الرئيسية » عالم الإعلام
الصحافة

واشنطن - المغرب اليوم

تمسَّك الصحافيون يوماً بعد يوم بالغوص في تغطيات خطرة من حروب وكوارث طبيعية وأزمات اجتماعية؛ هدفهم نشر الوعي والكشف عن الحقيقة في عالم لا ينضب من مشكلات ومعضلات. لم يفكر هؤلاء يوماً أنهم سيضطرون إلى التقهقر وراء خطوط التماس والتجاء المأوى، والاختيار بين الوجود في موقع الحدث وتحدي إرشادات الأطباء والمجتمع الدولي، أو الإصابة بفيروس قاتل، إن لم يقضِ عليهم قضى على غيرهم من أحبائهم وأقاربهم... خيار صعب، بل وفي بعض الأحيان لم يعد حتى خياراً، بل أمراً بالبقاء في المنازل، والعمل من وراء مكتب صغير لا يتسع لأسئلتهم، ولا يستوعب حجم القضية التي يعملون عليها.

فهؤلاء الصحافيون لا يخشون على أنفسهم فحسب، بل يعلمون أن احتكاكهم بالمجتمع الخارجي يعرض غيرهم للخطر. هم يعلمون الكثير، فهذه هي طبيعة عملهم: جمع المعلومات... ولأن من يعلم الكثير، يفهم طبيعة الخطر، ويقدر حجمه، فقد حاول كثير منهم ابتداع وسائل لمواكبة الحدث، سواء من منازلهم ملتصقين بشاشات حواسيبهم، أو من مؤتمرات صحافية شبه خالية، يتناوبون على حضورها، ويحرصون على ترك مسافة شاسعة بين كرسي وآخر، تجنباً لالتقاط العدوى.

الكونغرس، على سبيل المثال، كان خلية نحل للصحافيين، يتسابقون في أروقته، ويتدافعون على أدراجه، لاستراق أخبار حصرية من سيناتور يهرول هرباً منهم، ويحتمي بمساعديه، ثم يأخذ منعطفاً مفاجئاً في أروقة المبنى التاريخي لتضليلهم... وفي محاولة أخيرة قبل الاستسلام، يتناول هاتفه ويدعي أنه تلقى اتصالاً مهماً لا يستطيع تجاهله؛ لكن هؤلاء الصحافيين لا يستسلمون، بل يراقبونه كالفهد من بعيد، لينقضوا عليه عندما يظن أنهم تعبوا وكلّوا من الانتظار، فيضطر للإجابة، وتبدأ كتابة الخبر، والتهافت على الحصري والعاجل.

إلى أن ظهر كورونا، وحاول الصحافيون مقاومة القيود لعدم الغياب عن الخبر، من دون تعريض زملائهم وأعضاء الكونغرس لأي خطر صحي يعلمون أنه يتربص بالكبير أكثر من الصغير، فبدأوا بالتعاون في التغطيات، وباحترام المسافات. فبدلاً من التهافت والتدافع للحصول على حديث من سيناتور أو نائب، أضحوا يهتفون بأسمائهم، ويحاولون المشي بعيداً عنهم وهم يسائلونهم عن مواضيع الساعة.

ويتحدث مراسل محطة «فوكس نيوز» الأميركية، تشاد برغام، عن التحديات هذه، ويقول: «أصبحت مهمة الصحافي صعبة للغاية في زمن الكورونا، الصحافيون في الكابيتول يحصلون على أخبارهم من خلال الانتظار خارج أبواب الاجتماعات وجلسات الاستماع وأقبية الكونغرس. اليوم، لم يعد محبذاً أن يجتمع الصحافيون حول عضو في الكونغرس للحديث معه، ولم يعد من الممكن مرافقة أعضاء الكونغرس وهم يتمشون في الأروقة».

حتى في المؤتمرات الصحافية، بات كل مقعد بعيد كل البعد عن المقعد الآخر. ويتذكر أحد الصحافيين المخضرمين هناك تغطية محاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيقول لي شبه باكياً: «انظري حولك، هل تذكرين كيف كانت هذه الغرفة أيام العزل؟ انظري اليوم، الصحافيون يعدون على أصابع اليد الواحدة».

وبالفعل، هذا هو الواقع المرير الذي فرضه الفيروس. فالاحتكاك شبه اليومي الذي عُرف به هذا المبنى العريق بين الصحافيين وصانعي القرار لم يعد مطروحاً. وإن لم تتخذ وسائل الإعلام المرئية والمسموعة قراراً حاسماً ببقاء المراسلين في منازلهم، اعتمدت المكاتب المعنية بالتنسيق مع الصحافيين في الكابيتول إجراءات حازمة.

