو إعطاءه تسميات أخرى، للأسف الشديد هذا النزاع قديم متجدّد، وموجود، والمطلوب سياسات عاقلة تلجمه، عوضًا عن أن تؤججه".وتابع "التعايش بين السنة والشيعة سقط، نحن نقاوم بشدة اتجاه التعايش بين العرب والكرد إلى السقوط، ونبذل كل جهدنا كي لا يسقط بين الشيعة والسنّة، الهروب من الحقيقة لا يجدي، وحل المشاكل يبدأ بالاعتراف بوجودها وجذورها".وأكّد بارزاني أنَّ "التعايش يكاد يكون معدوماً بين المكوّنات، على الأقل بين مَنْ يتولّون السلطة فيها ومجموعات لا تعرف حقيقة الأمور"، ويرى أنَّ "العلاقة التاريخية بين العرب والكرد يجب أن تبقى، والمؤسف أن مَنْ يبحث عن شعبية يسعى إلى إثارة المشكلات مع مكوّن آخر، بغية استدرار الشعبية والفوز في الانتخابات، هذه مصيبة كبرى، يجب توعية الناس، وتحذيرهم ممن يتاجرون بالعصبيات".
وعن مطالب العرب السنّة، في إعلان الإقليم، بيّن البارزاني أنَّ "الدستور يعطيهم هذا الحق، بعد سقوط النظام حاولتُ إقناع العرب السنّة بفكرة الإقليم، لأنني كنتُ أخشى انزلاق الشيعة والسنّة إلى تنازع دموي، وكان ذلك ممكناً في حينه، إلا أنّهم رفضوا، وكانوا لا يزالون تحت تأثير أنَّ السلطة في العراق هي تقليدياً وتاريخياً للسنّة، لم يستوعبوا حجم التغيير الذي حصل، والآن يطالبون به، لكن تحقيق ذلك يبدو صعباً ومعقّداً".واعتبر بارزاني قطع المساعدات المالية عن إقليم كردستان هو "إعلان حرب، وربما جريمة أسوء من جريمة قصف حلبجة بالسلاح الكيميائي وأخطر، لكنني أجزم بأن الإقليم لن يسكت عن هذا الإجراء، في حال استمراره، ولن يبقى متفرجاً، لدينا برنامج، وخطة سننفّذها، وآمل بأن تؤدي الوساطة إلى حل، سنمشي إلى آخر الطريق، ولكن إذا استمر هذا الإجراء، كل شيء سيتغيّر"، معلنًا عن أنَّ "حكومة الإقليم تنتظر نتائج الوساطة الأميركية".
وبشأن الانتخابات النيابية المقررة في العراق، تمنى أن "تجري في موعدها، لاسيما أنها قد تؤدي إلى إجراء تغيير"، معتبرًا أنَّ "التغيير ممكن إذا اتفقت كل القوى على برنامج معيّن".وعن بقاء المالكي لولاية ثالثة، دعا بارزاني إلى "انتظار نتيجة الانتخابات، ومواقف القوى الأخرى"، مشيرًا إلى أنَّه "يحترم المالكي، ومن الناحية الشخصية كان ولا يزال صديقاً وأخاً، خلافنا بشأن طريقة الحكم، والسلوك الذي يعتمده في إدارة الدولة، حتى لو جاء شخص آخر، واستمر على النهج ذاته، لن نكتفي برفض بقائه، وربما يتغير كل شيء".
وأوضح البارزاني، في ختام تصريحاته، أنَّ "الوضع الاقتصادي في الإقليم فيه بعض الصعوبات، بسبب الإجراء الذي اتُّخِذ في بغداد، وسنعطي الوساطة الأميركية الفرصة، وحين نيأس من الحل سنقوم بما يحقق لنا الكثير، دون الاعتماد على بغداد، لدينا كميات هائلة من النفط، إذا بدأنا ببيعه يمكن للإقليم الاستمرار".
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران…
المالكي يؤكد أن تشكيل الحكومة العراقية شأن سيادي لا…
لجنة الانتخابات الفلسطينية تتسلم تعديلا مهما على قانون الترشح…
زيارة ستارمر إلى الصين تكشف رؤيته لمكانة بريطانيا في…
المغرب في المركز 99 عالميا في تصنيف التقدم الاجتماعي…

اخر الاخبار

شوكي حزب التجمع الوطني للأحرار فضاء مفتوح للنقاش والعمل…
فريق التقدم والاشتراكية يقترح تعديلا لتعزيز الحكامة الترابية للاستثمار
انطلاق أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار…
وهبي يكشف أرقاماً مقلقة حول تنفيذ البيوعات العقارية

فن وموسيقى

عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"
ماجدة الرومي تعود بالحنين والأغاني إلى دار الأوبرا المصرية…

أخبار النجوم

محمد صبحي يعلن رأيه في تقديم السيرة الذاتية للفنانين
أصالة تتألق على مسرح خورفكان في حفل جماهيري بالشارقة
إليسا تتعاون مع نيللي كريم في عمل رمضاني جديد
مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026

رياضة

ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي

صحة وتغذية

المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…
الصداع النصفي اضطراب عصبي معقّد يتجاوز كونه ألماً في…

الأخبار الأكثر قراءة

منتخب الفراعنة بـ10 لاعبين يهزم جنوب أفريقيا بهدف محمد…
واشنطن تحذر إسرائيل من التصريحات الاستفزازية التي تعرقل التقارب…
مبادرة رئيس الوزراء السوداني لوقف الحرب في السودان تكتنفها…
مجلس الوزراء السعودي يؤكد الأهمية القصوى لتوطيد الأمن والاستقرار…
البنتاغون يكشف أن الصين حملت أكثر من 100 صاروخ…