ومع تقييد عمل الصحافيين في الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة، كان التغيير الأكبر والأكثر تحدياً هو في التغطية التلفزيونية. فكيف يتمكن مراسل تلفزيوني من الظهور عبر الكاميرات من موقع الحدث؟ الجواب هو: لن يتمكن من ذلك، بل سيكون ظهوره من منزله، أمام صورة تعكس بشكل من الأشكال طبيعة الحدث، وتوحي بأن اللقطة هي من موقع مختلف عن غرفة جلوس أو صالون. وبالفعل، اعتمد بعض المراسلين هذه الاستراتيجية في غياب حل آخر. فتابعوا المؤتمرات الصحافية والأخبار عبر شاشاتهم، وسألوا أسئلتهم عبر الإيميل، ثم ظهروا على المشاهدين، الجالسين هم أيضاً في منازلهم، لتفسير الأحداث وطرحها للنقاش. وتقول مراسلة شبكة «إن بي سي» الأميركية، كيلي أودونيل: «ونحن نعيش مرحلة يسمح فيها المسؤولون عنا بالعمل من المنزل، لقد طورت احتراماً متزايداً لعمل المصورين ومختصي الإضاءة»، وذلك في إشارة منها لنوعية الصورة التي تختلف بشكل جذري بين كاميرا الهاتف والكاميرات التلفزيونية.

ولا يزال هناك بعض المراسلين القلائل الذين يحاولون قدر المستطاع الظهور على الشاشات من موقع الحدث.

وفي البيت الأبيض، لأول مرة يتم التحقق من حرارة المراسلين قبل الدخول إلى قاعة المؤتمرات الصحافية. وفي بداية الأمر، ظنّ بعض الصحافيين الذين غطوا البيت الأبيض لمدة طويلة أنها مزحة، لكنهم واجهوا النظرات المحذرة للحرس الخاص هناك، وعلموا أن القرار بعيد عن المزاح.

ولم يقتصر الأمر عند التحقق من حرارة الصحافيين فحسب، بل عمد البيت الأبيض إلى وضع إشارات برتقالية اللون على عدد من المقاعد في غرفة «جايمس برادي» للمؤتمرات تشير إلى أن هذه الكراسي لا يجب الجلوس عليها احتراماً لقاعدة الست أقدام.

ومع تزايد التدقيق في عدد الصحافيين، تعاونت جميع الوسائل الإعلامية المتنافسة عادة في تغطية البيت الأبيض، فاعتمدت مصوراً واحداً لتغطية المؤتمرات يشارك الصور ومقاطع الفيديو مع المحطات الأخرى.

البرامج المسائية الساخرة هي برامج تعتمد بشكل أساسي على جمهور يحضر التصوير داخل الاستديو. وفي ظل الإجراءات المرتبطة بالفيروس، اعتمدت المحطات التلفزيونية قراراً بإلغاء الحضور، لكن هذا أثر على الأجواء في البرامج المختلفة، فصعّد المسؤولون عنها الموقف، وقرروا إلغاءها حتى انقشاع الأزمة.

قد يهمك ايضا :

إصابات بينها صحفيون خلال قمع الاحتلال للمصلين في باب الأسباط

صحفيون يستقيلون من قطر والرياض تفتح أبوابها لهم

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

خبراء يتوقعون تحول الصحافة إلى محادثة مع الذكاء الاصطناعي
التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
نقابة الصحفيين في مصر تشطب عبد الرحيم علي مالك…
إسقاط رأس نظام ديكتاتوري لا يضمن ما سيأتي بعده…
فنزويلا ماذا بعد أبرز الأحداث والتطورات في جولة الصحف…

اخر الاخبار

الاتحاد الأوروبي يوضح مهمة بعثته في معبر رفح
إيران تتراجع وتعيد رسم شروط المحادثات النووية مع واشنطن
وثائق جديدة تطيح ببيتر ماندلسون وتكشف علاقات مالية ومراسلات…
قمة سعودية تركية في الرياض لبحث تطورات المنطقة وتعزيز…

فن وموسيقى

جومانا مراد تعود للبطولة المطلقة في الموسم الرمضاني وتناقش…
ماجدة الرومي توجّه رسالة الى الرئيس المصري في حفلها…
نيللي كريم تعيش صراعًا نفسيًا غامضًا والملامح الأولى لأحداث…
ماغي بوغصن تكشف تطور الدراما اللبنانية وتروي صعوبات طفولتها…

أخبار النجوم

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
مصطفى شعبان يوجّه رسالة الى جمهوره بعد نجاح برومو…
هاني شاكر يحيي حفله الأول جالساً بعد خضوعه لجراحة…
محمد حماقي يعلن عن أولى حفلاته بعد غياب

رياضة

بيب غوارديولا مستاء عقب الإعلان أن مانشستر سيتي السابع…
إنفانتينو يدعم رفع الحظر عن مشاركة روسيا في البطولات…
محمد صلاح وإيرلينغ هالاند ضمن أبرز اللاعبين في قائمة…
محمد صلاح يطارد رقم مايكل أوين في مباراة ليفربول…

صحة وتغذية

الزنجبيل مع الأناناس مشروب طبيعي قد يخفف الغثيان ودوار…
إسرائيل تمنع "أطباء بلا حدود "من العمل في غزة…
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات عالمية للغذاء الصحي في…
7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

الأخبار الأكثر قراءة

الرئيس دونالد ترامب ينتقد مقدمي البرامج المسائية في القنوات…
وسائل إعلام تكشف أن ترامب أوصى نتنياهو بـ"الانتقال" من…
تصاعد أزمات السودان وأوكرانيا وتحولات أوروبا الاقتصادية في قراءة…
صحافيون يرفعون شكوى في باريس بشأن جرائم حرب وعرقلة…
الصحف الغربية تحذّر من تصاعد تهديد تنظيم الدولة عالمياً…